مقالات رأي

هل الجلوس في البيت سيقضي على الكورونا؟

بقلم: ياسين عز الدين

يعتقد الكثيرون أن مجرد الجلوس في البيت ومنع اختلاط الناس لأسبوعين أو ثلاث هو كافٍ للقضاء على فايروس، وهذا اعتقاد خاطئ.

المطلوب من عامة الناس الجلوس في بيوتهم لكن هنالك أمور أخرى مطلوب من الدولة أن تقوم بها، لأن الفايروس لن يرحل عن كوكب الأرض وسيبقى موجودًا لسنوات طويلة.

الجلوس في البيت يقلل من سرعة انتشار الفايروس ويعطي المجال للأجهزة الصحية لكي تعالج الحالات المرضية، فبدلًا أن تأتيها مرة واحدة فينهار النظام الصحي، يتم إبطاء انتشار المرض بحيث يستطيع النظام الصحي علاج المرضى.

وهنا يأتي دور الدولة فالمطلوب منها أمرين: توفير نظام صحي قوي وقادر على استيعاب أعداد كبيرة من المرضى، وتعويض الناس ماديًا (خاصة الفقراء والمؤسسات الصغيرة) عن جلوسهم في المنزل فهذه خسائر كبيرة لا يقدر عليها الأفراد ولا المؤسسات.

وفعليًا حتى أقوى الدول العالمية بالجهاز الصحي لا تستطيع استيعاب كل مرضى الكورونا لهذا لجأت جميع دول العالم لإجراءات الحجر ومنع التجول، مع اختلاف بالإجراءات وفي أحيان كثيرة كان هنالك تخبط لأنها حالة مستجدة على الدول.

والسؤال: ما الذي أعدته دولنا العربية من أجل ذلك؟ استغرب من الإشادة بقرارات بعض هذه الدول بالإغلاق والعزل المبكر والسريع مع ظهور أول الحالات الفردية، فهذا ليس قرارًا ينم عن حكمة بل محاولة للتغطية على فشل هذه الدول بإيجاد نظام صحي محترم، فكلما كان النظام الصحي أقوى كانت إجراءات العزل والإغلاق أقصر.

فنحن سنضطر لإغلاق طويل الأمد لأن حكوماتنا فشلت بتوفير مؤسسات صحية وبدلًا من تعويض الناس على جلوسهم الطويل في المنازل، تلقي بكل اللوم على “المجتمع الجاهل” ولا يوجد أي برامج لتعويض العاطلين عن العمل أو الشركات المتعطلة.

وما أخشاه هو أن نصل لمرحلة أن تضطر الدولة لرفع الإغلاق بسبب عدم قدرة الناس على الجلوس بدون عمل ولا دخل لفترة أكبر، دون أن نكون مستعدين طبيًا لموجة الإصابة بالكورونا، إلا أن يتغمدنا الله برحمته ويتراجع المرض مع قدوم الصيف كما يتوقع البعض، لأننا لن نستطيع تعطيل الحياة لعام ونصف حتى ينجزوا لقاح الكورونا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق