أخبارملف خاص

دودين: الاحتلال يتكتم على أوضاع الأسرى ونطالب بلجنة صحية محايدة

المقاومة مستعدة لإبرام صفقة تبادل في أسوأ الظروف

نورس نت – فلسطين : أكد مسؤول ملف الأسرى في المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، موسى دودين، أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض تعتيمًا قاسيًا على أوضاع الأسرى داخل السجون؛ محملًا إدارتها مسؤولية أي انتشار محتمل لوباء «كورونا» بينهم.

وقال دودين في حوار مع صحيفة «فلسطين»: «كل شيء وارد بشأن إصابة أسرى بفيروس كورونا؛ لأن الاحتلال يفرض تعتيمًا قاسيًا جدًا على واقعهم، ولا يمكن لأحد معرفة ما الذي يجري (…) تتسلل إلينا الأخبار من بعض الأسرى والمصادر».

وتابع: “لا يوجد شفافية فيما يجري ولا يمكن الجزم أن هناك أسرى مصابين أم لا، لأن الاحتلال يتكتم، ولا نستبعد الإصابة، منبهًا إلى أن لدى الاحتلال خشية كبيرة في الإعلان عن إصابات، لأن ذلك يعني أزمة كبيرة واستنفار لأهالي الأسرى والشارع الفلسطيني.

واقع خطير

وأشار دودين إلى انتشار وباء كورونا داخل قطاعات في المجتمع الإسرائيلي وبدأ الأسرى يدفعون ثمن هذا الانتشار، وشدد على أن المطلوب من إدارة سجون الاحتلال اتخاذ إجراءات صحية خاصة تجاه الأسرى، فهم معزولون عن العالم ولا يوجد أي اتصال فيزيائي بينهم وبين أي طرف بشري سوى السجانين.

ووصف واقع الأسرى بأنه خطير جدًّا، ففي الغرفة الواحدة يتواجد من 8 إلى 12 أسيرًا، ويضم القسم الواحد ما بين 120 إلى 150 أسيرًا“.

وحذر من انتشار الوباء داخل غرفة واحدة يعني انتشاره داخل القسم وجميع الأسرى وبالتالي وقوع كارثة حقيقية“.

وشدد في هذا السياق على وجوب اتباع إدارة سجون الاحتلال كل البرتوكولات الصحية التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية، وأن تكون هناك لجنة طبية محايدة تخضع الأسرى للفحص.

وأضاف دودين: “ما يجري في سجن مجدو أكبر مثال على ذلك، بعد استنفار إدارة السجن واستدعاء ممثل الأسرى وإبلاغه بالاشتباه بوجود 4 مصابين بفيروس كورونا، نتيجة احتكاكهم بمحقق الشاباك“.

وتابع: “هذا يعني أنه لم تكن هناك إجراءات صحية متبعة والآن هم معزولون بلا إجراءات صحية حقيقية داخل زنازين“.

وأكد عضو المكتب السياسي لحماس، أنه لا بد من الضغط على الاحتلال في ظل عجزه عن توفير أبسط الإجراءات الصحية للأسرى للإفراج عنهم، مردفًا: “في هذه الظروف، الكثير من الدول تفرج عن السجناء فما بالك بأن يكونوا سجناء سياسيين يحتجزهم الاحتلال منذ زمن“.

انقضاض على الحقوق

وحول إجراءات إدارة السجون التي تتخذها بحق الأسرى، فقد أشار دودين إلى أنها تأتي في سياق تاريخي وهي أنه كلما كان هنالك أزمات وانشغال وحالة طوارئ تشغل الناس، فإن سلطات الاحتلال تمارس انقضاضًا ذاتيًّا على إنجازات الأسرى وشروطهم الحياتية ومكتسباتهم“.

وعدّ ذلك نوعًا من تصفية الحسابات بأثر رجعي مع الأسرى الفلسطينيين، مبينا أن هناك قضمًا في أصناف الكنتينا وساعات النزهة اليومية وأصناف الطعام وفي معظم العناصر الحياتية التي يستحقها الأسرى، رغم أنها مكفولة بموجب القانون.

وأشار كذلك إلى سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها الاحتلال بموضوع العلاج وعدم توفير الفحوصات وعدم حجز أسرَة للأسرى ذوي الحالات الصحية في مستشفى خاص يستطيع متابعة حالاتهم.

ضعف السيطرة

وعن عزم الاحتلال إطلاق سراح 500 أسير جنائيلتخفيف الاكتظاظ داخل السجون، قال عضو المكتب السياسي لحماس: “نتوقع في أحسن الأحوال إفراج الاحتلال عن أسرى بقيت لمحكوميتهم أيام، نتيجة الاستنفار وضعف السيطرة لفرض قبضة أكثر شدة داخل السجون، ولا نتوقع الإفراج عن أسرى أمنيين إلا بشروط أخرى غير شروط الواقع الصحي“.

وطالب بضرورة إجراء فحص طبي شامل لكل الأسرى الفلسطينيين، لافتا أن شروط السكن للأسرى غير صحية، فالغرف لا تتوفر فيها تهوية، والنظافة ليست كافية، والاكتظاظ كبير، فضلًا عن أن التغذية غير صحية، وبالتالي لا يوجد شروط حقيقية توفر للأسرى حماية.

وشدد دودين على ضرورة توفير أساليب الوقاية والزام السجانين بارتداء القفزات والكمامات وترك مسافة مع الأسرى أثناء توزيع وجبات الطعام، وعدم اقتراب المحققين منهم تحت ذريعة الأمن.

وبين أن هناك عمليات جراحية متأخرة منذ سنوات لا يتم إجراؤها إلا بعد المطالبة ورفع قضايا في المحاكم الإسرائيلية، وأن هناك أشكالا كبيرة من الإهمال الطبي أثناء النقل للعلاج، بوضع الأسرى الفلسطينيين مع الأسرى الإسرائيليين الجنائيين المصابين بأمراض معدية، وتقييد أيديهم وأرجلهم ومعاملتهم بشكل مهين.

وهذا يتطلب، وفق دودين، أن تزور جهات دولية مستقلة عيادة سجن الرملة، لافتا إلى أن هناك 20 أسيرًا لديهم أمراض خطيرة جدًّا كالسرطان، والعشرات يعانون الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، في حين أن المئات يعانون أمراضًا أخرى ولا تجري متابعة أحوالهم.

صفقة التبادل

وبشأن صفقة التبادل بين المقاومة بغزة والاحتلال الإسرائيلي، لفت دودين إلى أن المقاومة كانت على استعداد لتسهيل كل الظروف من أجل إبرام صفقة عادلة أساسها إنساني، وفي كل مرة كان الاحتلال يختلق الذرائع والحجج والمبررات ويحاول رئيس حكومته بنيامين نتنياهو الضحك على عوائل الأسرى الإسرائيليين.

وقال: “حتى اللحظة فالمقاومة جاهزة لإجراء صفقة تبادل عادلة“. وتابع: “نحن في أي لحظة وفي أسوأ الظروف مستعدون لإجراء صفقة التبادل، لكن نتنياهو لديه من الأهداف الشخصية والذاتية والسياسية أكثر بكثير من مصير الأسرى الإسرائيليين الذين لا يأبه بهم ولا تقوم حكومته بما يكفي للإفراج عنهم ويضلل عائلاتهم بالإشاعات“.

ووجه رسالة للاحتلال الإسرائيلي حول معاملة المقاومة لأسراه الجنود بغزة بالقول: “المقاومة تعامل أسرى الاحتلال لديها بطريقة نزيهة وعادلة بما يستحق الإنسان من مكانة واحترام الحقوق الأساسية“.

وشدد أنه مطلوب من السلطة الفلسطينية الضغط على الاحتلال بكل الوسائل السياسية، في المؤسسات العربية والدولية والحقوقية، وأن يتحمل الشعب الفلسطيني والمؤسسات الرسمية والفصائل المسؤولية تجاه ما يجري.

وتابع: “كلما كان هناك التفاف شعبي ومسؤولة وطنية تستشعر معاناة الأسرى وتلتف حولهم، شهد الواقع الاعتقالي تراجعًا في إجراءات مصلحة السجون، لأن ازدياد حدة التوتر تعني اختلال المعادلة الأمنية، والاحتلال ليس في وارد التصعيد الآن في ظل ما يعيشه من حالة استنفار في الوضع الصحي“.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق