أخبار

عمر أبو ليلي.. بطولةُ 60 ساعة أرعبت الاحتلال

في الذكرى الأولى لاستشهاده..

الضفة المحتلة:
بطعنة سكين بيد طاهرة، ثم سلاح جندي مغتصب، بدأت حكاية 60 ساعة من المطاردة في عملية بطولية جريئة، نفذها عمر الذي لم يكمل 19 ربيعًا، أوقف فيها دولة الاحتلال الغاصب على “ركبة ونص” كما قيل.

في السابع عشر من شهر مارس لعام 2019، خرج عمر أبو ليلى من منزله في قرية الزاوية غرب سلفيت، حاملًا سكينه، متوجهًا إلى مستوطنة “أريئيل” القريبة والمقامة على أرض سلفيت، ونفذ عملية مرّكبة، بدأت بطعن مستوطن والاستيلاء على سيارته وسلاحه ثم الهجوم بإطلاق النار على مجموعة من الجنود والمستوطنين، مما أدى إلى مقتل اثنين منهم وإصابة ثالث بجروح خطيرة، قبل انسحاب أبو ليلى من المكان.

ولم ينسحب أبو ليلى من المكان، إلا لإتمام المهمة التي بدأها بطعنة سكينه، ليطلق النار على أربعة مستوطنين أمامه، وبعدها أطلق النار على جندي في سيارته واستولى عليها وترك المكان بسلام، ليواصل القيادة بعدها، ويطلق النار على مفترق مستوطنة “بركان”، ما أدى لإصابة مستوطنين إسرائيليين وأوقف السيارة، ومن ثم انسحب نهائيًا من المكان.

رعبٌ دبّ الاحتلال
في إطار هذا العمل البطولي، أغلقت قوات الاحتلال مدينة سلفيت وقراها بالكامل، ونفذت عمليات تمشيط وبحث، كما وأغلقت مفرق قرى وبلدات وعدة شوارع شمال سلفيت، وعززت من تواجدها العسكري في محيط المنطقة.

وأفادت مصادر الاحتلال يومها، أن رئيس “مجلس المستوطنات” أمر بإغلاق كافة بوابات المستوطنات في الضفة وخصوصًا القريبة من مكان العملية خوفًا من تسلل منفذ العملية إلى داخلها، فقد كان الرعب الذي زرعه عمر أبو ليلى قد أنبت في صدور عشرات آلاف المستوطنين وجنود الاحتلال وقيادته.

شجاعة فريدة
لقد كان عمر أبو ليلى نموذجًا خطّ بشجاعته تاريخه الخاص، الذي لا بدّ أن تتدارسه الأجيال، فقد عاش حياة الأبطال ثم اختار الميتة التي تليق به، فارتقى شهيدًا يواجه أعتى قوات الاحتلال الخاصة، بعد ما يقارب من الـ60 ساعة على تنفيذ عمليته البطولية.

لم يكن عمر من مقاتلي الثورة الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي، ولم يتدرب في معسكرات جيش، ولم ينشأ ويده على الزناد، ولم يزعم يومًا أنه من أصحاب الرصاص، فقد تكون البندقية التي غنمها من جنود الاحتلال هي أول بندقية يطلق منها النار طوال حياته.

قاوم ذاك الشاب اليافع، ليخبرنا بفعله لا بقوله: “أن في هذه الدنيا لا شيء أعظم من أن تؤدي واجبك على أحسن وجه ممكن، وبأسرع ما يمكن، لتترك المثل الأرفع بين الناس، ليمثل بذلك شمس من شموس الضفة الغربية التي تشرق فجأة ثم تتبدل إشراقها إشراقا آخر، بأسرع ما يكون التبدل، دون أفول ولا غياب”.

اعترافٌ بالفشل
وبعد شهور من تنفيذه العملية؛ تم تقديم نتائج التحقيق في العملية المزدوجة التي نفذها الشهيد أبو ليلى، لقائد هيئة الأركان في جيش الاحتلال “أفيف كوخافي”، والتي خلصت إلى وجود فشل عملياتي وفشل في الانضباط، والإجراءات المقامة في المكان، وأيضا فشل في إدارة الحادث.

وأشارت التقارير المترجمة عن مواقع عبرية في دولة الاحتلال، في حينه، أن العملية أجبرت جيش الاحتلال على اتخاذ قرارات صارمة بإعادة تدريب الجنود وتأهيلهم للتعامل مع مثل هذه العمليات.

كما تم تقديم التقرير الاستخباري حول ملاحقة الشهيد أبو ليلى عقب العملية، والتي أدت في النهاية للوصول للشهيد أبو ليلى واغتياله بعد يومين من البحث الاستخباري المكثف.

رحيل المطارد
برحيل الشهداء الأطهار نوقن أن العبد الصالح بدمائه يدلنا على الطريق، لأننا نحن على الجادة، ووطننا علمنا أن حروف التاريخ مزورة حين تكون بغير دماء، فكل شاب فلسطيني يبزغ لمهمة ويصنع معجزته ويلطم بها الاحتلال، ليفرش خيطًا من نور يجاوره خيط آخر في قادم الأيام، وهكذا يراكم النورانيون أعمال بعضهم.

رحل عمر بعد 60 ساعة من بطولته التي سجلت بمداد من ذهب في تاريخ فلسطين، بعد أن جمّل الأرض وحماها، رحل معلمًا إيانا ألا نستبدل الفداء بالتكسب والطهارة بعهر الارتماء في بطن الخيانة.

رحل إلى حيث رحل حمزة أبو الهيجا وأحمد نصر جرار وأشرف نعالوة وصالح البرغوثي، وآلاف الشهداء الذين ساروا على ذات الدرب، ليخبرهم، وقد خبروا قبل وصوله إليهم، أن طريقهم مفتوح والشباب الحر يضغط الزناد حين يرمي الآخرون بنادقهم.

رحل عمر بعد أن طاردته دولة بأكملها، حين أرّق مضاعهم وجعلهم يتشاتمون علانية عن الضعف الذي يعتري دولتهم الوهمية، رحل جسدًا والذكرى باقية، وكيف لذكرى البطولة والفداء أن تغيب عن قلوب وأرواح وعقول متعطشة لنصر وانتصار في زمن الهزائم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق