مقالات رأي

صلاة الفجر الفلسطينية صفقة مع الله تردّ على صفقة القرن ؟!

الكاتب: وليد الهودلي

من الممكن اعتبار صلاة الفجر الفلسطينية بداية الرد على صفقة القرن المزعومة، وأول الغيث قطرة إذ ماذا لو تم تفعيل هذا التطبيق الرباني على شاشة قلوبنا بكل أبعاده الروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية .. الخ ؟

• ففي صلاة الفجر اعلان طوعي ذاتي عميق قوي نقي صادق على اننا ننحاز الى الجماعة المؤمنة التي أنعم الله عليها من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ونتبرأ تبرأ تامّا من المغضوب عليهم والضالين وهم أطراف صفقة القرن اليوم، فالمغضوب عليهم ما جسّده اليهود اليوم في الحركة الصهيونية وهم الذين انحرفوا عن علم فهم اليوم يعلمون تماما أن لا حق لهم في فلسطين ومن أجل أن ينتحلوا هذا الحق وظفوا له الدين اليهودي وترّهات من مقولات العهد القديم ونسبتهم الى هذه الأرض، أما الضالين فهم كل من مالأهم وساندهم ووقف معهم عن جهل فوقع في عمى البصيرة وسار في ركابهم من أمريكان وغرب وأعراب.

• صلاة الفجر الفلسطينية تحوّل عظيم في صراع الارادات، هذا الفلسطيني الذي يريدونه خادما أمينا في عجلة اقتصادهم وأمنهم وسياستهم ويتوّجون ذلك في صفقة ذليلة مهينة تؤدي الى قابلية الاستعمار والاستحمار الى درجة يطلب منه أن يبارك فيها يهودية الدولة، فإذا بإرادة الفلسطيني تتجه الى فجر جديد تتحرّر فيه الإرادة من كل هذه العبودية الفجّة لغير الله، أنها تحوّل كبير في توجّه هذه الإرادة، نحو الحرية والكرامة والخروج من هذا الكابوس الصهيوني المقيت الذي يريد تصفية الوجود الفلسطيني الى الأبد.

• في صلاة الفجر الفلسطينية تنشا روابط اجتماعية جديدة يتجرّد فيها الناس عن مصالحهم الضيّقة وتسمو بهم هذه الصلاة لتصنع نسيجا اجتماعيا ربانيا يقوم على التعاون والتعاضد والتكاتف، ليكونوا بذلك سدّا منيعا أمام كل محاولات ما يسمى التطبيع وهو في الحقيقة ترويض الفلسطيني والعربي على ما يريده الصهيوني فتنشأ علاقات تبعية مذلّة مهينة يسود فيه الإسرائيلي ويعلن هيمنته المطلقة على الحياة الفلسطينية والعربية.

• في صلاة الفجر الفلسطينية تتحرّر الثقافة من كل ما شابها في عصر الهزيمة والتراجع الذي ألمّ بها، ثقافة هذه الصلاة تتغذى من قرآن الفجر الذي تشهده القلوب بشغف وحب وحضور، تتلقى بشهود تامّ تلقّي الجندي في المعركة فتعي سورة الانفال والتوبة وسورة القتال وسورة الفتح والأحزاب لتنطلق بها بروح عالية وفهم عميق وقدرة كبيرة على الحركة والمواجهة، إنها ثقافة قرآنية فريدة وفاعلة تؤتي أكلها في كل حين بإذن ربّها، إنها ثقافة الحرية والتحرر وصناعة النصر وتحقيق العزّة في زمن شاعت فيه وتحلّلت ثقافة الذلّ والخنوع والاستسلام.

تطبيق صلاة الفجر على شاشة قلوبنا هو صفقة مع الله كرد عملي وقوي على كلّ صفقاتهم، إنها صفقة يتفرّع عنها عدة تطبيقات إن قمنا بتفعيلها بشكل جيّد ستكون البداية لفجر جديد لقضيتنا الفلسطينية وللامة الإسلامية لأن هذه القضية المركزية هي مركز الفعل ورحم ولادة وبعث الامة من جديد. وهنا يكمن دور الائمة وقادة التوجيه الديني الرشيد الذي يفعّل ديننا في ميدان الوعي والثورة كأفضل وأنجع ردّ على ما يمكرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق