مقالات رأي
أخر الأخبار

حفتر العربي وطريق الخلاص

الكاتب| مصطفى الشنار

هناك ( حفتر في كل بلد عربي ) . يعشش في مفاصلها ويتغذى على دمائها يكبر او يصغر حسب منسوب التجانس والمناعة المجتمعية والخصوصية القطرية في كل بلد ، وهذا الحفتر العربي ، له قابلية عجيبة على التشكل ، فقد يكون زعيما او حزبا او حركة او طائفة او دينا او عرقا او نوعا اجتماعيا ( جندر ) .

ولكن على اختلاف انواع الحفتريات العربية ، فانها تجمعهم مشتركات واحدة ، وخصائص متشابهة ومواقف متقاربة ، وي كأنهم نسلوا من عصعص واحد ، ومن شابه اباه ( في الحفتريات فقد ظلم ) . وان المتأمل من خبراء الاجتماع والسياسة في طبيعة هذه الشخصية يقف على الخصائص المشتركة التالية :
————————————————-
1- ان حفتر العربي شمولي في نظامه واستبدادي في ادارة الدولة والمجتمع ، ويسعى للاستحواذ على النظام السياسي والمجتمعي العام ، ابتداء من نظام الاسرة –
فتراه يدخل بين المرء وزوجه – وحتى سائر النظم في الدولة والادارة والمجتمع .

2- لا يؤمن حفتر العربي بالانتخابات ولا بالتداول السلمي للسلطة ، ولا بمبدأ الشراكة الوطنية ، كسائر المجتمعات المتحضرة .

3- لا يؤمن (حفتر العربي ) بحق الحياة والوجود للمكونات السياسية والفكرية ذات المرجعيات المتصالحة مع الهوية الاسلامية للامة ، والتي تنتهج المنهج السلمي في التغيير . ويتبجح بهذا النهج الاستئصالي على الملأ .

4- يعمل حفتر العربي على اقصاء سائر المخالفين له ، ولو استدعى الامر بقوة السلاح والتصفية الجسدية والمؤسساتية . ولا يؤمن بالحوار والتعاقدات الاجتماعية

5- وحفتر العربي لا يؤمن بالمجتمع المدني ، ولا بحق منظمات حقوق الانسان في الدفاع عن ذوي المظلوميات المتولدة عن استبداده ، ولا يؤمن بحق الانسان في الاختيار والحركة ..

6- لا يؤمن حفتر العربي بحق الانسان بالتعبير عن الراي بالكلمة والصورة والريشة واللون والنحت والحركة والتظاهر والاضراب ، مع ان كافة الدساتير العربية الحفترية ، والمواثيق الدولية التي وقعت عليها ( الحفتريات ) ، تضمن تلك الحقوق ولكن على الورق .

7- لا يؤمن حفتر العربي ، بالتشئة السياسية على الحرية والديموقراطية وترسيخ ثقافة الحوار وتقبل الاخر – وجودا ورايا وثقافة ومؤسسات – عبر المناهج التعليمية والاعلام ، ويحتكر مختلف وسائل التنشئة الاجتماعية كالاعلام المرئي والمسموع والمفروء ، والمناهج المدرسية ، ومنصات التواصل الاجتماعي والاعلام الالكتروني ، او يوجهها .

8- لا يؤمن بحق المواطنين المخالفين له في الاجتهادات الفكرية والسياسية والدينية في انشاء الاحزاب والجمعيات والمؤسسات الخاصة والاستثمارات الشخصية . فيحتكر الحياة الاقتصادية فيعشش الفساد وتنتشر الرشوة في مفاصل المجتمع والدولة ، وبصبح الفساد مؤسسيا ومحميا من الجهات التي ينبغي او تحاربه .

9- لا يسمح حفتر العربي بتقلد الوظائف الحكومية للمخالفين ويحتكر الوظيفة الحكومية والعامة ، له ولحزبه او لطائفته او قوميته العرقية .

10- وقد ابتكر هذا (الحفتر العربي) قصة ( حسن السيرة والسلوك / أو السلامة الامنية ) لابعاد المخالفين له من كل مكونات المجتمع ومفاصله ومن زمان الدولة وجغرافيتها . فيسيح المخالفون في بلاد اللجوء وعلى ارصفة الصقيع يتسول الامن وفتات البقاء . وينعم المستبد الحفتري بالدولة المفيدة .

وبالتالي تصبح الانتخابات في البيئة العربية الحفترية القائمة على الاستبداد والقمع والفساد ، ( المقيدة للحريات ، والطاردة للكفاءات والمستحوذة على المقدرات ) مشكلة وليست حلا ، وضربا من العبث الانقسامي ولعبة الامم التي تمد مغارف نفوذها في طناجر سيادته المزعومة ويقضي الاخرون من اهل النفوذ في شانه وشان دولته وهو يراقب من خلف الشاشات مبتسما ، وهو آخر من يملك الاعتراض .
وهذا ما حصل في بلاد العرب السعيدة الجريحة وما زال .

الخلاصة وطريق الخلاص :
—————
1- لا بديل عن اعادة بناء الاجيال وتنشئتهم على التوافق والتراحم والتواصل والوحدة والحب والتسامح وقبول ابناء المجتمع لبعضهم البعض في سبيل خلق هوية جامعة يرضى بها الجميع او الاغلبية الكبرى من الجماعة الوطنية .

2- العدالة في توزيع الثروة والوظيفة والمكتسبات حتى لا يفقد المواطن ثقته في النظام والدولة فيتمرد عليها بالعصيان والسلاح . وان غالبية الحركات المتمردة على الدولة العربية هي حركات مطلبية في جوهرها حتى تلك التي تطرفت في سلوكها الديني او الالحادي . فالتطرف باشكاله وانواعه ما ظهر الا في البلدان التي تعاني من اختلالات في العدالة ومنظومتها الاجتماعية .

3- صياغة دساتير ، تضمن الحقاظ على المجتمع ومنجزاته وعلى الحريات وحقوق المواطنين لا ان تكون مفصلة على مقاسات الزعيم او او الحزب او الطائفة ..

4- اعادة بناء العقيدة الامنية للمؤسسة العسكرية والامنية العربية بحيث تصبح واجباتهم الحفاظ على الوطن والمواطن والاستقرار ، قبل الحفاظ على الفصيل او الطائفة . وطالما ان المؤسسة الامنية تقدم الفصيل والطائفة على المجتمع والوطن فلن تقوم للعرب قائمة وما جرى في العقد الماضي من انهيارات في مجمل المنظومات للدولة المستبدة خير شاهد على ما نذهب اليه ، وهو اعادة البناء او فالكارثة .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق