مقالات رأي
أخر الأخبار

حلف اقتصادي!

الكاتب| أشرف بدر

أثار التدخل التركي في ليبيا تساؤلات عدة حول دوافعه وأسبابه.. فما هو الدافع الأساسي لهذا التدخل؟!
قطعت صفقات الغاز بين مصر السيسي وإسرائيل شوطاً كبيراً، وتحولت إلى أداة لتكوين ومأسسة حلف اقتصادي على مستوى المنطقة بين مصر إسرائيل.
تؤشر صفقات الغاز بين الطرفين على تحسن العلاقات الاقتصادية بينهما. فقد تم عقد اتفاقية لتصدير الغاز من تل أبيب إلى القاهرة بقيمة 15 مليار دولار، وصف نتنياهو الإتفاق بـ”التاريخي”، وقال أنه يوفر المليارات لخزينة الدولة ولمصلحة التعليم، الصحة والرعاية الاجتماعية.
بينما برر السيسي عقد الصفقة بأنها عبارة عن هدف في المرمى.
وكانت شركة “ديليك دريلينغ” الإسرائيلية و”نوبل إنيرجي” الأمريكية، قد وقعتا اتفاقية مع شركة “غاز الشرق” المصرية، لشراء حصة من أسهم الأخيرة المسيطرة على خط أنابيب الغاز المصري.
وبموجب الاتفاق ستحصل الشركتان على 39% من أسهم خط أنابيب شركة “غاز شرق المتوسط” المصرية، مقابل 518 مليون دولار.
وبموجب الاتفاق، دفعت كل من شركة “ديليك دريلينغ” الإسرائيلية و”نوبل إنيرجي” الأمريكية، اللتان تطوران معًا حقول غاز إسرائيلية مبلغ 185 مليون دولار(وفي الحقيقة هي حقول غاز منهوبة يقع بعضها في المياه الاقليمية المصرية)، بينما دفعت شركة “غاز الشرق” 148 مليون دولار لشراء حصة في شركة “غاز شرق المتوسط”، التي تدير خط أنابيب بين القاهرة وتل أبيب . لم يقتصر الأمر على إجراء هذه الصفقات وإنما تعداه إلى محاولة إنشاء منتدى لدول شرق المتوسط يضم إسرائيل.
حيث عقدت بجزيرة كريت اليونانية في شهر اكتوبر 2018، القمة السادسة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، حيث اتفق الأطراف الثلاثة على إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، يكون مقرّه القاهرة، وسوف يضم هذا المنتدى لاحقاً دولاً أخرى، على رأسها إسرائيل .
بدأت شركة “ديليك” الإسرائيلية في حزيران 2019، تجريب ضخ الغاز من حقل “تمار” في البحر الأبيض المتوسط إلى مصر. وذلك من خلال أنبوب تحت سطح البحر، يمتد من أشكلون (عسقلان) إلى العريش.
تحسن العلاقات الاقتصادية بين مصر السيسي وإسرائيل، أنضج التوصل إلى تسوية بشأن اتفاق للغاز توقف العمل به سابقاً، وبحسب بيان صادر عن الهيئة العامة المصرية للبترول، تبلغ قيمة التسوية مع هيئة كهرباء إسرائيل 500 مليون دولار.
حيث توقف العمل بهذا الاتفاق سابقاً، وفي عام 2015 أمرت غرفة التجارة الدولية مصر بسداد تعويض قدره حوالي 1.8 مليار دولار لشركة كهرباء إسرائيل المملوكة للدولة، بعد انهيار اتفاق لتصدير الغاز إلى إسرائيل، عبر خط أنابيب بسبب هجمات شنها “متشددون” في شبه جزيرة سيناء.
وذكر البيان أن مبلغ التسوية سيتم سداده على ثماني سنوات ونصف بواقع 60 مليون دولار دفعة مقدمة في تاريخ تفعيل اتفاق التسوية و40 مليون دولار بعد ستة أشهر من تاريخ التفعيل وسداد المبلغ المتبقي بواقع 25 مليون دولار على 16 قسطا كل ستة أشهر.
ساهمت هذه التسوية بالإضافة إلى صفقات الغاز في تمهيد الطريق نحو مزيد من التعاون بين الطرفين فيما يتعلق بموضوع الغاز، وكمحاولة لاغتنام هذه الاجواء قام وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس في شهر يوليو 2019، بعقد لقاء مع السيسي لمناقشة عدة مبادرات حول التعاون في مجال الغاز الطبيعي!!
الخلاصة: تحاول تركيا من خلال عقد اتفاقيات اقتصادية مع حكومة الوفاق في ليبيا قطع الطريق على الحلف الاقتصادي الناشئ والذي يضم خصومها السياسيين وعلى رأسهم اليونان، وبدون ذلك لن تستطيع تركيا تصدير الغاز عبر انابيب بحرية إلى أوروبا، وسيتمكن الحلف المضاد لها بمنعها من استخدام المياه الاقليمية المشتركة، سواء للتنقيب عن الغاز او التصدير، فيما سيوفر الاتفاق مع ليبيا تواصل بين المياه الاقليمية التركية والليبية ويقطع الطريق على الحلف المضاد…
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق