مقالات رأي

الهدم أيسر وأخطر !

الكاتب | أسامة الأشقر

عندما تشرع في هدم بناء كبير – لا تريده قائماً – وسط أبنية عالية فلن يصح في منطق التخطيط تلك النظرية السائدة بأن الهدم أيسر من البناء، فكما أن هذا البناء كان يستند إلى أبنية عديدة حوله فإنه كان يُسنِد أخرى عليه.

وقد يكون خرابه سبباً في سرعة تآكل ما جاوره فينفرط العقد الناظم الخفيّ، وتعمّ الفوضى درجات !

وقديماً كانوا إذا أرادوا هدم بناء لتطهيره من لعنة وقعت عليه رشّوا عليه الملح قبل هدمه لئلا يتمرّد الشيطان المارد فيه!

التخطيط للهدم لا ينبغي أن يكون أقل حذراً وأقل زماناً من التخطيط للبناء؛ وأشد ما تكون المخاطرة يوم تشتد حماسة الثورة في هدم ما يرونه شراً مستطيراً عليهم، ولا ينظرون في جانب قويّ فيه ربما كان يُسنِد أمنَ مجتمعهم – بالهيبة والمخافة -فكثيراً ما يكون الشر متداخلاً مع الخير !

ولا يصح الهدم إلا إذا كنتَ مستعداً لبناء البديل الكامل أو احتمال خطر الفراع المغرِي بملئه من طائفةٍ من المترقبين، وإلا كان الهدم وهماً في خيال أصحابه، تراهم يفركون أعينهم ويسعلون وينهمر عرقهم في سحابة من الغبار وقت الهدم ثم ينصرفون قبل أن ينجلي الغبار عما فعلوه .

وقبل أن تأخذ قرضاً لإنجاز الهدم فلا تنس أن تأخذ قرضاً آخر للبناء عليه !

وليس شرطاً أن من يقوم بالهدم هو من يقوم بالبناء إلا إن كان الهادم هو الباني، فسياق الهدم وأدواته وتخطيطه يختلف تماماً عن سياق من يخطط للبناء والتعمير والإصلاح… ولكن الثائر الذكيّ هو من يصِل السياقين ببعضهما ويؤمِّن الطريق !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق