مقالات رأي

تفوق الإعلام العربي الرسمي على أيقونات الإعلام العالمي!

الكاتب | نوّاف العامر

في سبعينيات القرن العشرين دخل التلفزيون بيوت الموسرين ، ولأن كلمة تلفزيون حديثة وثقيلة على ألسنة كبار السن ، كانت جدتي رحمها الله تسميه (فلجون) ، ولاحقا سمعت خطبة جمعة للداعية المصري الشهير عبد الحميد كشك رحمه الله وسمى التلفزيون ب ( المفسد يون ) ، ومع توالي الأعوام وإنتشار محطات التلفزة والفضائيات ، إستخدمت الأنظمة الشمولية محطات التلفزة لتجريم خصومها وإلصاق التهم بهم من الجهات الأربع لدرجة تزرع فيها الادوات التلفزيونية في اذهان البسطاء ان المعارضة في عالمنا العربي أنهم من باعوا الوطن واهلكوا المواطن والحرث والنسل .

في إعلام حسبة الخضار واسواق الاثنين والخميس تبث البيانات السياسية الهابطة على انها تقارير صحفية مهنية ، ولا يمكنك التفريق بين المذيع في البرامج الموجهة وبين وعنفصات ابو الصابر .

الاعلام الحزبي المقيت المدعوم امريكيا وصهيونيا يطلق الاتهامات جزافا على المعارضين ويصفونهم بالأدوات والمهرجين والخارجين عن كل الاشارات الصفراء المرسومة على اسفلت الوطن الاسود .

وفي زماننا يكتشف رئيس التحرير في محطة تلفزيونية (مقحمشة في حب الاوطان) معارضي الزعيم ومخططاتهم التآمرية ضد فردهم وصمدهم والإله الذي يمنح المال والخصب والنماء والأعطيات والقروض .

في إعلام العصر يتفوق الإعلام العربي الرسمي على ايقونات الاعلام العالمي بالدخول في موسوعة غينيس للأرقام القياسية في الشخير ، ويتفوق في وصول مؤشر اللامبالاة بالقضايا الوطنية إلى أعلى الدرجات ، ويتفوق بلغة اللطيمة والشتيمة ، ويتفوق بلغات البلع والقضم لميزانيات وهمية دون ابو حسيب ولا ابو رقيب.

في زماننا تسود أمية المتعلمين ، يقفز فيها لكع بن لكع والرويبضات لمقامات إعلامية كانوا يدعون الله تعالى ان يشاهدوها في احلام نومهم ، وفي وعيهم النائم تتحقق الأحلام بفيتامين واو ، وحكلي بحكلك ، وإجعل مع دعائك شيئا من القطران.

واخيرا ، في زماننا مع كثرة التيوس صارت الأغنام اقلية ، ويا دار ما دخلك شر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق