أخبار

معركة ذات العجول بين السلطة والاحتلال

خاص – في وقت سابق من العام الماضي؛ انتهت الخطوة التي قامت بها السلطة بوقف استيراد العجول من دولة الإحتلال والتي اعتبرها الناطقون الإعلاميون باسم السلطة وحركة فتح بالضربة القاسية للإحتلال وذلك لمواجهة التعنت الإسرائيلي و التجاوزات التي لا يمكن السكوت عنها، لا ليس القدس، بل حجز بضع ملايين من أموال الضرائب التي تحصلها السلطة من خلال المقاصة وأموال الضرائب.

حيث أعلن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم خلال شهر اكتوربر من العام الماضي أن مجلس الوزراء قرر في جلسته الأسبوعية، وقف استيراد العجول من إسرائيل للأراضي الفلسطينية حتى تتراجع دولة الإحتلال عن مشروع صفقة القرن وبناء المستوطنات.

وأوضح ملحم، أن القرار يأتي ضمن الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة الفلسطينية من أجل تنفيذ سياسة الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار ملحم إلى أن القرار يأتي ضمن سلسلة من القرارت المتعلقة بتطبيق خطة الانفكاك الاقتصادي عن دولة الاحتلال، وتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي الاخيرين.

وأبلغ منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، كميل أبو ركن بتاريخ 25-10-2019م، نظراءه في السلطة الفلسطينية، أنها ﻹذا لم تتوقف المقاطعة الإقتصادية من قبل السلطة فيما يتعلق باستيراد الأبقار والعجول والمواشي من السوق الإسرائيلية ، فستترتب على ذلك عواقب “وخيمة”.

  اسرائيل ترد

من جانبها طلبت الحكومة الإسرائلية في وقت سابق من محافظ بنك إسرائيل عدم السماح للبنوك الفلسطينية بتبديل الشيكل بعملات أجنبية أخرى، كما تم منع السلطة من استيراد العجول من الخارج .

وبحسب الإذاعة العبرية، فإن إسرائيل كانت قد درست اتخاذ سلسلة من الخطوات ضد السلطة الفلسطينية، إذا لم تتراجع عن قرارها وقف استيراد العجول.

 وأضافت الإذاعة العبرية الناطقة بالعربية أن الرد على القرار الفلسطيني، بإيقاف إدخال التبرعات، والسلع والمنتجات والمعدات من الخارج إلى الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إيقاف تصدير زيت الزيتون والتمور من السلطة الفلسطينية إلى الدول العربية سيبدأ بداية شهر نوفمبر من العام 2019.

السلطة تتراجع سريعا

وفي رد سريع،  تسببت العجول “الإسرائيلية” في خلافات و أزمة كبيرة في أروقة التي إنشغلت في الفترة الأخيرة لا نقاش لها في الإجتماعات إلا العجول وهي بقر الاحتلال، فهناك من قرر وقف إستيرادها، وهناك من يعتبر وقف إستيرادها يضر بالأمن القومي وربما ستضيع والقضية إذا لم يحضر بقر الاحتلال إلى مناطق السلطة.

حيث كشف تقرير عبري نشر بمنتصف اكتوبر من العام 2019، أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد إشتية هدد بالاستقالة من منصبه في حال ألغت السلطة الفلسطينية قرار حكومته بوقف استيراد العجول من إسرائيل، الذي اتخذته في إطار المقاطعة والانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي.

وذكر موقع ”124news“ العبري، أن القياديين في السلطة الفلسطينية وحسين الشيخ ضغطا على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أجل سحب قرار مقاطعة استيراد العجول من إسرائيل وهو ما تم.

انتهاء الازمة ووقف معاقبة السلطة

بتاريخ 6-12-2019 ، أكد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم أن الأزمة المتعلقة بقرار وقف استيراد العجول من إسرائيل قد حلت، وأن الطرف الإسرائيلي تراجع عن العقوبات التي فرضها على الجانب الفلسطيني جراء القرار ، وتم البدء بغعادة استيراد العجول والحمير والماعز.

وبانتهاء معركة “ذات العجول” كما وصفها رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى وضع اللحامين وتجار المواشي في الضفة الغربية في وضع كارثي، حيث اتهموا الحكومة بتدميرهم، ولوحوا بالتصعيد ضدها.

وقال المتحدث باسم لجنة تجار ولحامي الضفة المحتلة عمر نخلة إنّ 4 من التجار رهن الاعتقال بسبب شرائهم العجول من الداخل المحتل وإدخاله للسوق الفلسطيني اليوم من خلال المعبر في منطقة جنين.

وأكد نخلة في تصريحات صحفية أن قرار حكومة محمد اشتية منع الشراء من الداخل المحتل كان متسرعا، وأن المنع منذ 15/9/2019 تسبب بدمار لأصحاب هذه المهنة وبدلًا من تحسين الاقتصاد الفلسطيني تسبب بتدميره.

وأوضح أن قرار الحكومة منع الاستيراد من الداخل كان بناء على تقدير مغلوط من وزارة الزراعة بأن السوق مكتفي ذاتيا من العجول، وهو ما عكس الواقع تماما.

وأضاف بأنه خلال اجتماعه مع وزير الزراعة ووكيل الوزارة، قال الوكيل إنه يوجد 12 ألف رأس عجل في الضفة، وعندما سألته عن أماكن تواجدها، عجز عن الإجابة.

وتابع: “بعد أسبوع من اللقاء، قال الوكيل على الهواء إنّ لدينا 16.700 رأس عجل” وهنا يبدي نخلة استغرابه الشديد من هذا الارتفاع في الرقم خلال أسبوع واحد فقط، وكرر التساؤل حول أماكن تواجد كل هذه العجول، وأكد أن هذه أرقام وهمية وغير دقيقة بالمطلق.

وأشار نخلة إلى أن البيئة الفلسطينية غير مهيئة لعملية الاستيراد من الخارج، وأنهم طالبوا بمدة زمنية لا تقل عن خمس سنوات لتهيئة السوق وإيجاد البديل قبل اتخاذ هكذا قرار من أجل بناء مزارع وتجهيز آبار لتوفير المياه للعجول.

ولفت إلى اجتماع مع ممثلين عن وزارة الزراعة في محافظة رام الله والبيرة عُقد قبل شهر، قضى بتوزيع آلية الاستيراد حسب حاجة السوق، فإن كان مثلًا السوق بحاجة إلى ألفي عجل، فيكون للتجار الحق بشراء 1000 عجل من الداخل المحتل والمستوردين 1000 من الخارج، لكن بعد حوالي 10 أيام من اللقاء توقف العمل بهذه الآلية ولم تسمح الوزارة بإصدار تصاريح خاصة بشراء العجول من الداخل المحتل.

وتساءل نخلة عن جدوى سياسة الانفكاك الاقتصادي في ظل سماح الحكومة باستيراد اللحم المذبوح من الداخل المحتل، وأضاف “اسألوا وزارة الزراعة، فهي لا تمنع استيراد اللحم المذبوح حتى لو أراد أحد أن يستورد 10 طن مثلًا، وكل ما يلزم ورقة من مسلخ إسرائيلي يشير إلى شراء اللحم”.

وشدد نخلة على ضرورة السماح بفتح السوق للتجار لشراء العجول من الداخل المحتل، وعليه يكون للفلسطيني حرية الاختيار بين الشراء من الداخل أو الاستيراد من الخارج. وأكد قائلا “حين أجد بضاعة بالسعر ذاته عند المستورد حينها سأشتري منه ولن أشتري من الداخل”.

وأشار المتحدث باسم لجنة تجار ولحامي الضفة، إلى أن سعر كيلو العجل لدى المستوردين أعلى من السعر في الداخل المحتل، وعن الأسعار للمستهلك الفلسطيني نوّه نخلة إلى أن السعر يتراوح حاليًا بين 50-55 شاقلًا للكيلو الواحد في حين كان كيلو العجل قبل القرار يتراوح بين 40-45 شاقلًا.

وطالب المتحدث باسم اللجنة عمر نخلة، بلقاء مع الوزارة لتوضيح الواقع الحالي لهم، مشيرًا إلى أنه توجه لوزير الزراعة قبل 3 أيام وانتظره نصف ساعة، لكنه قال “في النهاية أرسل لي صبية قالت لي سجل ما تريد”.

حكومة اشتية متخبطة وتهديد بالتصعيد

بدوره قال عضو لجنة التجار واللحامين عمر النبالي إن حكومة اشتية تتخبط في اتخاذ القرارات، لافتا إلى أن فترة المنع السابقة لشراء العجول من الاحتلال ما زال التجار يحصدون خسائرها دون أي تعويض من الحكومة.

وأوضح النبالي أن سعر كيلو اللحم المستورد من الخارج يزيد عن المشترى من الاحتلال بـ3 شواقل، وهذا يشكل عبئًا على المستهلك.

ولوح النبالي باتخاذ مستوردي العجول بالضفة، خطوات تصعيدية، إن أصرت الحكومة على تجاهل مطالبهم وصمَّت آذانها عن منحهم أذونات الشراء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق