مقالات رأي

سيداو والعشائر

الكاتب | أشرف بدر

يعتبر البعض أن موقف العشائر والوجهاء الرافض لاتفاقية سيداو بمثابة “تمرد” على السلطة الفلسطينية، وأطرها القانونية والمؤسساتية، فما مدى دقة هذا الإدعاء؟!

يجادل روبرت تيرس Robert Terris في دراسته للنظام القانوني في السلطة الفلسطينية، بأنّها تشجع على دمج القانون العرفي والقبلية في السلطة الفلسطينية، على حساب النمط الديموقراطي “القانوني”. بحيث يصبح هنالك تعددية قانونية داخل السلطة الفلسطينية، قانون عشائري مع القانون المعمول به في المحاكم.

يعزو تيرس عدم رغبة قيادة السلطة في توحيد القوانين إلى وجود مصلحة للقيادة السياسية في وجود مثل هذه التعددية التي تخلق منافسة بين الأفراد والمنظمات، مما يعزز من هيمنة الحاكم الفرد وولاء الافراد له. فتوحيد المنظومة القانونية يقوي الجهاز القضائي، ويضمن حقوق الأفراد.

لكن ذلك سيضعف من دور رؤوساء العشائر والوجهاء في حل الإشكاليات، والذين تربطهم بالحاكم علاقة “زبائنية”، توفر لهم الدعم المادي والمعنوي (في التوظيف والرواتب وغيرها)، في مقابل ضمان الولاء للحاكم الذين سيعتمد عليهم في تعزيز سلطته السياسية.

بلغة أخرى: لو أنشأ الحاكم منظومة قانونية مستقلة، فهذا يعني سحب جزء من هيمنته وسيطرته…فهو بحاجة لمنظومة العشائر التي تضعف المنظومة القانونية لكنها في المقابل تضمن له السيطرة والهيمنة والولاء، من خلال المنفعة المتبادلة.

الخلاصة: ما نراه الآن من دور متعاظم للعشائر ناتج عن سياسة انتهجتها السلطة منذ نشأتها، قائمة على تقوية العشائر وإعطائها شرعية في فرض القانون والنظام، فعلى سبيل المثال كثير من الجرائم، كجرائم النصب وحتى القتل يتم حلها عن طريق الحكم العشائري.

بل إن الجهات التنفيذية (كالشرطة) في المنازعات (والطوش) تشترط للافراج عن المتخاصمين وجود صك صلح عشائري.

فهل يمكننا بعد أن تم مأسسة دور العشائر في منظومة التحكم والسيطرة التي بنتها السلطة الفلسطينية، أن نعترض على دورها؟!

كيف يمكن ان نتجاوز عن هذا الدور بعدما تم تجريف الحياة السياسية، وإضعاف المنظومة القضائية، وتغييب دور المجلس التشريعي وحله فيما بعد، والتضييق على الصحافة (عبر قانون النشر).

من الطبيعي في مجتمع يحمل هذه المواصفات أن يكون للعشائر دور، فهي المتنفس شبه الوحيد لمن يريد الاعتراض على سياسات السلطة، وهي الجهة شبه الوحيدة الفاعلة، والتي تحظى برضى السلطة عنها،
إن كان يجب ان نعتب فيجب ان نعتب على القيادة السياسية التي طوال أكثر من عقدين تغاضت عن تأسيس “دولة” القانون والمؤسسات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق