أخبارملف خاص

الذكرى الـ32 لانتفاضة الحجارة” استذكار للماضي وتحذير من القادم”

نورس نت – خاص

يصادف اليوم الأحد الذكرى الـ32 لاندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي انطلقت في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987 من مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، ثم انتقلت إلى كافة المدن والمخيمات الفلسطينية.

ضحايا
ويعود سبب الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة إلى قيام سائق شاحنة إسرائيلي بدعس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز بيت حانون شمالي قطاع غزة قتل على أثره أربعة، وفق مصادر فلسطينية.

وأطلق الفلسطينيون اسم “انتفاضة الحجارة” على الانتفاضة الأولى، لأن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها، إضافة إلى استخدام الزجاجات الحارقة والأسلحة الشعبية البدائية.

وتقدر حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية أثناء انتفاضة الحجارة بـ1162 شهيدا، بينهم حوالي 241 طفلا، بالإضافة إلى 90 ألف جريح، وتدمير ونسف 1228 منزلا، واقتلاع 140 ألف شجرة من الحقول والمزارع الفلسطينية.

وتم اعتقال ما يقارب من 60 ألف فلسطيني من القدس والضفة والقطاع وفلسطينيي الداخل، وفق إحصائية أصدرها مركز الأسرى للدراسات في مارس/آذار 2008.

وتوقفت الانتفاضة نهائيا مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993.

أما الانتفاضة الفلسطينية الثانية فقد اندلعت يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون المسجد الأقصى برفقة قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي.

تحذير

ويحذر مسؤولون فلسطينيون من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية قد يشعل انتفاضة فلسطينية ثالثة في الوقت الحال خصوصا قرارات الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة للاحتلال ومحاولات ضم الضفة والاغوار للكيان الاسرائيلي ومخططات صفقة القرن الأمريكية، إذا ما أضيف إلية استمرار الإنقسام الفلسطيني ووجود عدد من البرامج السياسية المختلفة “..

وتشهد الأراضي الفلسطينية منذ مطلع شهر مارس من العام 2018 مسيرات العودة على حدود بوابات القطاع وهي التي اعادت النضال الفلسطيني الموحد الى الواجهة، بالإضافة الى حركة نشطة من مواجهات الحجارة على مختلف مناطق التماس مع الاسرائيليين”.

ويقول السيد علاء الريماوي اعلامي فلسطيني لـ”النورس نت” أن الانتفاضة الأولى اندلعت بسبب الظلم والانتهاكات الإسرائيلية، وهو المشهد ذاته يعيد نفسه اليوم.

ويضيف ” تحل ذكرى تلك الانتفاضة الشعبية الكبرى فيما يواجه الشعب الفلسطيني، قضية وحقوقاً ونضالاً ورواية، هجوماً أمريكياً «إسرائيلياً»، (بالمعنييْن السياسي والميداني)، عنوانه مؤامرة «صفقة القرن»، و«قانون أساس القومية» اليهودي، لتصفية القضية الفلسطينية بالمعنى الوجودي للكلمة. بالمقابل، يبدو أن قيادتيْ «فتح» و«حماس» ليستا في وارد اتخاذ خطوات عملية، ولا تتوافر لديهما إرادة سياسية جدية لإنهاء انقسامهما المدمر وطيّ صفحته السوداء، فيما يعلم الجميع أن خيار الوحدة والمقاومة هو خيار الشعب الفلسطيني، وأنه الخيار الوحيد القادر على استنهاضه وانخراطه، بصورة شاملة جديّة وفاعلة، في المواجهة السياسية والشعبية الدائرة لإسقاط هذه الصفقة التصفوية.

من جهته يقول الأستاذ عماد أبو عواد مدير مركز القدس للدراسات في رام الله في حديث لـ “النورس نت ” إن الانتفاضة الحجارة كانت ركيزة انطلاقة النضال الفلسطيني بشكل شعبي ثم تحولت الى نضال وانتفاضة منظمة تطور فيها العمل العسكري بشكل لافت “.

ويضيف “الاحداث التي تمر فيها الضفة والقدس وقطاع غزة تشبه في أحداثها ومكوناتها الانتفاضة الأولى من حيث أدوات المقاومة كالحجر والسكين، ومن جهة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بالوتيرة ذاتها بل وأشد، وهو ما قد يدفع الفلسطينيين إلى إشعال انتفاضة ثالثة، وفق وصفه.

ورأى أن تحويل هذه الحراكات النضالية  المتراكمة يحتاج إلى خطة إستراتيجية وطنية تتوحد خلفها كافة القوى والفصائل الفلسطينية.

بدوره؛ يرى الكاتب علي جرادات أنه يمكن استلهام تجارب انتفاضة الحجارة ودروسها والبناء عليها في شروط سياسية وميدانية مختلفة، وفي ظروف دولية وقومية وإقليمية ووطنية مغايرة. كيف لا؟ وهي الانتفاضة التي عجز الاحتلال عن وأدها في مهدها، وعجزت إجراءات القمع والبطش والتنكيل عن إخماد لهيبها الذي عمَّ «سهل الشعب كله».

ويضيف في مقالة له نشرتها موقع فلسطين 24 هذا اليوم “كيف لا؟ وهي الانتفاضة التي خطفت زمام المبادرة من الاحتلال، وعزلته، وأحرجته سياسياً، وتفوقت عليه أخلاقياً، وحيَّدت، بدرجة كبيرة، قوته العسكرية والأمنية والتكنولوجية، اتصالاً بطابعها الشعبي الواسع.

كيف لا؟ وهي الانتفاضة التي نقلت مركز ثقل المقاومة إلى الوطن، بعد خمس سنوات من اختلال ميزان القوى، نتيجة ضرب الركيزة الأولى للثورة، وتشتيت قواتها بفعل اجتياح جيش الاحتلال للبنان، عام 82، ما أثبت أن الشعب الفلسطيني لا يستسلم للظروف المجافية واختلالات ميزان القوى، ولا يكف عن إطلاق مبادراته الكبرى لاستعادة زمام المبادرة.

استذكار للماضي

وفي نفس السياق؛ واستذكر الفلسطينيون روح الوحدة الوطنية بينهم، وحالة التحدي المشتركة التي جمعتهم خلال هذه الانتفاضة، والوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي وممارسته بحقهم في مختلف المدن والقرى الفلسطينية.

ونشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصور والمنشورات وبعض مقاطع الفيديو القديمة التي جرى التقاطها خلال هذه الانتفاضة، والتي يوثق الكثير منها استخدام الفلسطينيين للحجارة في وجه أسلحة جنود الاحتلال الرشاشة.

واستذكر الناشط الحقوقي رامي عبده على “فيسبوك” ذكرى انتفاضة الحجارة، وقال: “32 عاما على اندلاع انتفاضة الحجر كان كل يوم فيها لمن هم في جيلي كعام من الأحداث المتلاحقة عايشنا كما بقية أقراني الإصابة والاعتقال والملاحقة واقتحام المنزل لاعتقال الأقارب وشعور الأصدقاء الذين أبعد أهلهم قسرا”.

واستحضر عبده  بعضاً من رفاق طفولته الذين غادر منهم البعض حياتنا وبقي بعضهم يصارع هموم الحياة، ذاكراً بعض الشهداء الراحلين من الفتية الشبان وهم: خميس الترك، رامي المظلوم، نافذ الوحيدي، شريف الخطيب، أسعد حمود”.

والصحافي الفلسطيني غسان نجاجرة من بيت لحم كتب في “فيسبوك” قائلاً: “اليوم يُصادف الذكرى الـ32 لانطلاقة الانتفاضة الأولى التي عُرفت بانتفاضة الحجارة، حينها كانت كل الفصائل كلمتها واحدة، حينها كانت القيادة موحدة، لم نخن بعضنا بعضاً ولم نُكفر بعضنا البعض ولم نقتل بعضنا البعض ولم نتسابق على الفضائيات لشتم بعضنا البعض حينها كان للوطن فقط الحب والانتماء والاخلاص لا لأشياء أخرى”.

في الوقت نفسه، اختار بعض الناشطين أن يشاركوا في إحياء ذكرى انتفاضة الحجارة عبر نشر بعضاً من الصور المتعلقة بها، كالناشط علي موسى الذي شارك صورة تعود لشتاء مدينة البيرة عام 1988 التي شهدت مواجهات مع جيش الاحتلال، ولم يكن الناشط محمد نشوان ببعيد عن سابقه فشارك هو الآخر صورة لجندي إسرائيلي يعتقل فلسطينياً خلال إلقاءه الحجارة على جيش الاحتلال ضمن أحداث الانتفاضة”.

في السياق نفسه، اختارت الناشطة صبرا العمايرة من دورا” أن تشارك صورة لجندي في جيش الاحتلال تتصدى له ثلاث من النساء الفلسطينيات عبر حوار يحاكي الواقع الذي كانت تشهده الانتفاضة، سواء بالاشتباك اللفظي أو الحجارة وغيرها من أدوات المقاومة الشعبية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق