مقالات رأي
أخر الأخبار

المراسل الإسرائيلي “بن حمو” في جولاته بالضفة.. والسلام الاقتصادي!

الكاتب | أحمد العاروري

يحمل شعاراً تحاول أجهزة الاحتلال العسكرية والسياسية تكريسه طوال سنوات، “السلام الاقتصادي”، والعمل على قولبة مشاكل الفلسطيني في انعدام فرص العمل فقط، ونزعها من سياقها السياسي العميق الناتج عن السياسات الاستعمارية والعدوانية التي ترتكب بحقه طوال الوقت.

في تقارير “بن حمو” يجري طوال الوقت، ترسيخ ما يمكن تسميته معجماً ومصطلحات للحديث عن الواقع الفلسطيني، من بوابة “التصاريح، والمعابر، وتوفير فرص عمل للشباب”، ليتم في نهاية المطاف نزع الملف الاقتصادي عن السياق السياسي الشامل الذي ساهم بخلق هذا الواقع.

في تقريره الذي أجراه بمدينة دورا، لم يتطرق “بن حمو” أو اي من المتحدثين معه، عن مصادرة مساحات واسعة من أراضي المدينة وقراها وخربها، والجدار الذي فصلها عن امتدادها الطبيعي، أو عن النكبة التي دمرت العصابات الصهيونية خلالها عدداً من القرى المحيطة فيها وسيطرت على أخصب الأراضي وحرمتها من الاتصال مع عسقلان والمجدل وغزة، كحال مدن ومناطق عديدة في فلسطين.

حتى في تناوله لفكرة “تعب الناس من المقاومة”، فإن “بن حمو” بطبيعة الحال لن يتطرق للأسباب الجوهرية التي أوصلت قطاعات واسعة من المجتمع حتى ممن مارسوا النضال والعمل السياسي سابقاً، لحالة ربما لم يعشها الواقع الفلسطيني مثيلاً من قبل.

أسباب عزوف جزء كبير من الفلسطينيين عن العمل السياسي والنضالي حتى بأبسط أشكاله، معروفة ومشاهدة في الواقع، ولسنا بحاجة لفهم مجتمعنا أن نستعين بتقارير “بن حمو”، الذي يعمل على اجتزاء الواقع وأخذ مقاطع منه تخدم فكرته، عن مليونين إنسان لا يرى فيهم إلا ما يغذي الشعار الذي ترفعه دولته.

“بن حمو” مكمل طبيعي لحملات جيش الاحتلال اليومية في الضفة والقدس لتقويض أي بادرة لنهوض عمل فلسطيني مقاوم، وتكريس هيمنة فكرة أن الفلسطيني الجيد هو غير المسيس وأقصى طموحاته أن يحصل على “تصريح” يمكنه من العمل في الداخل.

لا يمكن إلقاء اللوم على الناس والمجتمع بشكل كامل، فمن جرف العمل السياسي الفلسطيني ويخنق أي فرصة لنهوض جيل كامل، هو من يتحمل أكبر المسؤوليات عن هذا الواقع الذي نعيش .. وحتى ندرك جميعاً مع فصائلنا أننا أمام واقع جديد مختلف عن الانتفاضة الأولى والثانية وما قبلهما وبينهما، وبحاجة لأدوات جديدة في السياسة وغيرها، فإننا سنبقى نراوح في مكاننا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق