مقالات رأي
أخر الأخبار

هل الانتخابات تؤدي للمصالحة؟ أم أن المصالحة تؤدي للانتخابات؟

الكاتب| عدنان أبو تبانة‏

يظن البعض من هواة العمل السياسي انه اذا اجريت الانتخابات فقد حلت مشاكل الشعب الفلسطيني ، وان المشكلة الان هي في تجديد الشرعيات التي اكل عليها الدهر وشرب، وان من حق الشعب الفلسطيني كغيره من الشعوب ان يكون له رئيس منتخب، وبرلمان منتخب، ومؤسسات منتخبة وهذا حق لا شك فيه بل ان تاخير الانتخابات زاد في نسبة الفساد التي تنخر في المؤسسة الحاكمة، وعطل صدور تشريعات يحتاجها الشعب ، كما ساهم في إبراز قوانين جديدة تخالف عقيدة الشعب الفلسطيني وتتناقض مع مبادئه الدينية الأخلاقية وآخرها قوانين الزواج، والإجهاض وكل ما يتوافق مع اتفاقية (( سيداو )) كل ذلك مبررات حقيقية لحاجتنا لانتخابات تخرجنا من هذه الأزمة الممتدة منذ الانقسام وحتى لحظتنا الراهنة !!

لكن ما يجول في الخاطر : هل الانتخابات هي الوسيلة والطريق الى الوحدة ؟؟؟ هل الحل ان تكون هناك قائمة واحدة تمثل الكل الوطني حسما للخلاف ؟؟؟ وهل ستكون لهذه القائمة برامج سياسية متوافقة مع ان الواقع ان برامج الحركات بعيدة عن بعضها بعد السماء عن الارض ؟؟؟ هل الحل ان يخوض الانتخابات قوائم فصائلية ثم تبدا معاناة النواب مرة اخرى من ملاحقة واعتقال ومصادرة هويات بل قطع راتب ومن ثم البحث عن عمل كسائق تاكسي وبائع بليلة او بائع فلافل ؟؟؟ هل الحل ان ينسحب اصحاب اللون السياسي الفاقع وتترك للمستقلين الذين اشك في استقلالهم ومن ثم يصل اصحاب الأجندات المشبوهة ورؤوس الأموال العابرة ، وقامات الفساد فتصل بأموالها لا بفكرها وبرامجها ؟؟؟؟ اذن ما الحل وكيف الموازنة بين ما هو مأمول وما هو واقع ؟؟؟

اعتقد ان خطوة الانتخابات يجب ان يسبقها حوار وطني جدي يحافظ على الثوابت الوطنية بحيث يشمل تفاصيل المستقبل الفلسطيني وتكون الانتخابات جزء مهم من هذا الحوار ليس في شكلها او تفاصيلها لكن في مآلاتها ، بحيث توضع قاعدة مهمة أولاها احترام نتيجة الصندوق وثانيها احترام حصانة النائب وإلا كانت نوعا من العبث وثالثها عدم خلق ذرائع لإلغائها او التراجع عنها .

اذا وضعت هذه الأسس فحينها سيكون هذا الحوار بنتائجه التي أشرنا اليها مقدمة لمرحلة جديدة تخوض الكتل المختلفة الانتخابات ببرامجها وشخوصها وإلا كانت الانتخابات أضحوكة لانها ستكون من طرف واحد وذلك يؤدي الى استمرار التفرد وزيادة الانقسام .

أما هل الرئيس جاد في الانتخابات ام لا ؟؟ فاعتقد ان الرئيس جاد في الانتخابات لعوامل ذاتية وموضوعية أهمها الضغط الدولي الذي تعرض له الرئيس في الفترة الاخيرة من اجل عمل الانتخابات ، لذا فالانتخابات قادمة لكنها دون حوار مسبق يؤدي للمحددات التي ذكرتها ستكون وبالا على الشعب الفلسطيني ونقمة عليه في المرحلة القادمة فلا انتخابات نزيهة دون حوار جدي مسبق ، ولا انتخابات نزيهة في غياب طرف دون الاخر ، واعتقد ان الانتخابات النزيهة لن تتحقق ان لم يسبقها مصالحة حقيقية يتفق فيها الفرقاء على برنامج سياسي في حده الأدنى وحينها يكون الطرح الأصوب كتلة وفاق وطني ذات برنامج سياسي موحد يقود الكل الفلسطيني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق