مقالات رأي
أخر الأخبار

في ظل تسونامي النت المطلوب انتفاضة تربوية

الكاتب| ‏وليد الهودلي‏

لم تعد المناهج التربوية المعتمدة في بلادنا وبلاد العرب قادرة على صد الغزو الثقافي الجديد، هذا الغزو الذي يتعرض له ابناؤنا من خلال الفضاء الالكتروني الذي فتح عليهم العالم على مصراعية، فأين حجم المؤثرات والمدخلات على قلوبهم بين ما يدخله المنهج التربوي المدرسي وما يدخله النت ؟ كمّا ونوعا ؟ لقد بدت مناهج المدرسة لطلابنا هذه الايام باهتة جافة مملة وهي تقارن مع الوافد الالكتروني الجميل المسلي الممتع .

لقد ضعنا وضاع أبناؤنا ولم يتبق الا القيل القليل، ان لم نتدارك الامر سنتحوّل الى كائنات غريبة لا هي شرقية ولا غربية ، يكاد زيته ينطفىء ونارهم تداهمنا وتلتهم ما تبقى من هويتنا الثقافية ، كم وكيف ستؤثر المدرسة في تربيتا أو البيت وكيف ستبني الذات التي نريد تربويا وثقافيا بينما ابناؤنا يقضون أغلب وقتهم يقتاتون ثقافة غيرنا ؟ وتتلقى اعماقهم بشغف وحبّ وانفعال عميق وانسجام ممتع قوي مع كل ما يلوث ثقافتنا الاصيلة .

والغريب في الامر أن القدوة أيضا تغرق في هذا البحر ، فالابن يرى أمه وأبيه وهم عاكفون خاشعون لساعات طويلة على هذه الشاشة الجميلة ، لا يرتد اليهم طرفهم ولا يخرج منهم الا النصائح المملّة بأن ينتبه الابناء لدراستهم ويقلعوا عن هذا النت اللعين ، لعين حرام على أبنائهم حلال زلال جميل ولطيف لهم، كيف سيستمع الابن لامه وابيه وهم يرونهم منكبّين على النت ولا يشكلون المثل الجيد لهم ؟

أقول ان الامر لا يكاد يغني ولا يسمن من جوع أن نقوم بضخ جرعات توعية أو أن نكثر من النصح والارشاد، الامر يحتاج الى انتفاضة تربوية لاهل الاختصاص ويحتاج الى سياسات عليا لتدارك الامر وأن نتعلم من الاخرين كيف يحافظون على هويتهم الثقافية في ظل هذا التسونامي الالكتروني ؟ ماذا تفعل الصين وكيف تحصن مواطنيها مثلا ، لقد جعلت لنفسها محرك بحث خاص بها وتعاملت مع النت بطرقها التي تحفظ أهلها من المؤثرات الغربية الكاسحة للقارات، عملت باعتزاز كبير بهويتها وأقامت صرحا كبيرا في الفضاء الالكتروني مما يعزّز روحها ويحافظ على شخصية مواطنها ذات الصبغة الصينية كماركة مسجلة عالميا ، وان لم تفعل هذا فكان بالامكان ان تكون عرضة للذوبان ومن ثم التبعية والانهيار .

نحن العرب اذا اردنا ان نحافظ على شخصيتنا وان نبنيها ونطوّرها كما نريد فعلينا الان وقبل فوات الاوان القيام بهذه الثورة التربوية او على الاقل الانتفاضة التي تعيد لنا روحنا ، على معدّي المناهج ان يتوقفوا قليلا وأن ينتبهوا الى طبيعة ما بات ابناؤنا يرتعون فيه ،وعلى الاقل كيف نعمق في صدورهم الانتماء لهويتهم الثقافية بطرق محببة وكيف نأخذ بأيديهم الى ما هو جيد ومفيد وممتع في نفس الوقت مما هو متوفّر في هذا الفضاء فمثلا هناك برامج قد أعدّت بعناية تربوية عالية وبروح عصرية وطرق فنية جميلة، لماذا لا تقرّ في التعليم المدرسي ليحضرها الطلاب وليشاركوا في نقاشها ، شيئا فشيئا تتعلق قلوبهم بمثل هذا النمط الالكتروني الجميل ، اضرب لهذا مثلا برامج د . وليد الفتيحي : ومحياي والانسان قضية ، هذه اعدت بعناية فائقة واحتراف علميّ كبير في التنمية البشرية المعززة لهويتنا الثقافية، فهذا منتج جاهز لم لا ندرب ابناؤنا الذهاب اليه والارتواء منه .

وعلى صعيد أسري وفردي حضرت مؤتمرا للتربية في العالم الرقمي في جامعة بير زيت كانت خلاصة توجيهاته انه ينبغي ان نتحلّى في علاقتنا مع ابنائنا بخصوص هذا العالم الالكتروني بثلاثة أمور : القدوة ، المزيد من الحب ، الحزم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق