مقالات رأي

الوظيفة والراتب.. تحكم وسيطرة وعقاب

كتب الصحفي جهاد بركات…

شهد العام الماضي إحالات للتقاعد القسري المبكر، طالت قطاعات عديدة مدنية وأمنية، كان أبرزها وأكثرها وقعا تلك التي استهدفت نشطاء في حراك المعلمين الذي قمعته الحكومة السابقة رغم أنها أعلنت بعد تشكيلها عن لجنة لإصلاح وتطوير التعليم شملت خطط رفع مستوى المعلم، كان الأمر وكأنه رسالة إلى أي حراكات مستقبلية.

أحيل للتقاعد كذلك عسكريون؛ اعتصموا على مدار السنة الماضية والحالية، انتهى الأمر بأحد اعتصاماتهم أمام مجلس الوزراء بفضه في شهر ١٠ من هذا العام، ونقل أحد المعتصمين لمنطقة نائية.

بعد العام ٢٠٠٧ فصل أكثر ٧٠٠ معلم من وظيفتهم، بحجة الانقسام، كانوا توقفوا في زمن حكومة ح..م..اس، ومعهم عدد من الموظفين المدنيين والعسكريين، السبب المباشر والمعلن بالأوراق الرسمية، عدم موافقة الجهات الأمنية، بما عرف بالسلامة الأمنية.

أعادت المحكمة العليا بعد سنوات المعلمين المفصولين لوظائفهم، وأعلنت عدم قانونية شرط “السلامة الأمنية” في الوظائف العمومية، لكن بقي الشرط بأشكال أخرى قائما، يخافه كل من يتقدم للوظيفة العمومية، بل يمتد الأمر لأبعد من الوظيفة، فشرط السلامة الأمنية يطبق على عديد من استصدار التراخيص في عدة مجالات.

لا بد لنا أن نتذكر ما تبع حل نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، من إحالة رئيسها بسام زكارنة إلى التقاعد المبكر، بعد إزعاجه للحكومة السابقة.

السلامة الأمنية (بناء على الانتماء السياسي)، النشاط السياسي، الاحتجاجات المطلبية، كلها كانت أسبابا لعقاب الناس في أرزاقها.

لم تغير أي حكومة ذلك الواقع، ولعل عدم قدرة رئيس الوزراء محمد اشتية على حل قضية المحررين المقطوعة رواتبهم رغم رغبته المعلنة بذلك وزيارته لهم واجتماعه معهم، مؤشر على وجود الملف لدى جهات أمنية لا تريد التخلي عنه.

تلك الإجراءات لا تستهدف فقط أصحاب الشأن ممن فصل من وظيفته أو قطع راتبه، بل هي واحدة من أدوات محاولات السيطرة على الفضاء العام، أدت مع مرور الوقت إلى تراجع النشاط السياسي والنقابي إلا بما يرضي المؤسسات الرسمية والأمنية.

وأكثر من ذلك فقد رأينا قطع الأموال عن فصائل داخل منظمة التحرير، ووقف مخصصاتها بسبب مواقف سياسية مخالفة لمواقف قيادة المنظمة، كما حصل غير مرة مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وهو ما يعني أن ممثلي أي فصيل داخل المنظمة، سيفكرون جيدا قبل اتخاذ أي موقف يغضب القيادة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق