مقالات رأي

الانتخابات.. دعوة جوفاء وعته سياسي مجافٍ للمنطق ومعطيات الواقع

الكاتب | عامر المصري

مازلت أذكر قبيل انتخابات ٢٠٠٦، وأثناء لقاء ما سألت أكاديميا مقربا من حركة ح، .م، .ا، س السؤال التالي :

“ما جدوى بلورة نظام سياسي في ظل الاحتلال، وهل بمقدوره تشكيل كيانية فلسطينية حقيقية، واحتكار السيادة على الجغرافيا وترسيخ الهوية، وكل ذلك والاحتلال يتفرج” ؟!

حينها كان الجواب دبلوماسيا لكنه مخيف “سؤالك مهم وأعتقد أنه التحدي الأبرز، والأيام ستكشف مدى وجاهته !”

الجواب في كنهه كان يعني شيئا واحدا “أننا لا نعلم” وبأن المسار السياسي برمته، والانخراط به أشبه بدوامة إعصار تمتلك فيها فقط إرادة الدخول، وبعدها لن تستطيع حتى أن تعرف ذاتك، أو أن تصيغ سؤالا وجوديا واحدا عن ماهيتك ومشروعك أو حتى هويتك !!

مرت السنوات عجافا وشكلت الانتخابات _وإن كانت في ظاهرها الإرادة الشعبية_ نقطة تاريخية فارقة حملت في طياتها بداية الصراع المحموم والخفي بين “صورة الفلسطيني المقاوم والفلسطيني المدجن” والذي شاء أو أبي أضحى جزءا من عملية سياسية لها محدداتها وأعرافها وأثمانها وفواتيرها ،وهذا الأمر على عكس دعاية البعض “المزاوجة بين المقاومة والسلطة” _وهو طبعا مفهوم مختلف تماما عن المزاوجة بين المقاومة والسياسة والتي تعتبر من البديهيات_ .

حتى بتنا اليوم أمام صورة سريالية تستعصي على الفهم….. انقسام ومسوخ سياسية لكل منها برنامج مضطرب لم يعد يلقى رواجا أو حتى وجاهة لدى الشارع الفلسطيني…. وباتت البندقية مجددا تحكمها سقوف متغيرة بتغير التوازنات الإقليمية والمشيئة الدولية لا المفاهيم الفلسطينية الحاكمة والسرديات الأيديولوجية الكبيرة والآسرة !!

والصادم اليوم أن الحديث يدور عن انتخابات جديدة ! في مشهدية وقحة تصر بها أحزابنا على تجاهلنا وتجاهل الواقع والماضي القريب بتركته الثقيلة.

أي انتخابات جديدة في ظل احتلال احلالي يمعن في ازالتنا وجوديا ولا يحفل بترهاتنا السياسية! وأي نظام مسخ مازلنا نراه مخلصا لمشكالنا ونتناسى بصلف أنه سبب ما وصلنا إليه !!

كفلسطيني مازلت أؤمن بسردياتنا القديمة لن أقبل بانتخابات جديدة سقفها المتداعي أوسلو …ولن أقبل ببلورة نظام سقفه إرادة الاحتلال

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق