مقالات رأي
أخر الأخبار

أربعون عامًا

يقول الخبر أن الأسير (نائل البرغوثي) دخل عامه الـ (40) في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
يمرُّ كثيرون على هذا الخبر كأي خبر يقرؤونه، وقد يتعاطف بعضهم للحظات أو حتى لساعات، ولكن لن يشعر بحجم المأساة التي في مثل هذا الخبر إلا من جرب الأسر، واكتوى بنار السجن.

يوم واحد في السجن صعب، فما بالكم بأربعين عامًا؟!
هل يعي الناس معنى أن يكون أبو النور البالغ من العمر (62) عامًا قد أمضى (40) منها وراء الجدران؟!

تخيلوا معي: تمر السنوات الـ (15) الأولى من حياة الإنسان، وهو في مرحلة ما قبل الوعي والإدراك والنضج، ويمكن أن نطلق على ما بعد سن الخامسة عشر: مرحلة الحياة الواعية التي يتمكن فيها الإنسان من ممارسة حياته، وتحديد اختياراته.
من سنوات عمره – الذي أسأل الله تعالى أن يطيله ويمتعه فيه بالصحة ويكرمه بالحرية – من مجموع هذه السنوات الـ (62) عاش أبو النور (7) سنوات فقط من مرحلة الحياة الواعية امتلك فيها حريته، وحينها كان خياره متجهًا نحو هذا الوطن، الوطن الذي يقصي أبناءه ويعاقبهم، ويحارب المناضلين منهم فيسجنهم ويقطع رواتبهم.

لم أتشرف بلقاء أبي النور – رغم قضائي (10) سنوات في السجن – إلا لمدة قصيرة خلال زيارتي لقسم (4) في سجن النقب سنة 2016، يومها دعاني الأخ أبو النور لزيارة (برشه) حيث أكرمنا فجلسنا وتجاذبنا أطراف الحديث، ومع أن الجلسة كانت زيارة اجتماعية لم تستمر إلا نحو نصف ساعة إلا أنك تشعر بعظمة هذا الجبل المبتسم الذي لا تهزّه العواصف، وتشعر باستصغار نفسك أمام التضحية التي قدّمها، ولا يزال يقدمها هو وكثيرون من أبناء شعبنا المقهور.

أخي أبا النور: سلام عليك وأنت تدفع من حياتك ثمن الحرية التي نفتقدها جميعًا، سلامٌ عليك وأنت تبرهن للعالم كله أن صاحب العزيمة لا يُهزم، سلام عليك وأنت تتطلع إلى يوم تمتلك فيه حريتك المسلوبة.
أخي أبا النور: سلام عليك، وعظّم الله أجرك فينا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق