أخبار
أخر الأخبار

معتقل “عتصيون” شاهد على نازية الاحتلال ضد الأسرى

على تلة عالية جنوب مدينة بيت لحم تطل على جبال بلدة بيت أمر وقرية نحالين وبيت فجار يقع معتقل (عتصيون) الإسرائيلي، والذي يبعد عن مدينة الخليل شمالا 14 كيلو مترا، فيما يبعد عن مدينة بيت لحم 7 كيلو مترات جنوبا.
 
بُني معتقل عتصيون على أنقاض معتقل بريطاني سابق في قلب معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وتحيط به ثكنات الجيش والأبراج والحواجز العسكرية، ويخضع في إدارته وقوانينه إلى وزارة الحرب الإسرائيلية وليس لمصلحة السجون التابعة لداخلية الاحتلال، لذلك يشرف عليه جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بلباسهم العسكري.
 
محطة الأسرى الأولى
يعتبر معتقل عتصيون محطة الأسرى الأولى بعد اعتقالهم من منازلهم، حيث يقوم جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد اعتقالهم للفلسطينيين من محافظتي الخليل وبيت لحم وبلداتها ومخيماتها بنقلهم إلى هذا المعتقل.
 
ووفق آلية نازية عنصرية يتعرض الأسرى إلى التنكيل والضرب والإهانة والتعذيب دون أدنى مراعاة لقوانين حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي تنص على معاملة الأسرى معاملة إنسانية.
 
استقبال وحشي
بمجرد إنزال الأسير الفلسطيني من سيارة الاعتقال العسكرية، يُستقبل من قبل جنود المعتقل بالضرب وهو مغمض العينين ومكبل اليدين، ويتم إجلاسه على التراب، وفي الشتاء تكون الارض وحلا وطينا ومطرا يتساقط، ورغم ذلك يترك على هذه الحالة في البرد الشديد لساعات.
 
وأثبتت شهادات عدة لأسرى فلسطينيين وثقها محامو مؤسسات حقوق الإنسان مثل الحق والضمير وهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير هذا التعامل العنصري من قبل جيش الاحتلال مع الأسرى.
 
وبعد ثلاث ساعات يتم إدخال الأسير إلى داخل المعتقل وهو مكبل ومغمض العينين، فيلقى به في ممر المعتقل أمام غرف الجيش، وخلالها يتعرض للركل والضرب من قبل جنود الاحتلال خلال دخولهم وخروجهم، وإذا ما تكلم أو صرخ ينهال عليه عدد من الجنود بالضرب والركل دون رحمة، وبعد ثلاث ساعات أخرى أو يزيد يتم ادخاله إلى غرفة المعتقل البائسة.
 
التماسات قانونية دون جدوى
ويكشف مدير نادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار حقيقة ما يجري في معتقل عتصيون فيقول: “إن ما يجري في معتقل عتصيون أشبه بالهولوكوست النازي، ويبدو أن جيش الاحتلال يستنسخ التجربة من المعسكرات النازية التي أسسها هتلر”.
 
ويتابع النجار: “لا يوجد أي شي في معتقل عتصيون قانوني أو يتوافق مع القانون الدولي الإنساني ولا اتفاقيات جنيف الرابعة”، ويكمل وصفه “ضرب وتعذيب وإهانة وتجويع وعدم علاج وصراخ على مدار الساعة من قبل الجنود وبرد قارس في الشتاء وحر وعرق في الصيف، هذه نازية وعنصرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، دون مراعاة لكبير في السجن أو طفل أو مريض أو مصاب”.
 
ويضيف النجار “لقد تقدم محامو نادي الأسير بالتماسات قانونية عدة لما يسمى بمحكمة العدل العليا الإسرائيلية حول الممارسات العنصرية التي تمارس ضد الأسرى في معتقل عتصيون ولكن دون جدوى”.
 
سوء المعاملة
وفي شهادة الأسير عبد الرحمن خليل جوابره (34 عاما) من مخيم العروب شمال الخليل والموثقة لدى مؤسسة الحق، أفاد فيها “اعتقلت نهاية كانون الأول من عام 2018م وتم إدخالي في معتقل عتصيون بعد رحلة تعذيب وضرب، وبعدها وضعت في غرفة مفتحة النوافذ وهي علوية وبقيت أقطر ماء وجميع ملابسي مبللة ولم يقدم لي أية ملابس أخرى”.
 
وأردف: “أدخل الجندي لي شرائح خبز ناشفة وكأسا من اللبن مبرد وصحنا من الأرز الفاسد المنتهية صلاحيته فرفضت تناول الطعام، وطلبت الذهاب للعيادة حيث كنت أرتجف وأصبت بمغص معوي فرفض الجندي ذلك وصرخ في وجهي أن أسكت”.
 
ومن جهته اعتبر مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين أن “معتقل عتصيون مركز اعتقال نازي يهدف إلى كسر إرادة الأسرى الفلسطينيين وتحطيم معنوياتهم قبل تحويلهم إلى التحقيق الرسمي والسجون المركزية”.
 
غير قابل للحياة
وأوضح جبارين “لقد تتبعنا واقع معتقل عتصيون من خلال زيارات محامينا الصعبة للمعتقل ووقفنا على حقيقة مرة تشير إلى تعذيب وضرب متواصل للأسرى وعدم تقديم طعام كاف وصالح لهم وحرمانهم من التدفئة والأغطية والعلاج وخاصة في الشتاء”.
 
وأفاد “خاطبنا مؤسسات حقوق الإنسان ورفعنا التماسات دون جدوى ويبدو واضحا أن هذه الممارسات العنصرية النازية من قبل جيش الاحتلال في المعتقل هي سياسة دولة”.
 
ويتكون معتقل عتصيون من ثمانية غرف بائسة لا يوجد فيها مقومات حياة، وحمامات الغسل (الدشات) خارجها ولا يوجد فيها ماء ساخن، والخروج لها بصعوبة بالغة حتى يسمح جنود الاحتلال بذلك.
 
ولا يوجد داخل المعتقل عيادة طبية رسمية، حيث يعاني الكثير من المرضى والمصابين بسبب عدم علاجهم ومداواتهم، وبعضهم يصل إلى الخطر، كما حصل مع الأسير شادي شعبان حرب 22 عاما من الظاهرية الذي أصيب بنوبة قلبية بسبب عدم تقديم حبوب مميعات الدم له لدى اعتقاله في 6/4/2019م فكاد يموت، فتم نقله إلى مستشفى هداسا لإنقاذ حياته.
 
المطالبة بإغلاق المعتقل
وتجمع مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات الأسرى على أن معتقل عتصيون يعتبر معتقلا للموت مع سبق الإصرار، حيث طالبت تلك المؤسسات بإغلاقه وتقدمت تلك المؤسسات بهذا الطلب لمؤسسات حقوقية دولية وللمفوضية الدولية السامية لحقوق الإنسان.
 
لكن دولة الاحتلال لا تزال ممعنة في الاستمرار بممارساتها البشعة ضد الأسرى الفلسطينيين داخل هذا المعتقل النازي.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق