مقالات رأي

مفارقة مؤلمة بين خلاص الأم واعتراف ابنها!

الكاتبة | لمى خاطر

الحكم بالسجن مدة 18 شهراً على الأسيرة وفاء مهداوي (أم أمجد)، والدة الشــ..هيد أشـ. رف نعالـ. وة، والمعتقلة منذ 13 شهراً في سجون الاحتلال.

قبل عام ، في 2018/11/19 وصلت أم أمجد إلى سجن الدامون، كانت في حالة يشقّ على الكلمات وصفها، بعد قضائها نحو شهر في زنازين التحقيق.

كانت مستغرقة في نوبة بكاء متواصلة، وكان المشهد يلخص معنى قريباً من قوله تعالى: “يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت”، فحين يثقب الأذى قلب إنسان وينال منه ما يتفوق على طاقته للاحتمال، لا يعود يكترث بشيء أو بأحد.

كانت المفارقة المؤلمة تتلخص في إدراكها حينها أن خلاصها من السجن مقترن بشهادة أشرف أو اعتقاله، فحريتها ثمنها صعب جدا، إذ كانت – ونحن معها- نعتقد وقتها أنها ستتحرر بمجرد اعتقال أشرف أو استشهاده، لكنّ هذا لم يحصل.

في ذلك اليوم رأينا صورة للفجيعة مكثفة في امرأة، لم يكن هنالك معنى لسرد عبارات الترحيب والتضامن التقليدية التي تُستقبل بها الأسيرة الجديدة في العادة، كانت أم أمجد حالة خاصة ومختلفة، وكانت مأساتها كذلك عميقة وكبيرة، وستنضاف إليها فصول جديدة للألم في الأيام اللاحقة.

بعد مواساتها ومحاولة إراحتها وتلبية احتياجاتها والإنصات الطويل إليها سكنت نفسها قليلا، كانت مشتاقة للكلام والفضفضة والحديث دون توقف عن حالها، وهذا حال من يخرج من زنازين التحقيق عادة، فكيف بمن لم يتهيأ أبداً لمثل هذه التجربة الصعبة، ووجد نفسه فجأة وسط دوامتها المريرة.

أدركتُ لاحقاً أن ثمة فرقاً كبيراً بين التغني بأمهات الأبطال عن بعد والإحسان إليهن ومواساتهن عن قرب، مثلما أن هنالك فرقاً بين الاستماع لتجربة وعيشها واقعا، وأن هنالك جراحاً أكبر من أن يضمّدها اهتمام ومواساة، وحتى عامل الزمن يشق عليه أن ينثر غبار أيامه الطويلة على شقوقها.

لاحقاً سيستشهد أشرف في يوم دامٍ ومشهود، ولذلك حديث آخر.

لكن أم أمجد اليوم تقف على مشارف حريتها، فبعد أشهر قليلة ستظفر بحرية انتظرتها ومعها كل الأسيرات طويلا، (فمنهن من كانت تتمنى لو تفتدي أم أمجد وتأخذ عنها حكمها)، وستحين لحظة الخلاص التي نسأل الله أن يعجل بمثلها لزوجها وابنها أمجد، ولجميع الأسرى والأسيرات، في سجون الاحتلال ومعتقلات الطغاة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق