مقالات رأي
أخر الأخبار

الباقورة والغمر: هل بدّلت الدولة الأردنية اصطفافها؟

الكاتب | زياد ابحيص

رفع علمٍ عربي فوق أرض مستعادة من الاحتلال هو حلم كامن في نفوس هذه الشعوب لطالما كانت تتطلع إليه، ولا شك أن لهذا المشهد فرحة وفخر واعتزاز عزّ نظيره، لكنه يبقى دوماً مشوباً بالحذر ما بقيت وادي عربة ومفاعيلها مستمرة.
الكيان الصهيوني مع الانحياز الأمريكي غير المسبوق بات يهدد الأردن وجودياً اليوم، فالمطروح صهيونياً وأمريكياً تغيير بنية النظام ليصبح دولة الفلسطينيين الفعلية، وإفراغ دوره في الأقصى والقدس ليصبح سلطة اسمية تمرّ تحته كل إجراءات التهويد وتغيير الوضع القائم في الأقصى.

أمام ذلك -وتحت الضغط الشعبي- رأت الدولة الأردنية فرصة للتعبير عن رفض عملي لهذه الطروحات بعد الرفض اللفظي، لكن في المساحات الأقل استفزازاً والأقل ثمناً، مع التعبير المتواصل عن استعداد لمواصلة التعاون الاستراتيجي في الملفات الأكثر أهمية كالغاز والتعاون الأمني، لعل العلاقات تعود إلى مجاريها السابقة التي تتطلع الدولة الأردنية إلى استمرارها.

وانطلاقاً من ذلك جاء موقفها في قضية الأسيرين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي باعتبارهما كانا معتقلين إداريين دون “تهمة” ثابتة أو حكم محكمة، ومن الباقورة والغمر باعتبار وجود ملحق لوادي عربة انتهت مدته والقرار يتعلق بعدم تجديده.

حققت الدولة الأردنية بهذين التحركين إنجازين: فاحتوت جزءاً كبيراً من الاحتقان الشعبي، وأعادت تظهير مكانتها الاستراتيجية التي وضَعتْها التطوراتُ الأخيرة على المحك.

لكن يبقى السؤال هل هذا كافٍ؟ هل العلاقات الأردنية- الصهيونية مرشحة للعودة لما كانت عليه في العقود الماضية؟ أم أن العقلية الصهيونية باتت ترى في فرض تسوية نهائية على حساب الجميع ضرورة حاسمة؟!

وهل سيكفي هنا إذن التعبير عن الرفض الرمزي؟ أم يتطلب الأمر تغييراً جذرياً في الموقف والسياسات أمام الخطر الوجودي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق