مقالات رأي

أنا لا أستطيع لكن ربما غيري يستطيع

الكاتبة | إباء أبو طه

شاهدتُ فيديو مؤخرا على إحدى المجموعات، مشهد تمثيلي ساخر، توجه أمّ صديقاتها لفعل مواقف تربوية مع أطفالها، فيما هي ذاتها لا تقوم بذلك، التعليقات كانت بالمجمل تستهزئ بهذا النوع من الأمهات، وترى في هذا التصرف “فشخرة” بين مجتمع الأمهات فيما هي تتجنب فعل ما تتحدث عنه عندما تختلي بذاتها وأطفالها.

الفيديو وإن حمل جانبا من السلوك الاجتماعي الذي تقوم به بعض الأمهات، لكنه مهين. وكأن هذه الأم فوق الحمل الذي تحمله، يأتيها المجتمع الذي تنتمي إليه ليسخر منها بصورة لا تختلف عن النكات الثقيلة التي يطلقها من حولها.

أؤمن بطاقة كل أمّ.. أؤمن بأمانيّ الأمهات الصغيرة والضخمة التي بخبؤونها في صلواتهم لأطفالهم، أؤمن بأن العجز الذي يصيب الأم من أقسى المشاعر التي تعتريها.. أؤمن بأن لحظات الفشل قد تكون أكثر من النجاح.. ولحظات الأوقات التي تضيع سدى أكبر من الأوقات المستثمرة.. وأن مواقف التخلي عن فعل شيء يجلب مشاعر قاسية كالاستمرار على فعله وهي تجتهد بحقّ..

الأمومة كلها تبنى على فكرة المحاولات، أحاول وأرى النتيجة، أحاول وربما لا أرى النتيجة، عدم مقدرتي على فعل سلوك تربوي إيجابي تجاه أبنائي لا يعني أن لا أنصح صديقاتي به، أو لا يحولني دون الإشارة لأهميته والحديث عنه.

عدم مقدرتي مثلا على تنظيف أرفف ثلاجتي من الطعام غير الصحي لا يعني أن لا أدعو الناس لأهمية الطعام الصحي في البيوت، عدم مقدرتي على ضبط سلوكياتي وأعصابي في أوقات يبلغ فيها التوتر أشدّه لا يعني أن لا أدعو مجتمع الأمهات لفعل ذلك.. كوني أنا كأم لا أنجح في فعل شيء ما لا يعني بتاتا عدم دعوة الناس به. أنا لا أستطيع لكن ربما غيري يستطيع. ربما بنشر فكرة عاجزة أنا عن تحقيقها تصبح وسيلة ضاغطة وجيدة لتطبيقها وتمثلّها عبر سلوكياتي التربوية.

لا أدري لماذا تربط الأمهات بين دعوة إحداهنّ لفعل سلوك تربوي جيّد أو إيجابي تعني بالضرورة أن عليها تطبيقه أو طبقته.. بالتأكيد عليها أن تبدأ بنفسها أولا لكن في حال لم تستطع ذلك، فلتنهض وتضيء للأمهات لعلّ النور يصلها.. لعلّ اتباع النور يصبح أسهل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق