مقالات رأي

لماذا لا نكون مثلهم؟

الكاتب | ياسين عز الدين

صورة لرئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، وهي تحتد في النقاش مع ترمب خلال لقائه مع رؤساء لجان الكونغرس يوم أمس لنقاش الوضع في سوريا.

خلفية الجلسة:

بعد بدء العملية التركية قرر ترمب تطبيق خطة غبية، أن ينسحب الجيش الأمريكي من سوريا ويترك الأتراك والأكراد يقتلون بعضهم البعض (مثلما يقول البعض عندنا اللهم اضرب الظالمين بالظالمين).

فكانت النتيجة أن خسر الأمريكان منطقة سيطرتهم التي تشكل ربع مساحة سوريا، ودفعوا أقرب حلفائهم (المليشيا الكردية) إلى الارتماء في حضن روسيا والنظام.

فقرر الكونغرس الأمريكي محاسبة ترمب لتفريطه بالمصالح الأمريكية من أجل أفكاره الغبية.

مربط الفرس:

في الواقع إن الحضارة “الأنجلو ساكسونية” لها تاريخ طويل من الصراع بين الحاكم وممثلي الشعب (البرلمان).

في إنجلترا استمر الصراع بين البرلمان والملوك مئات السنوات، شهدت ثورات عدة وحربًا أهلية، إلى أن انتصر البرلمان وأصبح صاحب الكلمة النهائية.

أما أمريكا فكانت مستعمرة بريطانية، ورغم أن أغلب المستعمرين من بريطانيا إلا أنهم لم يكونوا ممثلين في برلمانها، فلم يقبلوا أن يدفعوا الضرائب دون تمثيل لهم في البرلمان ورفعوا الشعار الشهير: “no taxation without representation” – أي “لا ضريبة بدون تمثيل”، وقادهم ذلك إلى الثورة الأمريكية والاستقلال عن بريطانيا.

فالرقابة على الحكومة حق مقدس للشعب لا يجوز المساس به، وهذه أحد أهم أسباب نجاح وتفوق أمريكا ووجودها في صدارة العالم.

ما دام هنالك رقابة على الحاكم وإمكانية عزله إن أساء التصرف، فسنضمن حكمًا رشيدًا في مصلحة الشعب، ما دون ذلك عبث.

للأسف قلدنا أمريكا في كل شيء تقريبًا إلا في هذه، رغم أنها الأمر الوحيد تقريبًا الذي يستحق أن نقلدها فيه!

أغلب عامة الناس في بلادنا يظنون المجالس النيابية مجرد منبر للفضفضة وإلقاء الخطابات (مثل الفيسبوك واليوتيوب)، أما الإسلاميون فيخوض أكثرهم جدلًا عقيمًا حول فرضية أن “يقر ممثلو الشعب المسلم قوانين تبيح الخمور”، ليست هذه مشكلتنا! فلدى أغلب الدول الإسلامية دساتير تقول أن الإسلام هو المصدر الأول للتشريع لكن من يراقب الحكام ليتأكد من التزامهم بذلك؟ نريد مجالس تمثل الشعب بشكل حقيقي لتراقب الحاكم وتضبط تصرفاته، هذه حاجتنا الحقيقية التي ما زال أكثرنا يجهلها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق