مقالات رأي

لماذا يلجأ المعلم إلى الضرب مع إدراكه للآثار السلبية؟

الكاتب | عمر جيتاوي

المدرسة هي المكان الذي ينبغي أن يبني شخصية الطالب وقدراته العلمية والقيمية بالأساليب التي بيّنها ديننا واتبعها نبينا وبيّنتها الكثير من الدراسات الحديثة، ولا شك أن الضرب يُعد من آخر الأساليب التربوية التي لجأ إليها الشرع في حال استنفاذ الأساليب التربوية الأخرى وأن يكون منفعته أكبر من مفسدته مع بيان حدوده وأحكامه.

أما المعلم ” كمربي وليس شرطي” فوظيفته السامية تتلخص في تربية الطالب وبناء شخصيته وتعليمه وتأهيله ليكون فردا فاعلا وإيجابيا في المجتمع وقادرا على إحداث التغيير المنشود.

ويبقى السؤال الأهم لماذا يلجأ المعلم إلى الضرب مع إدراكه للآثار السلبية الكثيرة التي يتركها ومع وجود الكثير من الأساليب التربوية التي يمكن أن يتعامل بها والتي أثبتت أثرها الإيجابي في تغيير السلوك وبناء الشخصية القويمة للطالب؟

والإجابة لهذا السؤال تتمحور في النقاط الآتية:

أولا: هل قامت الجامعات والوزارة بتأهيل المعلمين وبناء مهاراتهم في كيفية إدارة الصف والتعامل مع المشكلات التربوية اليومية تحت إشراف مدربين مؤهلين وممارسين؟

ثانيا: هل قامت الوزارة بتوظيف معلمين ضمن معايير حقيقية للكفاءة في مهارات التربية والتدريس أم يقتصر التعيين على “النجاح” في اختبار التوظيف والسلامة الصحية وأنه المعلم بعرف يحكي كلمتين!

ثالثا: عندما سنت الوزارة قانون منع الضرب في المدارس؛ هل قامت بتوفير بيئة نموذجية إيجابية تشجع التعلم وتشرح النفس عند الدخول إليها، أم لا زالت كثير من المدارس خاصة مدارس المدينة تعاني من ازدحام الصفوف وارتفاع الحرارة والرطوبة وانقلاب النهار ليلا عند انقطاع الكهرباء (مدرستي مثلا)؟! فضلا عن استخدام روتين مدرسي تعليمي من زمن الستينات والسبعينات!!

رابعا: هل قامت الوزارة بتقليل نصاب الحصص للمعلمين وتخفيف الأعباء الإدارية والورقية والتي لا تغني شيئا سوى ضياع الجهد والوقت ليتسنى للمعلمين استغلال هذا الوقت في التعلم والتعامل مع مشكلات الطلبة ضمن المنهج التربوي السليم؟

خامسا: هل وضعت الوزارة قوانين فعالة للتعامل مع السلوكيات الغير مقبولة من الطلبة تجاه معلميهم ليستند إليها المعلمين عند التعامل مع هؤلاء الطلبة، أم أن أقصى عقوبة ستبقى نقل الطالب إلى مدرسة أخرى!

سادسا: هل تقوم الوزارة بنشر ثقافة احترام المعلم وإبراز أثره ومكانته في المجتمع بوضع القوانين التي تحفظ مكانته وتحسين مستواه المادي والنفسي ووضع خطط وبرامج خاصة في وسائل الإعلام، أم أن دورها يقتصر على المراقبة والمحاسبة للمعلمين وردود الأفعال فقط!

سابعا: هل تقوم الوزارة بإشراك المعلمين بشكل فعال في وضع السياسات التربوية المتعلقة بالميدان والقوانين المدرسية، أم يقتصر وضع هذه القوانين على من يقضي يومه تحت المكيف على الكرسي المريح!!

ثامنا: هل بقي شخص في المجتمع لم يدرك هذه المشكلات فضلا عمن بيدهم حلولها؟

أخيرا… الإجابة عن الأسئلة السابقة والعمل على تطبيقها باعتقادي لن ينهي ظاهرة الضرب فقط إنما الكثير من مشكلات المنظومة التعليمية المهترئة سوف تنتهي ولن يضطر أي معلم بعدها للعقاب بالضرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق