مقالات رأي

توضيح بشأن تكذيب الأوقاف لتبلغها بسماح الشرطة الإسرائيلية بالطقوس اليهودية في الأقصى

الكاتب | زياد ابحيص

نشرت على صفحتي على فيسبوك في الساعة العاشرة من يوم الخميس 10-10-2019 معلومةً مفادها بأن شرطة الاحتلال أبلغت موظفين في الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن أنها “قررت السماح للمتطرفين المستوطنين بأداء الصلوات العلنية الجماعية داخل المسجد الأقصى المبارك، وأن احتجاجات الحراس على أداء هذه الطقوس لم يعُد لها قيمة ولن يُستمع إليها” وهو إن حصل سيكون التغيير الأسوأ في الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك منذ عام 2003، وفوجئت اليوم بالـ”خبر الصحفي” المرفق الصادر من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، والذي ينفي ما نشرت، ويتهمني ببث الإشاعات وبأنني أخدم مصالح الجماعات اليمينية الصهيونية، وأمام هذا الموقف العصبي المستغرب من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أؤكد التالي:

أولاً: بت مضطراً لأن أقول آسفاً بأن نفي الأوقاف غير صحيح، وأن أؤكد الخبر الذي نشرته على صفحتي الشخصية. وقد بدأ الأمر بأن هذا الخبر وردني من بعض الحريصين على الأقصى الذين عرفوا عن الحادثة، وبعد المراجعة والتحقق من عدد من الذين تواجدوا في الأقصى صبيحة ذلك اليوم تبين بأن ما ذكرته حصل في ساحات المسجد الأقصى المبارك ما بين الساعة 7-8 صباحاً من يوم الخميس 10-10-2019 خلال بدايات اقتحامات المتطرفين، وتبيّن أن الشرطي الصهيوني الذي أبلغ الحراس بهذا التغيير هو إبراهيم سعيد، شرطي من أصل عربي كان يرافق مجموعة المستوطنين، وبأنه أبلغ ذلك لعدد من الحراس حاولوا الاحتجاج على صلاة اليهود فردَّ عليهم بلهجة التهديد بأن هذا مقبول وعليهم أن يقبلوه رغماً عنهم، وبناءً على هذه المعلومات التي أكدها أكثر من مصدر نشرتُ الخبر بعد ساعات من معرفتي الأولية به، وأتحفظ على أسماء حراس المسجد الأقصى المعنيين بهذا الحدث حفاظاً عليهم.

ثانياً: كنت أرجو أن تتحقق دائرة الأوقاف الإسلامية أكثر من الخبر قبل أن تنشر تكذيبها هذا، خصوصاً وأن نفي إجراءات المحتل في حال حصولها يصب في مصلحته، وهو ما يحملنا جميعاً مسؤولية إضافية في التعامل الإعلامي معها.

ثالثاً: لقد بدأ العدوان على الأقصى في موسم الأعياد اليهودية الحالي منذ 29-9-2019، وشهد تطوراتٍ كثيرة من بينها المساس بإخواننا حراس المسجد الأقصى ومنعهم من مرافقة المقتحمين، واقتحام مصلى باب الرحمة وتفريغ أثاثه، واقتحام مصلى باب الرحمة بالأحذية لتأكيد عدم اعتراف الاحتلال به كمصلى، ومحاولة فرض منطقة حظر في محيطه خلال اقتحامات المتطرفين. وبكل أسف، وأقولها بمرارة، بأنه لم يصدر عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أي تصريحٍ حول كل هذه التطورات، لكنها أصدرت بياناً تكذيبياً لما قلتُه في غضون 18 ساعة، وهذا يؤشر إلى خلل كبير في الأداء الإعلامي للدائرة وفي اهتمامات إدارتها، أدعو القائمين عليها إلى العمل الفوري من أجل معالجته.

رابعاً: الأصل أن الأوقاف كمؤسسة هي الإدارة التي تمثل كل المسلمين في إدارة المسجد الأقصى المبارك وإعماره ورعايته، وقد عبّر هذا البيان عن انحرافٍ عن هذا الخط، وتبني مواقف عدائية من الجهد الشعبي الذي يقوم به المهتمون والمحبون للأقصى في شتى أماكن تواجدهم. إن كشف الإجراءات الصهيونية يصب في مصلحة المسجد الأقصى المبارك، وفي مصلحة دائرة الأوقاف الإسلامية بالضرورة، وكلنا نتذكر التجربة المريرة بإغلاق مصلى باب الرحمة 16 عاماً نتيجة ضغوطٍ صهيونية بقيت طي الكتمان.

معركتنا كانت وما زالت وستبقى ضد احتلال الأقصى من الأساس، وضد كل الإجراءات الصهيونية فيه كائناً ما كانت، ونتطلع إلى أن تبقى كذلك وندعو إخواننا في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إلى أن ينظروا إلى ما أقوم به وما يقوم به كل محب للأقصى باعتباره خدمةً للأقصى ولهم، ودعماً لموقفهم فيه، ولبقائهم السلطة الإسلامية الحصرية المسؤولة عن إدارته وصيانته وإعماره.

كما أدعو وسائل الإعلام التي نشرت بيان الأوقاف إلى نشر تدوينتي هذه تبياناً للحقيقة التي هي غاية العمل الإعلامي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق