أخبار

الهيئة المستقلة: ضابط وقائي من بين مختطِفي الحملاوي والشرطة تسلمته بدون إجراءات

كشفت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، نتائج التحقيق والمتابعة بقضية وفاة الشاب محمود رشاد الحملاوي بمركز إصلاح وتأهيل رام الله في 37 آذار الماضي.

وأوضحت الهيئة، ضمن تقارير تقصي الحقائق (15)،  أنه المتوفى الحملاوي جرى اختطافه في 13 آذار 2019، وتم الاعتداء عليه من قبل أشخاص تصرفوا خارج إطار القانون، ومن ضمنهم ضابط في الأمن الوقائي، ما أعطى انطباعاً بأن من قام بالاعتقال هم أفراد من جهاز الأمن الوقائي، لكن تبين لاحقًا عند مراجعة جهاز الوقائي، أن الضابط المذكور تصرف بصفته الشخصية والعائلية، ولم يكن مكلفاً بالاعتقال.

ووفقًا لتقرير الهيئة، فإن الشرطة استلمت من الأشخاص الذين قاموا باختطافه وتسليمه، دون اتخاذ أي إجراء بحقهم على الرغم من علم الجهاز بأنه تم الاعتداء عليه، مما يضع علامات استفهام على مدى قانونية احتجازه من قبل الشرطة حال استلامه، وأيضاً يؤشر إلى وجود تساهل من قبل الشرطة في التعامل مع الناس الذين أخذوا القانون بيدهم. بالرغم من أن الحملاوي ذكر للشرطة أنه تعرض للاعتداء أثناء عملية اختطافه، فإن الشرطة والنيابة لم يحركوا أي إجراء بهذا الشأن.

كما أظهرت حالة الحملاوي، بحسب الهيئة-، وجود نقص في عدد الأطباء لدى الخدمات الطبية العسكرية، الأمر الذي أدى إلى ضعف وجود المناوبات التي تغطي فترة 24 ساعة، والاستعاضة عن الأطباء بالممرضين.

وكانت الهيئة اتخذت إجراءات فور لحظة  وفاة الحملاوي، وانتدبت طبيباً من طرفها، ويمثل العائلة، للمشاركة في عملية التشريح التي تمت في اليوم التالي 28/3/2019، داخل معهد الطب العدلي في أبو ديس. وراسلت الجهات الرسمية المختلفة مثل قيادة الشرطة، والنيابة العامة، والخدمات الطبية العسكرية، ووزارة الداخلية، ووزارة الصحة، للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، وتتبع الإجراءات القانونية في عمليتي توقيفه واحتجازه، واستمتعت لعدد من الشهود.

وفي التفاصيل، فإنه بسبب قلة الطواقم الطبية في الخدمات الطبية العسكرية، وعدم تفريغ أطباء لمراكز الإصلاح والتأهيل، يتم تأخر الأطباء عن الالتحاق بعملهم بصورة منتظمة، فلم يحضر الطبيب إلا عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً لحظة محاولة الإنعاش.

كما أن هناك ضعف بالمأسسة وغياب تبادل المعلومات والتقارير الطبية بين وزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية، حيث لم يصل للخدمات الطبية العسكرية أي نتائج للفحوصات التي أجريت في مجمع فلسطين الطبي، ولم يتم إطلاع أطباء الخدمات على أي تقارير طبية أو إجراءات طبية جرت للمريض، إضافة إلى غياب الملفات الطبية الموحدة والملف الطبي المذكور مقتضب وغير منظم، وفيه سرد للمعلومات بشكل غير كافٍ وغير دقيق، فضلاً عن عدم اكتمال المعلومات.

تقارير التشريح أشارت إلى وجود قصور في تقديم العلاج اللازم للنزيل، حيث إن السائل الصديدي بهذه الكمية 1,3-2 لتر، يحتاج إلى وقت حتى يتكون وما يرافقه من أعراض وآلام عانى منها المتوفى وتتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، وثقل وآلام في الصدر، مع ضيق في التنفس، وضعف عام في الجسم، وهذا إن لم يعالج في مركز طبي مناسب يؤدي إلى قصور في التنفس، ويتضاعف الأمر لقصور في جميع أعضاء الجسم، ومن ثم حدوث الوفاة.  وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه ذكر في التقرير أن سائلاً صديدياً بهذه الكمية يحتاج من 4-6 أسابيع كي يتكون، ولكن في ظروف استثنائية من الممكن أن تتجمع هذه الكمية من السائل الصديدي في وقت أقل من ذلك كالتعرض لظروف اعتقال صعبة، تضعف من استجابة الجسم للالتهابات، وتسرع في تكوُّن السائل الصديدي.

وأضافت أنه كان يفترض تقديم العلاج للحملاوي في مؤسسة طبية، وأن الالتهاب وعلاماته كانت واضحة جداً وسهلة الاكتشاف، ولم يتم التعامل معها بشكل صحيح على ما يبدو. سبب وفاته كما أظهرت نتائج التشريح يعود إلى الصدمة الإنتانية الناجمة عن الدبيلة البلورية (Septic check due plural empyema).

وأوصى تقرير الهيئة كلًا من “وزارة الصحة، النيابة العسكرية، الخدمات الطبية العسكرية، النيابة المدنية، وجهاز الشرطة”، فكانت توصياتها للصحة بتشكيل لجنة تحقيق حول الإجراءات التي اتّخذت مع الحملاوي في مجمع فلسطين الطبي، ومدى انسجامها مع البروتوكولات والأعراف الطبية المرعية والمعتمدة.

كما دعت الصحة إلى إيجاد وسائل عملية لتبادل المعلومات في الملفات الطبية للنزلاء الذين يتم عرضهم على عيادات ومستشفيات وزارة الصحة مع الخدمات الطبية العسكرية، حتى يكون التشخيص صحيحاً، ويمكن البناء عليه لحماية حياة وصحة النزلاء، إضافة إلى إصدار تقارير طبية واضحة تبين حالة المريض والأدوية التي صرفت له وصور الأشعة والعمليات التي أجريت له، وكافة الإجراءات التي قام بها الطبيب أو المستشفى.

كما أوصت الهيئة، النيابةَ العسكرية، بضرورة التحقيق مع الأشخاص العسكريين الذين شاركوا في عملية الاعتداء على الحملاوي واختطافه، وتسليمه إلى الشرطة يوم 13/3/2019، وإحالة من يثبت تورطه إلى المحاكمة، فيما تتثمل التوصيات الخاصة بالخدمات الطبية العسكرية بـ”أهمية توفير الكوادر الطبية الكافية من أطباء وممرضين للعمل على مدار الساعة في مراكز الإصلاح والتأهيل، وفي حال تحويل أي نزيل إلى أي مركز طبي خارج السجن، يجب أن تتم متابعة الإجراءات الطبية المتخذة بحقه، وطلب وجود تقرير طبي مفصل قبل إعادته إلى السجن”.

كما طالبت النيابة المدنية بضرورة اتّخاذ المقتضى القانوني بحق الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء عل الحملاوي، واختطافه، وتسليمه للشرطة.

أما الشرطة، فأوصيت بضرورة اتباع الإجراءات القانونية السليمة عند القبض على أي شخص. وفتح تحقيق ومساءلة ومحاسبة أفراد الشرطة الذين استلموا الحملاوي من أشخاص مدنيين، وعدم قيامهم بأي إجراء قانوني بحق من قام بالاعتداء عليه بالضرب. تشكيل لجنة طبية وطنية لمراجعة الرعاية الصحية في مراكز الإصلاح والتأهيل، وأيضاً في مراكز الاحتجاز بشكل عام، بما في ذلك النظارات.

وختمت الهيئة تقريرها بوجود تقصير في أوجهٍ عدة، من ضمنها إجراءات التوقيف، وأيضاً الرعاية الصحية أثناء وجود الحملاوي في أماكن الاحتجاز، وأن هذا يرتب مسؤولية على الجهات الرسمية، وعليه توصي الهيئة بأن تنظر الجهات المختصة في الحكومة الفلسطينية في تعويض عائلة الحملاوي مالياً، واتخاذ ما يلزم من أي إجراءات أخرى للإنصاف وجبر الضرر الذي لحق بالعائلة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق