مقالات رأي

لماذا أعلن رئيس حكومة الاحتلال ضم الأغوار؟ وما هي التداعيات؟

تعهد نتنياهو بضم غور الأردن في حالة إعادة انتخابه كان خطوة متوقعة في ظل المؤشرات الكثيرة المتعلقة بنية قادة الاحتلال البدء بضم الضفة الغربية؛ سواء من ناحية إجراءات فعلية على الأرض أو تصريحات علنية أو تلميحات أو قرارات وبرامج انتخابية لمختلف قيادات الأحزاب اليمينية الحاكمة.

المرحلة الأولى ستكون ضم المنطقة ج في الضفة الغربية، والتي تشكل 60% من مساحتها ويسكنها أقل من 10% من فلسطينيي الضفة، ويشكل غور الأردن جزءًا كبيرًا من هذه المنطقة وحوالي 25% من مساحة الضفة الاجمالية.

وإعلان نتنياهو ضم الضفة هو الخطوة الأولى في المرحلة الأولى، فلماذا اختار غور الأردن بالذات؟ وما هي تداعيات ذلك؟

أولًا: يفصل غور الأردن الضفة عن الأردن، وبسيطرة الاحتلال التامة عليه ستصبح الضفة معزولة، وهذا شيء في غاية الأهمية لدولة الاحتلال فوجود أي قوة مسلحة في الضفة يعني بداية النهاية للكيان، ولهذا أعلن الاحتلال نيته ضم غور الأردن منذ مرحلة مبكرة مثل خطة “ألون” عام 1968م.

ثانيًا: الكثافة السكانية الفلسطينية المنخفضة، أي ضم أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان، فغور الأردن يتبع محافظتي أريحا وطوباس، ومجموع السكان فيهما 120 ألفًا حسب إحصاء عام 2017م.

ومن المرجح أن يخرج الاحتلال المدن والبلدات الكبيرة خارج الغور، مثل مدينة طوباس وعقابا وطمون ومخيم الفارعة، وتحويل مدينة أريحا والعوجا ومخيمي عقبة جبر وعين السلطان إلى جيب فلسطيني معزول، وهكذا يضمن الاحتلال إخراج 100 ألف فلسطيني من المناطق التي سيضمها والسيطرة على أكثر من 95% من غور الأردن.

أما مناطق شمال البحر الميت فهي فارغة عمليًا من أي وجود سكاني فلسطيني دائم، ويستخدمها سكان المناطق القريبة في بيت لحم والخليل وضواحي القدس لرعاية المواشي.

ثالثًا: رغم كل التسهيلات الاستيطانية إلا أن إقبال المستوطنين على الأغوار قليل، بسبب بعدها الجغرافي عن تل أبيب والساحل ومناخها الصحراوي، ويأمل نتنياهو أن الإعلان عن ضمها سيشجع بعض المستوطنين للقدوم إليها.

تداعيات الضم إذا حصل (لا سمح الله):

سيعمل الاحتلال على تهجير الفلسطينيين الموجودين في المناطق التي سيتم ضمها، وأقدر عددهم بعشرين إلى ثلاثين ألفًا (بعد التخلص من مناطق الكثافة السكانية)، وذلك إما بالترحيل المباشر للبدو الذين لا يملكون وثائق ملكية لأراضيهم، أو خلق ظروف حياة مستحيلة للآخرين مثلما يحصل حاليًا من تقليل حصص المياه وغير ذلك.

وأيضًا سيتم التضييق على ملاك الأراضي في غور الأردن ممن يعيشون خارج الغور، واشتراط حصولهم على تصاريح وغير ذلك من منغصات.

وبعدها ستتم مصادرة أراضٍ واسعة بحجة أنها “أملاك غائبين” أو “أراضي دولة”.

منطقة غور الأردن هي سلة غذاء الضفة الغربية وتشغل أيدٍ عاملة كثيرة في مجالي الزراعة والسياحة، وما يخطط له الاحتلال من ضم للأرض وتهجير للسكان، سيؤدي إلى زيادة نسبة البطالة في الضفة وزيادة ارتهان الشعب الفلسطيني لرحمة الاحتلال، وحرمانه من سلة غذائه ومناطق سياحية داخلية.

ما العمل:

عملية الضم لن تتم في يوم وليلة لكن لا يجوز الاستهانة بها مطلقًا لأنها لو تمت فستكون كارثة فلسطينية بكل معنى الكلمة، وبتقديري إن لم يكن هنالك إفشال جدي للمخطط من هنا حتى عام أو عامين فسندخل في مراحل صعبة جدًا.

إطلاق الصواريخ الليلة من غزة ردًا على إعلان نتنياهو خطوة أولى موفقة، لكنها لا تكفي فيجب أن يكون هنالك خطوات متسارعة لردع الاحتلال، على كافة المستويات وفي كافة أنحاء التواجد الفلسطيني، وبكافة أشكال المقاومة (الشعبية والمسلحة).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق