مقالات رأي
أخر الأخبار

دولة المستوطنين في الضفة

الكاتب| محمود مرداوي

العلاقات الثنائية تُطبع رسمياً من خلال الهيئات الرسمية تنعكس على علاقة المنتفعين في كلا الجانبين والانتماء الوطني المعبر عنه بالرؤية السياسية ليس كلاماً يُقال إنما مواقف تترجم لسياسات وتتحول لأفعال .
ما شاهدناه في تقرير القناة 12 العبرية بالأمس يطرح تساؤلات ملحة تحتاج لإجابات سريعة ، هل السلطة تعترف بدولة المستوطنين؟

فإذا كان الجواب نعم فبذلك نكون قد تودعنا من الحد الأدنى من الرؤية السياسية التي تتبناها السلطة.
علماً أننا نسمع هرجاً يخالف ما نشاهده عملياً في الواقع، لكن تقرير الأمس وحالة التطبيع والتدجين مع المستوطنين من كرنيه شمرون وعمنوئيل وألفي منشيه وأرئيل وغيرها من المستوطنات التي تأكل الضفة لحماً وتبقيها عظاماً في قاع الأودية والمنخفضات يتمتعون بخيرات الضفة المسلوبة ، يسيطرون على قمم الجبال والتلال والهضاب، ثم يلاحقون الفلسطينيين على ما تبقى لهم من فتات .

الاحتلال يغلق أبواب العمل أمام الشباب مع إخوانهم الفلسطينيين في حيفا ويافا واللد والرملة، والسلطة لا تمنحهم الفرصة للعمل في المؤسسات والوزارات والأجهزة الأمنية إلا إذا أثبتوا استعدادهم سلفاً للإيمان بمواقفها السياسية وسياستها الأمنية ، فلا فرص للعمل في أراضي ال 48 ولا في الضفة،عاطلون عن العمل، فيضطرون لافتتاح مصالح على امتداد شارع نابلس قلقيلية بمحاذاة القرى التي تزيد عن أربعين، يبيعون منتجات وخبرات الفلسطينيين بأسعار زهيدة قياساً مع مستوى دخل المستوطنين، وثمينة قياساً مع دخل الفلسطينيين، فيصبح المستوطن كالمنشار يأكل في صعوده وهبوطه، منتفع محمي ومؤمَن.
هي كذلك .

المستوطنون محميون بتطبيق التزام السلطة بالاتفاقيات والملاحق الأمنية غير المطبقة صهيونياً، يتحركون بأمان بتواجد انتشار الجيش وتنسيق الأجهزة الامنية الفلسطينية، والفلسطيني مقهور مرتين مرة من الاحتلال ومرة من السلطة، فإذا السلطة موافقة على هذا الحال وهي تراه وتحميه تساهم في تكريس الاحتلال، احتلال المستوطنين الإحلالي على حساب الفلسطينيين، فإذا كانت ترفض ما يجري من حالة تطبيع ولا يُستجاب لها فبذلك لا تمثل وتعكس إرادة الفلسطينيين.

وإذا كانت ترفض وتعجز عن ترجمة إرادتها من خلال الانفصام بينها وبين المواطنين في المنطقة ج فلماذا لا تسمح للمواطنين بالعمل والكف عن إجراءاتها من اعتقال ومطاردة ومنع للمقاومة وسحب للسلاح…
النتيجة في كل الأحوال واحدة، والثمن المدفوع فلسطينياً واحد، والمستقبل في ظل سياسات السلطة مرعب، لكن للكتاب الذين لا يكفون عن توجيه النقد للمقاومة في غزة

أين أقلامكم؟
أين أصواتكم؟
أين مطالبكم من السلطة للكف عن الاعتقالات والمطاردات في ظل الدمار الواقع والمتواصل في حق أرضنا وحقوقنا في القدس والضفة.

فيا أيها الفلسطينيون يا شعبنا العظيم، الأمور كما ترونها في الواقع وليس كما تسمعونها من الحناجر تحتاج مقاومة واستنزاف للعدو مستمر ، لا تأبهوا بالمثبطين للعزائم، فالذي تدفعونه اليوم ضعفين لحماية الوطن وتحريره تدفعونه في المستقبل ألف ضعف، سيذهب المثبطون ويتركون تركة لكم، فإن لم تُقدموا الآن فمن سيُقدم ويقاتل لاحقاً، واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق