مقالات رأي

انتخابات الكنيست في قسم الأسيرات الفلسطينيات

الكاتبة | سلام أبو شرار

قبل أحد عشر شهرًا انتهت انتخابات البلدية في الأراضي المحتلة ومع حداثة اعتقالي لم أتابع كثيرًا تداعيات هذه الانتخابات داخل المعتقل، ومن جهة أخرى كانت غالبية الأسيرات في سجن الشارون -قبل جمعنا في الدامون- من القدس والقدس بطبيعة الحال تقاطع انتخابات البلدية، ولكن من خلال متابعة تفاعل الأسيرة شاتيلا أبو عيادة من كفر قاسم وفيما بعد مما سمعته من الأسيرتين تسنيم ورحمة الأسد من بئر السبع فإن الضفة الغربية والأراضي المحتلة تتقاطع في شكل التعاطي مع الانتخابات المحلية، فهي في مناطق تأخذ شكل العشائرية، وفي مناطق أخرى حزبية، وتختلط أحيانًا فتكون حزبية عشائرية.

ثم جاءت انتخابات الكنيست، كان يتعلم عدد من الأسيرات اللغة العبرية، واختارت مدربة اللغة الأسيرة تسنيم الأسد أن تجري مناظرة بين عدد من الأسيرات باللغة العبرية بحيث يتبنى كل فريق وجهة نظر مرشح من المرشحين بين غانتس ونتنياهو، كان ذلك خلال سيرهن في ساحة السجن فاستمعنا لآراء مختلفة، بعض النقاشات أخذتنا لدور البدو والدروز، وأخرى للناحية السياسية والأمنية ومستقبل الصفقة والعلاقات الدولية، آراء طُرحت باللغة العربية حين اتسع عدد الواقفات معهن.

جرت المناقشات والمتابعات دون حجْر على رأي أو فرض وصاية معينة ومع غياب لعبارة مثل: (ما احنا مقاطعين ليش نفكر)، لأنه في الحقيقة كانت هناك مَن تفكر بالمشاركة وتعتبره حقًا، لم يُقاطَعن، ولم يُتهجم عليهن، وتقبلن المراجعة والحوار بهدوء، فقد يكون الاقتراع مختلَف عليه خارج أسوار السجن ولكن داخل السجن وأنتَ مصادر الحرية، فإن المشهد واحد نتساوى فيه أمام الجلاد، وتذوب الخلافات لصالح امتلاك موقف بالرفض، كممارسة لحق واحد أمام كل الحقوق الأخرى المحروم منه.

أما إدارة السجن فمع اقتراب الانتخابات قدموا أوراقًا وملصقات طلبوا من ممثلات الأسيرات تعليقها في القسم تجهيزًا للمشاركة في الاقتراع، رفضت الممثلات استلام أي ورقة، ومع صلابة الموقف لم يقوموا بتعليقها لاحقًا.

ورغم إبلاغ ممثلات الأسيرات لإدارة السجن بامتناع الأسيرات عن المشاركة في الاقتراع إلا أن ضابطة الأسرى جاءت صباح التاسع من نيسان مع بدء الفورة الأولى الساعة 09:00 صباحًا طالبة ممن يحق لها الاقتراع بالحضور وكان ذلك في ساحة القسم، فاصطفت الأسيرات أمامها وبدأت هي بمناداة كل أسيرة وسؤالها إن كانت تريد الاقتراع، ويُطلب من الأسيرات الإجابة الواضحة وعدم الاكتفاء بالإيماء، ورفضن التوقيع على رفضهن، وقد اعترضت على شكل وقوفهن ولكنها مجبرة على التعامل مع هذا الواقع كما هو فقد أصرت على الحضور، وقد كنّ سبع عشرة أسيرة.

إذا كنا في السجن نتحد لأننا واقعون في الأسر، أليس كلنا كفلسطينيين خارج السجون واقعين تحت ذات ظروف الاضطهاد والاعتداء؟ القدس تحت التهويد، والمسجد الأقصى تحت التدنيس اليومي، وأراضينا وأموالنا تصادر يوميًا، وشبابنا يُعتقل ويُضرب يوميًا وكذلك النساء، ثم نختلف نشارك أم لا؟ لماذا إذًا نتلاوم عندما نخذل قضايانا بضعف المناصرة؟ أليست المشاركة أبرز وجوه التطبيع؟

الحرية هي حرية الإرادة، والكرامة هي تلك المنسجمة مع معطيات الحرية بلا تجزئة.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق