مقالات رأي
أخر الأخبار

ما لا يُدرك كله لا يُترك جله

الكاتب| محمود مرداوي

استراتيجية الوحدة وتكتيل الطاقات واجتماع الجهود والتوافق في السياسات والتنسيق في المناشط والمجهودات النضالية في مواجهة الاحتلال تخضع لصنمية حزبية في فلسطين عنوانها “إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون” عجزنا عن تفكيكها والسير في مسار الضغط على الفصائل للتوافق والاتفاق على ما يراه الكتاب والمثقفون والفنانون والمحللون لسبب بسيط أنهم جزء من الساقية الحزبية إلا ما رحم ربي، يدورون حيث دارت فالأمل ضعيف في تجاوز هذا الجمود، لكن لا ينبغي أن ينسحب ذلك على رؤية الفلسطينيين فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وتصنيف الدول في مرصوفة الأصدقاء والأعداء من خرم الحزبية المقيتة ويخضع لاعتبارات فلسطين منطلقين من أن فلسطين تخضع للاحتلال، وأن مقاومة الاحتلال الطريق الأسرع والأقصر لإزالته والتخلص منه.
فكلما انطبق هذا المعيار الكلي المبدئي على علاقتنا بدولة صنفناها صديقة مساندة .
وكلما تعارض هذا المعيار في علاقتنا مع دولة بحجم التعارض نصنفها محايدة أو معادية بعيدة عن دعمنا ومساندتنا .
وفي كل الأحوال نحن نشكر الأصدقاء والحلفاء ولا نجاري الأعداء باستثناء العدو الصهيوني المحتل.

أيها الفلسطينيون لا ينبغي أن نصنف ونجدول دولاً بعينها وفق مرصوفة الأعداء والأصدقاء على اعتبارات حزبية بعينها، إنما على معيار له علاقة بدعم وإسناد المقاومة في كل المجالات بشكل مرن لا يشترط طريقة الدعم ونوعه على أساس أنه واجب غير مشروط ولا مقايَض بمواقف تعترض المعيار الأساسي الذي يضبط العلاقات .
في المقابل علينا الحفاظ على مصالح الأصدقاء من نفس الزاوية والمنطلق، حالة الجمود في الداخل التي جمدت الحياة الفلسطينية وأوقفت عقارب ساعتها على نقطة مظلمة غابت فيها الرؤية والموقف المشترك لا ينبغي أن تنسحب العلاقة الخارجية التي تتعلق بشعوب ودول وتصب في مصلحة فلسطين وقضيتها، لا يوجد تجانس في داخل الأحزاب فيما يتعلق بالقضايا الكبرى ، تستغرب لكنك تجد من لا يكف عن الدعوة والمناداة للمقاومة ولا يريد علاقة مع من يدعمون المقاومة بالسلاح والموقف .
لا يريد أن يفتح فضاءً جديداً يُمكن المقاومين من الاحتدام مع العدو.

الفلسطينيون يعانون من الطرم والحول لاعتبارات ليس لها علاقة بالاستراتيجيات ، أبجديات رسختها تجارب الثورات مع كل الاحتلالات أن الاقتراب من العدو وتأمين خط الإمداد العسكري والاقتصادي توفير الوعاء الحاضن ونقاط الانطلاق الآمنة المؤمنة لضمان تحقيق الحاجة والتطور للحصول على الأدوات القادرة على تطببق الخطابات اليومية في كل مكان والتي تدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذلك .

فإن استعصت القراءة لتجارب الشعوب التي تحررت فلنفهم من عدونا كيف يتصرف، وعلى مدار العقد الأخير طائراته أين اتجهت وماذا قصفت وماذا اعترضت .

أيها الفلسطينيون لن تتحرر فلسطين والاحتلال متعايش مع إدارتكم للصراع ، كلما شاهدتموه ساكناً لا يعربد ويزبد كما يفعل اليوم اعلموا أنه مرتاح لخطاباتكم وتهديداتكم وسياساتكم .
إن الاحساس بعدم نجاحه في صنع الوجود وترسيخه على فلسطين يعاجله في ردات الفعل والتصرف دون اتزان .

أيها الفلسطينيون لا ينبغي الاستسلام لما رست عليه الحال داخلياً في العلاقات ما بين الفصائل ، وإذا تعذر في الوقت الحاضر التخلص من هذا الداء فلا ينبغي التعامل مع الأصدقاء والحلفاء على أساس معايير ومواقف ليس لها علاقة بفلسطين وتحريرها.
واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق