مقالات رأي

خواطر للنساء من واقع الألم

(1)

تفكّر المرأة فينا مرات عدة قبل أن تحاول التصدي لرجل، هي تعلم أن مجتمعا بالكامل يقف خلفه. يسنده، يقوّي دعائم قوته الذكورية، ويقدمها في هيئة صورٍ قد تبدو جميلة لكنّ جوهرها وجها للسلطة.

(2)

لا أتصورأن تقبل امرأة العيش تحت سطوة زوج لا يفهم سوى لغة “الضرب”، إن خالفته رأيا صفعها، وإن عاكسته سلّط جامّ غضبه عليها، وإن قاومته خلع عنها رداء الحرية، ورسم لها من غلظته حدودا أشبه بالسجن.

(3)

الأم التي تجبر ابنتها على الخضوع لزوجٍ ظالم، وتبتزها عاطفيا بشبح نظرة المجتمع “للمطلقة”، هي شريكة في الظلم، والاعتداء، والقتل الذي يطال ابنتها، هي شريكة في كل لحظة ألم وعذاب تمسّ ابنتها.

(4)

من حقنا نحن النساء أن نحيا حياة الكرام، فإن لم تكن حياتنا بعد الزواج أفضل نفسيا من حياتنا ما قبل الزواج فلماذا نتزوج؟ وما غاية الزواج؟ ولماذا شُرّع الزواج أصلا، إن لم يستطع زوجي أن يحميني من لسعة كوب الشاي، ومن كدّ الرعاية، ومن حزنٍ ألمّ القلب، لماذا يشاطرني حياتي.. قلبي.. جسدي!

(5)

لن تستطيع المؤسسات النسوية أن تحميك ولو بأكثر وسائلها نجاعة، لن يتمكن القانون من قطع يد كل رجلٍ يعتدي بالضرب على زوجته، لا أحد يستطيع حمايتك سوى (أنت)، إذا لم تساعدي نفسك لن تنفعك مساعدة أحد، حاولي أن توقفي مدّ العصا، أبذلي قصارى جهدك أن تنطقي بقول كفى، اسعي لأن تحيي على الأقل حياةً تليق بإنسانيّتك مهما بلغ بك العمر.

(6)

التذرع بالأطفال تعني حياة أكثر بؤساً وشقاءً، غدا يكبرون، يتزوجون، يرحلون، وأنت ستبقين تندبين حظك لأنك عجزت عن قول (لا) ولو لمرة واحدة، فالزمان كله لن ينسيك لحظةً واحدة أعياكِ فيها الذلّ والقهر، التفتي لنفسك، أطفالك سيقبّلون يديك كثيراً، لأن حمايتك لذاتك تعني حمايتهم.

(7)

من كانت له أخت تتعرض للضرب فليكن مسكنها الآمن، من كانت له ابنة تتعرض للاضطهاد فليرجعها لأكنافه صاحبةَ عزٍِ أبيّة، من كانت لها صديقة يُشوَّه جسدها فلتدفع نحو إخراجها للنور الحقيقيّ، بإرشادها نحو أفضل السبل سكينةً وأماناً.

(8)

المجتمع في كل حالاته لا يُبقي لسانه ساكنا في جوفه، يثرثر إن بقيتِ عازبة، يخدشكِ إن لم تنجبي له طفلا ذكرا، يطعنك إن فكّرت بالطلاق. هو مشغولٌ (بالثرثرة) أًصلا، لهذا عليك أن تنشغلي بإسعاد نفسك وحمايتها.

(9)

رجاءً .. دعوكم من كلمات.. (شو راح يحكي المجتمع.. تحمّلي.. كل النسوان بنضربوا ..راح يتغير زوجك، اصبري، الأيام االجاي حتكون أحسن، أطفالك مين حيربّيهم، زوجك (فش منّه)، أوعك تتطلقي، مين حيتزوجك)؟

(10)
هي حياة واحدة، أنتِ من يقررّ كيف تكون، وحدك من هو قادر على طرق الخزّان، وإلاّ ستقودك السنين نحو وحشيةٍ مضاعفة، مستمرة، لن تتوقف حتى تمزّق قلبك، فتتمنين الموت ألف مرّة يوميا..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق