مقالات رأي
أخر الأخبار

خلينا نشوف بعينين عدونا

الكاتب| محمود مرداوي

حوار الساعة والصوت المسموع والتركيز المنصب على ما يجري في شمال فلسطين المحتلة،هل يرد حزب الله أم لا؟
على أهمية هذا الأمر وما سيترتب عليه من تداعيات تخص حزب الله ومصداقيته وارتدادات الرد عندما يتم ، هل يرد الكيان؟
وإذا رد هل سندخل في سلسلة من الردود التي تنتهي بالحرب الشاملة ؟
تساؤلات مهمة ولكنها ليست جوهرية، نظراً لتجاهل تغييرات جيواستراتيجية تتعلق في عمق الصراع وإعادته للنقطة الأولى .

العقل العربي مصاب بتدجين لرؤية سقطت وسقط رموزها ومروجوها، ولا زالت آثارها ترخي على هذا العقل لا يتحرر من قيودها بعد نهائياً، كادت تفضي لحرب طائفية لا تبقي ولا تذر .

العقل العربي مخذول بعد سقوط النظام العربي ذهنياً وقيمياً من حساباته، والشك في نواياه وانتمائه للقضايا العربية عموماً ولقضية فلسطين خصوصاً ، من خلال فرض الأمر الواقع عبر التطبيع السياسي والدبلوماسي والثقافي والأمني والعسكري مع غدة سرطانية تفتك في الجسم العربي وتُفرغه من محتواه وتُبقيه خيمة على رأسها كرسي حكم مهزوز، لكنه يسمى حاكماً.

العقل العربي فقد الثقة وما عاد يستوعب فكرة إزالة الكيان مع أنه مرفوض ، ما عاد يستوعب تصورات لمشاريع تملك خططاً وأهدافاً واستراتيجيات ورؤى تتمكن من كسر هذا المشروع وإزالته وهي موجودة، مشروع رفض التصالح مع المستسلمين، فكيف له أن يتفاهم مع الممانعين الرافضين لوجوده ؟

كيان لا يصافح الأيدي المكسورة والرؤوس المطأطأة ، ويكسر الرؤوس الشامخة في ظل دعوات محمومة من أصحاب الحسابات المليونية لكسر حيرته وتوجيه غضبه باتجاهات أخرى، تبديد ما تبدد من طاقات، قتل الآمال والطموحات ، فلا استسلام مقبول ولا قرار حرب معقول، نحن فيه باتجاه آخر في مسار مختلف في أجواء مغايرة، دولة الاحتلال تقر بأنها تحت النار وأمام مخاطر شديدة لا تطيش وراء الأوراق العائمة ، تنظر بعمق للخلفيات الذهنية والتصورات الاستراتيجية التي تقف من خلف الظواهر السطحية لكنها تحدث تغيرات المناخ الجيو استراتيجي.
دولة الاحتلال تدرك أنها أصبحت على الطاولة، وأن الذين يملكون قراراً في المنطقة يرفضونها رفضاً سلبياً يسعى لترجمة هذا الرفض إلى حقائق في الواقع عملياً، صفقة القرن ستكون آخر قبر لبقايا الإقرار بوجودها، ستسقط الصفقة ويُدفن فيها المتساقطون .
لأول مرة يتحدث الجيش الصهيوني عن جبهات ، قبل سنوات قليلة كانت ضرباً من الخيال، ضفة تنازع قاتلها الميت لتعيش أبقت على نفسها جبهة بالرغم من كل المحاولات لتغييرها وتدجينها .
كل ما أصابها وأصاب القدس على بشاعته أذى .
النقب عاد ليصبح مثل الضفة ويزيد .
الشاباك يعمل على مدار الساعة، ورشق الحجارة ممن قمعوا الانتفاضة الأولى ودلوا على أثر الفدائيين في الشريعة والجفتلك جهلا ينتفضون ، وفي المثلث الجنوبي والجليل الأعلى والأسفل على العهد خزان لا ينفذ، صفاء انتماء يقابله جيش غير معلن .
وغزة المحاصرة الحصن الحصين والقوة الضاربة التي لا تغيب تقعد في العقل الصهيوني السياسي والأمني والعسكري، تشوش ولا تفارق شبكية عينه ولا مخيلة عقله، والقدس في كل صلاة تُبرم عهداً جديداً أنها صامدة تنتظر .
شتات الفلسطيني التواق للعودة العاشق للوطن، يريد أن يقاتل العدو الذي تسبب بأكبر كارثة إنسانية عرفها التاريخ من خلال تهجيره من قراه ومدنه ليصبح عالة على غيره دون قصد منه ، لا يريد من يقدم له الطعام والشراب بمعزل عن السلاح والوفاء لفلسطين.

أيها الفلسطينيون في المنافي في دول اللجوء المؤقت، دينك دينك، سلاحك سلاحك
ما حك جلدك مثل ظفرك
البيئة تتغير والمناخ يختلف يشكل فضاء مناسبا لصالحنا .
نحن على أبواب عقد القتال الحقيقي سيكون جهاد بلا هوادة.
أيها الفلسطينيون في كل مكان سنأخذ دورنا وستهب رياحنا ، وسنغتنمها، لن نفوتها ، لن نتعرقل في أوهام ولن تتردد بحسابات صغيرة أمام الفرصة الكبيرة .
عدوا واستعدوا وأرهقوا هذا العدو، واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق