مقالات رأي
أخر الأخبار

بين خطة الطريق وصفقة القرن حكايات مسكوت عنها

الكاتب| ممدوح بري

لم تَنعَم بعض الفئات بمظاهر السلام الاقتصادي الذي تعيشه الضفة الغربية إلا نتيجة سيل من دماء الشهداء وأوجاع الأسرى، لقد ابتدع الاحتلال وداعميه هذه الخطة منذ عام 2004م بعد أن أرهقتهم انتفاضة شعبنا بين أعوام ٢٠٠٠م – ٢٠٠٦م.

بدأت الخطة بجمع السيارات المشطوبة والأسلحة وخُردَة الخراطيش منذ عام ٢٠٠٦م بذريعة سيادة القانون، تبعها إجراء انتخابات بلدية وبرلمانية ورئاسية لم يستسيغوا نتائجها، فأفسدوها بأذرع وأدوات متعددة من بينها احتجاز أموال الضرائب، أدخلت شعبنا وقضيتنا في دهاليز وتجاذبات وأوجاع فلسطينية داخلية، تمخض عنها مشهد الانقسام.

استكملت الخطة مع نهاية صيف ٢٠٠٧م إلى خريف عام ٢٠٠٩م حيث تخللها اعتقالات متتابعة وتحقيقات بالجملة ومُلاحَقة وتجريد، نجحت خطة تهيئة الوضع وترتيب المناخات في الضفة بعد هيكلة المؤسسة الأمنية لمدة استمرت أعوام ثلاث، انعكس ذلك على شكل تحولات شملت نمط التحقيق والاستدعاء وتجديد الأبنية والمرافق وعربات الاعتقال والملاحقة.

تبعها مرحلة جديدة عبر توفير مظلة مالية عامة وفق مخرجات اتفاق باريس الاقتصادي عام ٢٠٠٩، وتفعيل عملية التقاضي داخل الدوائر القضائية وتطوير عمل المحاكم، وتوسيع سقف الإقراض البنكي، وتم ضخ وظائف ومسميات جديدة تتناسب مع هذه المتطلبات، ومَنحِ التقاعد لفئات مقصودة تم اختيارها، وتفعيل قيمة الشيكات والكمبيالات، وجمع السلاح، وتفكيك عديد التنظيمات، وهيكلة الدوائر الرسمية، وتفعيل الاستيراد الاستهلاكي وتركيب عدادات الدفع المسبق في مجالات الكهرباء والمياه وبناء دوار ومفترق في كل قرية ومدينة، وافتتاح كم كبير من البنوك ومحطات الصراف الآلي في كل بلدة كبيرة أو متوسطة عدد السكان، وتوسيع عدد محطات المحروقات والغاز.

أصبحت المركبات الفلسطينية في الشوارع العامة الخارجية أكثر جودة وحداثة من تلك الإسرائيلية بفضل الديون عبر نظامَي القروض والشيكات، ومؤخراً تم البدء بمشروع تسوية وتطويب الأراضي، قد يتبعها قانون الضمان الاجتماعي، وتم تسليط الضوء على بعض مشهد ونماذج الترفيه المُعَولَم على شاكلة روابي وبعض الأيقونات الفنية والثورية التي روج لها الإعلام.

لن يستطيعوا عبر هذه المشاريع أو الإجراءات منح شعبنا سيادته على أرضه ومقدساته عبر سلامهم الاقتصادي، ما يحدث مجرد مُخدر ومُسكن، ونحن الآن في مرحلة تجريف كامل للقيم الوطنية والثوابت.
يخطط الاحتلال اليوم لكي يحصل على ثمن جديد نتيجة سكوته عن تدابير مشروع السلام الاقتصادي الذي طرحته المؤسسات الدولية، عبر صفقة أسموها بصفقة القرن، يعتقد البعض أنها فشلت، لكنها لم تفشل، بل خطواتها مستمرة ومخطط لها منذ سنوات، ونشاهدها على الأرض في كل يوم.

لا تمتلك النخب والقوى والقادة فعل شيء على الأرض في الضفة المحتلة، سيما تلك التي تمتلك صنع القرار، لأنها أصبحت غير مستقلة في مصادر رزقها وقرارها، بعضها تعرض لهزات وضربات أفقدته الأمل بالتغيير، وبعضها أُصيبَ بداءِ التَرَهُل، والعديد منها أصبح برتبة موظف في البنك الدولي ومنظمة التجارة الدولية، أصبحت هذه القيادات والنخب والنماذج تنتظر سداد ما عليها من مصروفات وديون مع كل شهر، هذا جُل ما يشغلها، وبعضها يمتلك ثروة طائلة لا تأكلها النيران، ويخاف عليها، بينما الوطن ليس عنده ووفق تصوراته سوى متاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق