مقالات رأي

مابين النقد الهادف والهدم

الكاتب | ثامر سباعنة

مع انتشار وسهولة الكتابة والنشر خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومع الحديث المتزايد عن الحرية الشخصيه وحرية النقد وابداء الرأي، كثرت الكتابات الناقدة سواء للأشخاص أو الجماعات، والأمر في ظاهرهُ إيجابي وصحي إن كان هدفه التصحيح والتوجيه والتعديل، لكن قد يوجه هذا النقد للهدم والتدمير سواء للأشخاص أو الجماعات إن لم يُحسن الناقد استخدامه. للنقد والتوجيه والنُصح أساليبه وطرقه ومواقعه، بالإضافة إلى حسن اختيار الزمان المناسب.

قلناها سابقا ونعيدها ألآن: نحن لسنا ملائكة معصومين عن الخطأ ، بل نخطيء ونصيب ، تزل اقدامنا احيانا ونثبت برحمة الله ، لذا يحتاج كلٌ منا لمن يعينه ويمد له يد العون والمساعدة، لا أن يحمل سوط العتاب واللّوم والنقد اللاذع ليستمر في جلدنا ، ظانًّا منه أنّ هذا هو الحل السليم… هذا ليس من النقد البناء بل هو هدم.

أن نستخدم الإعلام لجلد اخوتنا وتلفيق التهم لهم ومحاولة تقزيمهم وتهميشهم … هذا ليس من النقد البناء بل هو هدم. عندما نهدم رمزنا ونسعى في مسح تاريخهم، حتى نغدوا جماعة بلا رموز وبلا قيادات ولانملك تاريخٍا أو إرثا يستحق البناء عليه، فهذا ليس من النقد البناء بل هو هدم.

فهذا ليس من النقد البناء بل هو هدم. أن نسعى بكل جهدنا لنقد الآخرين حتى نثبت فيها وجودنا وتميزنا عنهم، فهذا ليس من النقد البناء بل هو مرض وهدم. ان يكون الهدف من نقدنا هو تصفية حساباتنا الشخصيه عبر كلماتنا ومقالاتنا وملاحظاتنا، فنبحث ما بين كلمات الآخرين عن فجوة ، فنقلب حروفهم بحثا منّا عن الاخطاء، فنتساءل عن الشده والفتحة والضمة علنا نَصوغها حيث نريد وكأننا خبراء في اللغة العربية ، وكل ذلك لخدمة انتقامنا الشخصي، فمن الموكد أنّ هذا ليس من النقد البناء بل هو الهدم. قال تعالى: (( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )) البقرة: 83}.

ومنها قوله: (( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)) ال عمران: 159}. ومنها قوله تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {النحل: 125}. ومنها قوله تعالى:وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {العنكبوت: 46}. ومنها قوله لموسى وهارون في شأن فرعون: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى {طـه:44}.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق