مقالات رأي
أخر الأخبار

خيولٌ عربية على أبواب المسجد الأقصى

الكاتب| علاء الجعبري

كانت الخيول العربية تَصْهَلُ من بعيد، أَصواتُها ملأَت المكان، ورُعْبٌ باتَ يَدُبُّ في قلوبِ الغزاة، حتى خيولُهُم الرومانية دَبَّ في قلوبِها الرعب؛ فالأَرضُ غريبةٌ عن تلك الخيول، وصوتُ الصهيلُ يشي باقترابِ خطرٍ داهم.

الفرسانُ العربُ يصولون ويجولون بخيولهم، ويتمخترونَ بين الصفوفِ ويمشون مِشيَةَ الحربِ التي يُحِبُها اللهُ ورسولُه، أصواتُ التكبيراتِ هزت أَركان القدس، وراياتُ التوحيدِ بدأت تظهرُ من بعيد.
رُعْبٌ دَبَّ في قلوبِ الروم، فها هي النهايةُ تلوح أَمامَهم، جنودُ المسلمينَ يُحاصِرونَ المدينة المقدسة، وجنودُ الروم يهمسون في آذان بعضهم البعض؛ إنَّهُ القائدُ المسلمُ أبو عبيدة عامر بن الجراح، الفارسُ الشجاعُ الذي ملأ صيتُهُ وجنودِهُ أَركان المعمورة، ومعه الهُمام الشجاع خالد بن الوليد، مَنْ له قِبَلٌ بهؤلاء؟ قال أحد جنود الروم لزميله، إنهم يعشقون الموتَ كما نعشَقُ نحن الحياة.

بدأَت الأخبارُ تتوالى للبطريرك صفرونيوس بهيبة جيش المسلمين، ومدى استعدادِهم للموت من أَجل استعادة مدينتهم المقدسة، وجاءَتْهُ أخبارُ وَهَنِ وضعف وخوف جنوده، فقادتهُ حكمتُهُ للاستسلام، ووافق على تسليمِ المدينةِ المقدسةِ لأهلها، على أن يأتي خليفة المسلمين عمر بن الخطاب بنفسه ليتسلم مفاتيحها.

آه يا عمر! يا زينَةَ الرجالِ، وقائدَ الركبِ، يا خليفةَ المسلمين، اليوم أَتباعُكَ يُقَدِّمونَ (طلبات التصريح) لصفرونيوس وشلومو وإيتسك من أجل أن يحظوا بزيارةٍ للمدينة المقدسة، وهم مكللون بثوب الذُلِّ والهوان.

في شهر تموز، انشغل العربُ والمسلمونَ في بحث فتوى شرعية زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال، بينما انشغل صلاحُ الدين الأيوبيّ قبل ثمانمائة واثنتينِ وثلاثين عامًا بتجميع جيش المسلمين المكون من كافة الجنسيات؛ العربية والكردية والتركية، اجتمع الجيشُ في دمشقَ لترتيب زيارةٍ هامة للمسجد الأقصى، زيارةٌ لا تطلبُ الإذنَ من الصليبيين، ولا تنتظرُ بابًا ليُفتح أو طريقًا لتُمَهد، فالباب سيُكسر، والطريق وإن كانت وعرةً ستقطعها الخيول.

كان بإمكان صلاح الدين الأيوبيّ وجُنْدِهُ أن يطلبوا من الصليبيين أن يَقْضُوا عُطْلَةَ العيدِ في الديار المقدسة، كان بإمكانهم أن يتجولوا بالقدس كالنساء، وأن يشتروا من حانات الصليبيين لباسًا لنسائهم وأطفالهم، وأن يتبادلوا الضحكاتِ والغمزاتِ معهم، ولكنه صلاح الدين الأيوبيّ يا سادة، وهو الذي لا زالت أصوات صهيل خيول عمر بن الخطاب تدوي في أُذنيه، وهو الذي تربى على أن الأقصى عقيدة، والقدس إسلامية ستعود يومًا لحضن أهلها وأحبابها.

اجتمعت جيوش المسلمين في الشام وانطلقت لـ (حطين)، وكان اللقاءُ التاريخيُّ الجليل، الذي أعاد للمسلمين هيبتهم، انها معركةُ حطينَ التي انتصر فيها صلاح الدين الأيوبيّ على الصليبيينَ بتاريخ 4/7/1187م، وهيَّأَ لفتح المدينة المقدسة وتحرير الأقصى من أيدي الصليبيين بعد هذه المعركة بثلاثة أشهر.

قبل أن تسألوا عن حكم الشرع بزيارتكم للمدينةِ المقدسة تحت الاحتلال، اسألوا خيولَكم هل تقبل بذلك، تلك الخيول العربية والكردية والتركية، التي ما دخلت يومًا المدينة المقدسة إلا وعلى ظهرها فارس، وفي عنقها رمح، وفي رقبتها حبال العزة والكرامة حتى تربط بها في أروقة المسجد الأقصى وينادي منادي المسلمين، أن هنا مربَطُ خيولنا.

قبل أن تتعبوا أنفُسَكُم بالنقاش، والبحث في معاجم اللغة عن كلمة تطبيع، ابحثوا في تاريخكم عن معاني العزة والكرامة، اذهبوا لقبور عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي، صلوا هناك ركعتين بماءٍ طاهر لم تستوردوه من عدوكم، ثم اسألوا بعدها ضمائِرَكُمْ ان كانت تَقْبَلُ بزيارةِ المسجد الأقصى تحت الاحتلال الاسرائيلي الغاشم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق