مقالات رأي
أخر الأخبار

فلسطين أولاً بالمقاومة

الكاتب| محمود مرداوي

بكلمات بسيطة مفهومة بعيداً عن التعقيد، لو جمعنا الموقف الفلسطيني تحت سقف السلطة وقيادتها فلن يسترد ذلك للفلسطينيين أي حق ولو كان محدوداً، لم تعد نتيجة هذه القراءة مرتبطة بالعدو فقط، إنما بموقف جزء مهم من الدول العربية والمنظومة الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وصمت وسكوت دول مؤثرة ووازنة ، هذا هو المشهد ببساطة.
هذا لا يعني ضرورة بلورة رؤية سياسية متفق عليها لها علاقة بالحقوق الوطنية وجوهرها؛
حق العودة.

كما أن مواجهة الاحتلال عسكرياً بما لدينا وما لديهم بالمفهوم الكلاسيكي انتحار ومعاندة لأبجديات حرب الضعفاء أصحاب الحق في مواجهة الأقوياء المحتلين .

إذن فلا بد من رؤية سياسية نتفق عليها ويسمعها العالم منا ونحن نقف على منبر واحد نعلن مواقفنا التي تعبر عن تطلعاتنا والتي تمنحنا الحق في مقاومة الاحتلال وفق برنامج متفق عليه .
هذا البرنامج لا يمكن أن تتحمله الحالة الفلسطينية الحالية، فلا بد من تسييح ما أفرزته المرحلة السابقة في إطار يشكل فضاء وبيئة لهذا البرنامج .

السلطة بما تملك الآن بعيداً عن التجميل يشكل عصا غليظة في وجه الشعب الفلسطيني وإرادته بعلم، دون ذلك تفقد مبرر وجودها الذي منحها الحق بموجب أوسلو في الدخول والخروج، ومكنها من احتكار حق التصرف بالرمزيات السياسية ليس لصالح الكينونة الوطنية وإنما لصالح مرحلة انتقالية فرض الاحتلال فيها التزامات اعتقدت السلطة أنها ستتجاوزها لكنها ما زالت عالقة فيها، تجسدت فيها المحرمات وفُقدت الثقة بالوصول وتحقيق الوعودات( الاستقلال والدولة)
في ظل هذا البناء وهذه الالتزامات تمددت حركة فتح رسمياً وامتلكت أدوات وسلاح لا يختلف في قدرته عن سلاح السلطة تجاه الوطن، ولو حاولت استخدامه في سياق رسالتها الأولى التي انطلقت من أجلها وحازت على ثقة الفلسطينيين في الستينات من عيلبون مروراً بمحطات الكفاح الطويل التي خاضتها فلن تُثمر سوى حلقة من حلقات المواجهة التي ستبدأ وتنتهي دون نتيجة في ظل غياب التأطير الثوري للسلاح وحامليه وفق أبجديات حرب العصابات ، وتونست القضية بعمليات في الضفة تخطت الخنادق التي حُفرت والعوائق التي بُنيت أمام المقاومة، وصدع الصوت الرافض للسلب والنهب والتهويد في ربوع الضفة في نقاط التماس ، وفي القدس أمام البوابات وفي باب الرحمة والمصلى المرواني وحول الأسوار التحم الفلسطينيون في القدس والضفة ورفدهم فلسطينيو ال48 ، أكدوا على الموقف الثابت والحق الأزلي بفلسطين.

والشتات لا زال على العهد صامد يؤمن بحق العودة مستعد لدفع الثمن، وما يجري في لبنان يؤكد أصالة الانتماء وقوة الارتباط وأن عودة فلسطين لا تتأتى إلا بالاقتراب منها والالتحام مع عدوها، فالاستئساد في لبنان ليس لأجل رغيف الخبز إنما الانجذاب لفلسطين ورائحة خبز طابونها.

وغزة المتحركة الباحثة عن التمدد في الوطن والالتصاق في أجزائه ديموغرافياً أينما حل وارتحل فلسطيني، وجغرافياً من رفح حتى رأس الناقورة، تخوض مع العدو مواجهات في الإطار العام دفاعية، وفي السياق التكتيكي تبادر في المساهمات الوطنية اشتباكاً مع العدو حتى تُوجت في مسيرات العودة وكسر الحصار مسار وطني استراتيجي جامع أكدوا أن الفلسطينيين لا يجتمعون في ظل تباين مواقفهم السياسية إلا في الميدان في مقارعة الاحتلال ومواجهته، فلنبحث عن خيار ومسار في ظل هذه الظروف والمعطيات ينتصر لفلسطين ويتجاوز خصوصية الأحزاب، فلتتقوى الفصائل بعضها ببعض، فإن لم تكن الفصائل الفلسطينية الوازنة لفلسطين درعاً حامياً فمن لها؟

إن الكتاب الذين يكتبون عما يجري بفلسطين تشخيصاً ويقدمون حلولاً مجزوءة ناتجة عن قلة المعرفة بما يجري يحجبهم عن الغابة غصن شاذ عنها يحجب أبصارهم، فلا يرون سوى الغصن وتغيب الغابة بمشهدها الواسع يستمرون في التغريد خارج السرب، يعمقون الانقسام ويضللون القُراء.

فيا أيها الفلسطينيون إن لم تكونوا لفلسطين فمن لها ، هذه لحظة الحقيقة التي تتطلب قرارات، الأمور واضحة لا تحتاج للتردد، إن لم ندافع عن فلسطين مجتمعين بما تيسر مؤمنون بحقنا سنُقتَل دون ذلك، فلنفعل ما هو مطلوب ومنتظر، ولنعلم يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق