مقالات رأي

المسار صحيح ولكنكم تستعجلون 

الكاتب | محمد القيق

مما لا شك فيه أن الواقع الحالي في المنطقة بأكملها يعمل على تكوين اتجاهات في تغيرات مضمون الفكر مع إبقاء الشكل المرسوم وتحديدا في صفوف أبناء الحركات الإسلامية.

وهذه المنعطفات تؤثر بشكل كبير في الصفوف الناشئة في تلك الحركات وفي تفكير بعض القيادات التي كانت سطحية وفضحتها المحن والمحطات لتتولد لدى هذه الفئات خطورة التغيير الجذري غير المعلن ليكون عنوانهم في هذه الحالة الإحباط الشديد.

الإحباط الشديد يصنع :

فئة منهم من يبحث ولو عن بصيص أمل أن يكون لحركته مكان في الخريطة السياسية ولو بالمحاباة أو المداهنة؛ حتى أن بعضا منهم بات يعتبر كل شيء عاديا فيصبح من حيث لا يشعر بمستوى المتساقط على الطريق رغم حرصه ونيته الصادقة، ويصر على إقناع نفسه بذلك ويهرب لخارج حدود بلاده منتقدا شيخا هنا لموقفه من شيخ هناك أو معززا انقساما هنا فيه تبني ما أوصله إحباط الآخرين له؛ متبرعا بمواقف اصطفاف عن غير وعي بمكة وشعابها وظروف وأدوار العلماء فيها متجاهلا الاجتهادات والتقريب والتسديد وبقي همه أن يبحث عن الأمل الوهمي أصلا ضمن خريطة الأمن في اعتقاده، فيختلط هنا الحريص والغيور لكنه متسرع ومندفع لتجاوز هذه المرحلة بالذهاب للتساهل والانفتاح على حساب الفكر مع المتسلق المقتنص لفرصة الذات على الجماعة مع إصرار الأخير على عباءة التطوير في الفكر غطاء لنفاقه وتسلله.

فئة محبطة أخرى بات يدفعها الإحباط إلى جهة معاكسة بشكل كبير وهي التشدد والقتل والذبح والمواجهة وغيرها ومن يخالفه كافر أو جاسوس؛ فينظر لكل مشرب يدعو لذلك على أنه المخلص وهذا بطبيعة البشر يحدث جراء الضغط، ففي الفئة الأولى خطورة والثانية أخطر نظرا لوجود أدوات أمنية تسمى حركات جهادية وتقتل وتذبح على الهواء وتثير الفتن الطائفية وفجأة تجد نفسها هذه الفئة أنها جزء من منظومة فكرية ستتلاشى بحسب حاجة الأمن لها .

وفي الحالتين ستكون نتيجة إيجابية لمن هدفه تدمير الفكر وشباب الفكر وتشتيت وتعزيز تعدد المشارب بحجة الانتقاد ووجهات النظر؛ وهذا يعني أن هذه المرحلة تمحيص كبير يعزز أبجديات ويطور منهجيات ويرسم علاقات واستراتيجات على الصعيد الشخصي لمن انخرط في الحركة الإسلامية وعلى الصعيد الجمعي لمن تعزز لديه نجاحها والمبادىء التي تعلم.

وهذا يقودنا إلى الفئة الأهم والأنجح والأبقى في النهج والتي تتجاوز كل محنة ومنعطف بمزيد من الصبر والنجاح والتعمق والإعداد والاندماج .

فالإحباط من خلال الأحداث لم يتسلل لهم بل واجهوا وقاربوا وسددوا وبقي مركبهم يسير دون انحراف أو تعديل وكثر تلاطم الأمواج في وجههم وتكالبت الأنظمة وتداعت الأمم واستنفرت الجيوش واستمروا ويستمرون دون عبث بجذور بحجة التطوير ودون قطع للأغصان بحجة التجبير.

هذه الفئة يخافها أعداء الأمة أكثر بكثير من منظّر منبطح يحاول أن يجعل مقاسات وقدرات الحركة بحجم نفسه ليبرر الانحدار أو الانصهار أو من يتحدث قتلا ويتنفس ذبحا ولم يبق في جوفه ريق دعوة أو لمحة محبة.

فهنا يختفي النور لمن اهتدى وتضعف النار على من اعتدى وهذا الذي تسعى له كل أنظمة الأمن التي سخرتها الماسونية، والتي من أبرز أهدافها تسفيه الفكر وإهانة العلماء وتشتيت الأفراد ليبحث كل عن مقاسه ومزاجه فتلغى بذلك نظرية الفهم والتجرد والإخلاص والطاعة والإيمان التي تهذب النفوس لصالح الذهاب بما يروق للنفوس وراحتها ومزاجيتها وهذه مقبرة الفكر.

والجميل الحسن في الفئة الثالثة الذين قال تعالى فيهم “وما بدلوا تبديلا” رغم انتظارهم ولم يسمح لهم بالانبطاح أو الاندفاع لأن صفتهم حتما ستتغير في ميزان القياس.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق