مقالات رأي

الدحيح في الميزان

الكاتب: ياسين عز الدين

هنالك جدل حول الدحيح حول إن كان يدعو للإلحاد أم لا، وهو صاحب قناة على اليوتيوب يقدم برامج ثقافة عامة حول مواضيع أغلبها علمية.

قمت بحضور عدة حلقات له وخرجت بالانطباعات الآتية عنه:

أولًا: هو متأثر بشكل كبير بنمط التفكير الغربي وهذا واضح من مصطلحاته ومواضيعه والمنظور الذي يقيم به الأشياء.

ثانيًا: بعض حلقاته (وليس كلها) تطرقت لمواضيع تمس قضايا عقائدية بشكل غير مباشر، ورغم أنه حريص على عدم الخوض مباشرة بمواضيع تستفز متابعيه والإمساك بالعصا من الوسط إلا أنه يلمح أحيانًا لطروحات الملحدين.

ثالثًا: يعتمد على نظريات ثم يفترض افتراضات الكثير منها مغالطات منطقية حتى يصل للنتيجة التي يريدها، وعنده بعض المعلومات الخطأ، وكلامي هنا بشكل عام.

رابعًا: في حلقة يتكلم عن “العقل البشري نصف الملحد” ويستعرض أبحاثًا خلاصتها أن العقل البشري (الطبيعي) قد يتوهم تفسيرات لأحداث يراها من حوله، ثم يلمح بأن العقل ربما يتوهم وجود الإله.

وهذه مغالطة منطقية فهل قابلية العقل البشري لتوهم أسباب وتفسيرات تعني أن كل شيء يخرج منه هو أوهام؟ العقل البشري دائم البحث عن تفسيرات لما حولنا في الدنيا، لماذا قبلت كل شيء منه ما عدا توصله لوجود الإله أصبح وهمًا؟

خامسًا: وفي حلقة بعنوان “لماذا نموت” تكلم عن الجينات وتكاثر الإنسان واستحضر أبحاثًا وافترض أن الجينات تقرر طول عمر الإنسان، والحل برأيه أن لا نتزوج إلا على عمر 80 عامًا حتى نضمن أن الذين يتزاوجون فقط من لديهم جينات تستطيع الحياة لهذا العمر، ثم نرفع عمر الزواج حتى 100 عام وهكذا (بسرح فينا).

كل كلامه مبني على مغالطة أن نوعية الجينات وحدها هي التي تحدد عمر الإنسان ويجب أن نهندسها بطريقة تضمن طول العمر، وأسقط كل العوامل الأخرى التي تؤثر على عمر الإنسان.

سادسًا: لديه بعض الطروحات الجيدة والمفيدة بعيدًا عن مغالطاته لذا يجب أن يستطيع المتابع نقد ما يسمعه وأن لا يكون مجرد وعاء يتلقى ما يسمع دون نقاش، أما بالنسبة لي لم أجد أي جديد في مواضيعه ومعلوماته.

سابعًا: هنالك ردود عليه وأفضلها ما يكشف مغالطاته العلمية وأسلوبه في الربط بين النظريات على طريقة “الرابط العجيب”.

هنالك مشكلة في بعض الذين يردون عليه تتمثل في مهاجمتهم للعلوم والنظريات العلمية نفسها.

فمثلًا من الخطأ مهاجمة نظرية التطور فقط لأن الملحدين يستخدمونها لاثبات عدم وجود إله، فقد تكون النظرية صحيحة والله عز وجل خلق الكون بطريقة تتفاعل مواده وتنتج في النهاية الخلية الحية ثم تفاعلت وأصبحت دودة ثم ديك ثم أسد ثم إنسان، لا يوجد تعارض بين ذلك والدين.

العلم أوسع من أن يكون مادة للصدام مع الدين، والدين (الإسلامي تحديدًا) يتسع للعلم، والملحدون يحاولون لعب دور أنهم أهل العلم وأن المتدينين هم أهل الجهل، فلا تعطوهم المجال.

ثامنًا: الإلحاد مدارس وتيارات منه الإلحاد الصريح، وهنالك إلحاد الشك الذي يقول “لا نقر بوجود إله ولا ننفيه”، وهنالك من يقر بوجود إله لكن ينفي صحة الأديان.

ويطرحون شبهات كثيرة وأسهل الردود تكون على الإلحاد الصريح، ثم الرد على المغالطات العلمية وخلطهم الحقائق العلمية ونظريات العلم مع شطحاتهم الفكرية، إلا أن هنالك ضعف بالردود على شبهات الشكاكين ومنكري الأديان وبحاجة لمن يرد عليهم بشكل محكم.

تاسعًا: على الهامش / البعض سأل عن ردود اقنيبي على الدحيح حيث اتجه لمجادلة الملحدين بعد أن كان منظرًا للسلفية الجهادية ومدافعًا عن داعش والقاعدة، والمشكلة ليست في نقاشه للملحدين (رغم وجود ملاحظات على أسلوبه) بل في أنه يستغل شعبيته هذه لتمرير أفكاره المسمومة التي كانت سببًا للفتنة في سوريا وأيضًا كانت سببًا في دفع بعض الناس للإلحاد.

فالبعد عن الدين والقرب من الإلحاد لا يكون في العادة بسبب النقاشات العقلية بل غالبًا نتيجة الممارسات (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فما بالك عندما تكون منظرًا للمجرمين والقتلة باسم الإسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق