مقالات رأي
أخر الأخبار

هذا ما حدث في القدس حين كنت غائباً مغيباً

الكاتبة| خديجة خويص

قنبلةٌ تنفجر بعد الفجر ، وشبابٌ سوروا أجسادهم خلف باب بيت. وحوشٌ يطرقون ويدفعون الباب ، وآلات الهدم تنتظر إشارة الإخلاء للبدء بالنسف. أطفالٌ يبكون في أحضان أمهاتهم ، وأمهاتٌ يخفين الدمع عن أزواجهن ، ورجالٌ يجادلون الضباط والوحوش للبقاء.

مقنعون والسلاح أثقل من أوزانهم ، يصيحون بربّ البيت آمرين الخروج . فينامُ الوالد على الأرض ، ويعطي الأمر لعائلته بأنّ الخروج من البيت كفر . فيلازمون البيت آملين البقاء.

أمٌّ تصيح بهم : “مش طالعة ، مش طالعة”.

خريجُ ثانويةٍ مجتهد .ما زال حلوان نجاحه على الرف ، وشهادته في الأمس دخلت البيت. نام في الأمس واستيقظ اليوم ليجد الغبار والتراب فوق شهادته ، والركام قد أكل حلواه.

وذلك طالبٌ جامعي ، في دورته الصيفية . عنده امتحانٌ لم يدرسه . واليومَ رُصد له “غياب” .

وهل هدم البيوت يا سادتي غيابٌ بعذر؟
كلّا … بل هو جهادٌ بألف عذر.

عندما يدرك العقل بأنّ عدوه حكومة تفعل ما تشاء ، ويدرك بأنّ بيته سيُهدم دون ريب . ومع ذلك ، يبقى ثابتا مرابطا في بيته إلى أن تكون المسافة بين آلة الهدم والبيت مترا واحدا.

فحينها يدرك القلب ُ أنّ الله الغالب والناصر .

هذا ما حدث في القدس اليوم ، حين كنت خالداً مخلداً ، غائباً مغيباً ، في فراش نوم.

#وادي_الحمص
#الحجر_بعادل_الروح

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق