مقالات رأي

درهم وقاية خير من قنطار علاج!

الكاتب | ماجد حسن

جميلٌ ما اقدمت عليه “حماس”من اصدار بيان توضيحي بالامس يؤكد على المواقف المقرة تنظيميا داخل مؤسساتها الشورية،والمتمثل بإنَّ كل تصريح او خطاب لا يلتزم بهذه المواقف لا يمثلها ،بغض النظر عن موقع هذا الشخص في الحركة،وان تصريح السيد “فتحي حماد” في مهرجان مسيرة العودة يوم الجمعة الموافق 12\6 لايُمثل مواقفها،وانما هي مواقف شخصية ليس الا،فهذاالموقف مُقدر ومُعتبر ويتحلى بالمسؤولية الكبيرة والعالية،ويؤكد بان “حماس” لا زالت قادرة على التاكيد على ان المؤسسة هي صاحبة القول الفصل في اتخاذ المواقف، والتعبيرعنها، وليست المواقف الشخصية ،بغض النظر عن مكانة هؤلاء الاشخاص التنظيمية الذين ينطقون بها.

وبالمناسبة فهذا ليس هوالموقف الاول الذي تتخذه “حماس” بهذا الخصوص، فهناك العديد من المواقف التي اتخذتها بحق اشخاص لم يمتثلوا قرارتها الشورية، ومن ابرز هذه المواقف عبر تاريخها ،موقفها من قبول الشيخ الشهيد”احمد ياسين” حضور اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني في نهاية التسيعنيات من الفرن الماضي،عندما اكدت،ان موقف الشيخ “ياسين”-رحمه الله- هو موقف شخصي لا يعبر عنها،ولا يمثلها،وهي غير ملزمة باي قرارات يخرج بها هذا المجلس،وقد اصدر الشيخ بيانا اكد فيه على هذا المعنى،وان موقفه اجتهاد شخصي ولا يمثل حركة “حماس”،وهي غير ملزمة بقبول اي قرار يصدر عنه،وقد زاد هذا القرار من تقدير الناس للحركة، واكد َّبانه لا يمكن لاي كائن من كان ،ان يصادر قرار الحركة، ويتجاوز قرارتها الشورية المقرة تنظيميا عبر مؤسساتها ،حتى لو كان هذا الشخص هو مؤسسها،ومرشدها الروحي نفسه!

ولكن،وبالرغم من كل تلك المواقف الايجابية ، قإن الموقف الاكثر مسؤولية ،والاكثر حزما ،وحسما ،والذي كان ينبغي على الحركة القيام به- وعملا بالحكمة القائلة “درهم وقاية،خير من قنطار علاج!”- هو اعفاء السيد “حماد” من موقعه كخطيب في المهرجانات والاحتفالات،فهذا الامر ليس مجاله،ولا يستطيع اتقانه،وهذا لا يُنقص من مكانته، ومن دوره،فكل إمرءٍ مُيسر لما خُلق له،وليس بالضرورة ان يكون المرء بارعا في كل المجالات، والناس الذين يتقنون كل الفنون مجتمعة، هم قلة في التاريخ البشري.

والمقام لا يسمح بذكر العشرات من الامثلة في التاريخ الاسلامي القديم والمعاصر للتدليل على ذلك،فالسيد “فتحي حماد” قبل انطلاق مسيرات العودة ،وبعدها ،لم يخلو اي خطاب له،من تجاوزات في اسلوب الخطاب وفي مضمونه،قد تكون كبيرة احيانا ،كما حصل في تصريحه الاخير،وقد يكون دون ذلك،فالاخطاء التي يرتكبها ليست هفوة استثناية، او خطأ عابر،والذي لا يسلم منه معظم الناس كونهم بشر،وانما هي اخطاء متكررة، ومتواصلة يوما بعد يوم،واخطاء منهحية،كانت تستوجب من اولي الامر في الحركة، ومن صناع القرار فيها ان ينتبهوا الى ذلك منذ امد،وان يتخذوا القرار الحازم، والحاسم تجاه ذلك،منذ امد ايضا،فتصريحات الرجل لم تعد تُحتمل في كثير من الجوانب!

وربَّ قائل يقول ان هذا الاسستنتاج هو راي اشخاص قلائل من ابناء الحركة ومؤيديها ومناصريها،وانا هنا،وحتى أقطع الشك باليقين، ادعو المواقع الالكترونية لحركة “حماس” وهي كثيرة،ومعظم روادها من ابنا ء الحركة،وهم بالالاف، الى عمل استفتاء حول تصريحات السيد “حماد”،ومن باب التغذية الراجعة،وهل يقبلوا ان يكون الاخ”حماد” خطيبا في المهرجات،والاجتماعاتت الجماهيرية ام لا؟

انني استطيع الزعم،بان الغالبية العظمى من ابناء الحركة لا يقبلوا ان يقوم السيد “حماد” بهذا الدور، استنادا الى ما لمسته من تعليق المئات من ابناء الحركة على مواقع التواصل الاحتماعي سواء كانوا من اهل غزة ا من الضفة او من الخارج!

في تقديري،أن الاكتفاء باصدار البيان المذكور-والذي اشدنا به- دون اتبعاه بخطوات عملية متمثلة باعفاء الاخ من عمله كخطيب في المهرحانات والاحتفالات،وتركيز عمله في مجالات اخرى يُتقنها،ولا تعود بالسلب عليه، و لاعلى الحركة التي يتحدث باسمها!

ان عدم القيام بذلك،سيجعلنا ننتظر التصريحات التي تتناقض مع مواقف الحركة من جديد،والبيانات المتنصلة من هذه التصريحات ايضا من جديد، وهكذا دواليك،وهذا سيكون له تداعيات سلبية على صورة الحركة،ومكانتها،داخليا وخارجيا،وهذا مما لا يتمناه اي مخلص من ابناء الحركة ومحبيها لها،ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحذرنا ويقول:” المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين”!

وختاما لا يسعني الا ان اقول: اللهم اني قد بلغت ،اللهم فاشهد!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق