مقالات رأي
أخر الأخبار

لماذا عمّر أجدادنا وهرمنا في شبابنا؟

الكاتب | أحمد البيتاوي

أجدادنا لم تكن تُحرق أعصابهم انتظاراً لنزول راتب أو سد قسط شهري أو في ترقب صعود دولار أو مؤشر بورصا..

أجدادنا بقيت أبصارهم قوية، فقد كانت مشاهد الافق والاشجار تُريحها، لم يحدقوا لساعات طوال في شاشة حاسوب أو جوال.. أسنانهم ظلت قوية بيضاء رغم أنهم لم يعرفوا لا “سجنل 2″ ولا”جولجيت” ولا “سنسوداين”.. لم يعرفوا غير حليب البقر والغنم ولم توضع رضاعات النيدو ولا سيريلاك في أفواههم.. دجاجهم كان بلدياً يأكل من خشاش الأرض ولم يكن صناعياً يكبر في 40 يوماً..

خضارهم كانت مما تجود به أرضهم ولم تمسها يد إنسان ولم يؤذها بكيماوياته ومبيداته… سمدها من روث حيواناته المنزلية ولم يحرقها سماد كيماوي صناعي.. حبات قمحهم وعدسهم وحمصهم كانت من خيرات أرضهم ولم تكن معدلة مشوهة بفعل إنسان..لم يعرفوا المعلبات ولا المجمدات.. لم يعرفوا “الكورنفلكس” ولا “المايكرويف” المسرطن…

جداتنا الطيبات كن يصبغن شعورهن بالحناء الطبيعية ويزين عيونهن بالكحلة المحلية كن يُطريّن أيديهن بالزيت.. ولم يعرفن صبغة ولا حومرا وكريمات صناعية مسرطنة ولم يجهدن أرجلهن بكعب عالٍ مؤذٍ، طمعاً بطول زائد.. كان زيت الزينون والسمنة البلدية وسيلة القلي الوحيدة ولم يعرفوا عباد الشمش ولا الذرة ذو “الكوليسترول” المرتفع..

كانوا ينامون باكراً ويشقون طريقهم نحو الأرض مع صياح الديكة .. ظلت ظهورهم صلبة لنومهم على الأرض .. ولم يتعبوها “بفرشات زمبركية أو مضغوطة”.. أو انحناء لساعات خلف مكتب أو شاشة ..

كان الحطب والكانون مصدر دفئهم.. لم يعرفوا “مكيف” ولا “حرام كهربائي”.. لم يصابوا بلفحة هواء ولا فالج.. أزاهرهم كانت طبيعية.. لم تكن صناعية كاذبة.. أفراحهم وأعراسهم وضكاتهم وزياراتهم الاجتماعية كانت كذلك.. على سجيتها بسيطة دون تزلفٍ أو نفاقٍ أو طمعٍ في حاجة أو مقابل..

كانوا يحرقون من دهون أجسامهم مشياً وهرولة وحركة، عناية بالأرض، حرثاً وبذراً وحصداً، فلم تكن عندهم سيارات ولا مصاعد ولا أدراج كهربائية.. كان عصيرهم الكركدين والبابونج والتمر هندي ولم يكن كوكالا كولا ولا XL.. شاربهم الساخن كان اليانسون والزهورات ولم يكن النسكافية وقهوة اسبريسو.. كانت حلوياتهم القطين والزبيب والرز بحليب ولم تكن “الشيز كيك” والجاتو والكريما.. كانوا يتنفسون هواءً نقياً ممزوجاً برائحة الشومر والزعتر البري..

لأجل هذا وغيره عمر أجدادنا وبلغوا من الكبر عتياً وظلت أبدانهم سليمة وأجسادهم قوية، فيما أُصبنا بالأمراض والعلل ونحن في عز شبابنا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق