مقالات رأي

غضبة الحليم!

الكاتب | أسامة الأشقر

الحليم يختزن فائضاً من الأخلاق لاسيما في المعاملة، فإذا وصلت به الحال إلى انفجار الغضب فيه فهذا يعني أن الطرف المقابل قد تجاوز في عداوته وظلمه، وبغى عليه، وطغى دون إنصاف ولا عدالة ولا وساطة ناجحة؛ وأن هناك ما يستدعي هذا الغضب ويلحّ فيه حتى يتحول قلبه وعقله إلى نار متأججة تتغذى بالغضب.

ولذلك فإن الغضب إذا استقر بالحليم فلن يكون كغضب الآخرين الذي ما يلبث أن ينطفئ بعد اشتعاله، أو يكون شكوى بالقول دون الفعل، بل يكون غضب الحليم سلوكاً فاعلاً متواصلاً صعب المِراس شديدَ الفتل قوي الشكيمة، لا يتنازل فيه ولا يتزحزح حتى يُجهز على خصمه أو عدوه، ولا يذرف عليه دمعة ولا يندم لحظة، ويبرره بالمنطق والعقل والشريعة أيضاً، أو يفني نفسه.

وإذا رأيت أحداً من الحلماء أو الحكماء من ذوي التاريخ الجميل والسابقة الحسنة على هذه الحال فاعلم أن وراءه مظلمةً عظيمة لم ينصفوه فيها أو قضية جليلة لم يوضحوها له بما يقنعه، أو أنه تغيّر على الناس لسوء رأيه فيهم وبدا له رأي آخر في حقهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق