مقالات رأي
أخر الأخبار

“إسرائيل” وكي “الوعي المعكوس” في لبنان

الكاتب| أحمد العاروري

بقي شعار “كي الوعي” رافعة نفسية ودعائية للعمليات العسكرية التي نفذها جيش الاحتلال، طوال سنوات، وبخاصة خلال قمعه لانتفاضة الأقصى، بهدف تكريس وضع نفسي لدى المجتمع الفلسطيني بارتفاع تكلفة العمل المقاوم والتفكير كثيراً قبل العودة له.

في حرب لبنان بالعام 2006، رغم لجوء جيش الاحتلال لحملات قصف مكثفة للبنية التحتية، بهدف الوصول “لكي وعي” للمجتمع اللبناني، إلا أن ما حصل على أرض الواقع، كان انعكاساً “لكي الوعي” على المجتمع الإسرائيلي ونخبته العسكرية والأمنية والسياسية:

-تميزت الحرب بتردد كبير من جيش الاحتلال في الدخول بعمليات برية واسعة بالجنوب اللبناني، تجنباً لدفع أثمان باهظة.
-خلال الحرب لجأ جيش الاحتلال لعدة عمليات عن طريق الوحدات الخاصة “الإنزال في بعلبك وغيرها”، لهدف وحيد هو إعطاء صورة النصر، وهو الأمر الذي لم يتم.

-تمكنت المقاومة بوسائط صاروخية قصيرة ومستوطنة المدى من تهديد حياة سكان المستوطنات والمدن شمال فلسطين المحتلة، وفرض نظام طوارئ على حياتهم لشهور.

-كشفت الحرب عن ترهل كبير في الوحدات العسكرية الإسرائيلية، وافتقادها للتدريب وبخاصة ألوية المدرعات والاحتياط.

-أثبتت الحرب فشل العقيدة التشغيلية للجيش الإسرائيلي، التي كان قد أعلنها قبل الحرب، وترتكز على: الحرب الذكية بوسائل تكنولوجية، والقصف الجوي، دون الحاجة للعمليات البرية بصورتها التقليدية، وهو الأمر الذي لم يجلب نتائج للاحتلال، في ظل إخفاء حزب الله لمعظم أهدافه وعمله بصيغة هجينة من حرب العصابات وشكل التنظيم العسكري القريب من الجيوش.

-حرمت المقاومة استخبارات الاحتلال من مصادر متعددة لجلب المعلومات، وفرضت سرية عالية على عمل أجهزتها، في مقابل وجود جهاز أمني داخل جسم الحزب يتميز بمهنية وسرية وصاحب خبرة كبيرة.

-شن الحزب حرباً نفسياً كبيرة على مجتمع الاحتلال، مستخدماً وسائل متعددة بالإعلام والتصوير وغيرها، عزز من تأثيرات هذه الحرب انخفاض ثقة المستوطنين بالحكومة وقيادة الجيش بعد مضي أيام على العمليات العسكرية دون تحقيق نتائج.

-كان لانتفاضة الأقصى تأثيرات مهمة على طبيعة الأداء العسكري الإسرائيلي الذي ظهر خلال الحرب، من خلال انعدام وجود خطة واضحة للتعامل مع لبنان، وتراجع أداء عدة وحدات عسكرية التي انشغل قسم منها بملاحقة خلايا المقاومة في الضفة وغزة.

ملاحظة أخيرة: أيزنغوت رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، كان مدير شعبة العمليات خلال الحرب، وهو ممن عارضوا الدخول في حملة برية واسعة بجنوب لبنان، وفترة رئاسته لأركان الجيش انشغل بعمليات تدريب مستمرة للأذرع البرية، وهو ربما ضمن تأثيرات الحروب التي خاضتها “إسرائيل” منذ 2006 حتى الان في غزة ولبنان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق