مقالات رأي
أخر الأخبار

المقاومة والانشقاقات في المجتمع الصهيوني؟

الكاتب| ياسين عز الدين

 

تنبه الكثيرون إلى إمكانية اللعب على تناقضات المجتمع الصهيوني، في ضوء تظاهرات الفلاشا، وبعض الإخوة اقترحوا أن يكون هنالك لجان إعلامية تلعب على هذه التناقضات بشكل محترف، وهو اقتراح في مكانه ويحتاج لجهد منظم ولخبراء في المجتمع الصهيوني حتى لا يكون العمل عشوائيًا.

إلا أن للعمل المقاوم دورًا هامًا في إحداث تصدعات في بنيان المجتمع الصهيوني وهز ثقة المستوطنين بدولتهم.

نظريًا العدو المشترك يوحدهم وبالفعل أعمال المقاومة توحدهم على المدى القصير، لكن شعورهم بالهزيمة والعجز أمام المقاومة سيؤدي على المدى البعيد إلى تبادل الاتهامات ومحاولة كل مجموعة تحميل غيرها مسؤولية العجز.

وهذا الذي حصل فعلًا خلال الثلاثين عامًا الأخيرة:

1- اغتيال رابين: نتيجة للانتفاضة الأولى اضطر الاحتلال للبحث عن طريقة للالتفاف على مقاومة الشعب الفلسطيني، فقدم رابين تنازلات حتى يستدرج فتح إلى فخ أوسلو.

رغم نجاحه في ذلك إلا أن اليمين الصهيوني اعتبر التنازلات التي قدمها خيانة، وساء الوضع عندما استمرت حماس بالعمليات الاستشهادية، فازداد تحريض اليمين عليه إلى أن اغتيل عام 1996م.

بعدها تدحرجت واندلعت انتفاضة الأقصى وطوال هذه السنوات ازداد اليمين قوة وانهار اليسار، أدت هذه العملية المتواصلة والجنوح نحو اليمين إلى تولي قيادة شعبوية غوغائية لقيادة الاحتلال وتهميش أصحاب الفكر والرؤية، ونرى النتيجة اليوم أنه لا توجد خيارات أمام الصهاينة سوى نتنياهو الذي أصبح أشبه بالزعماء العرب، وهذا مدمر للكيان على المدى البعيد.

2- الصراع العلماني – الديني: كان المتدينون (الحريديم) يعفون تاريخيًا من الخدمة في جيش الاحتلال، من أجل التفرغ للصلاة والتوراة ولأن الجيش لا يطبق أحكام التوراة (مثل الاختلاط بين الجنسين).

إلا أنه ومع تناقص عدد العلمانيين بسبب قلة الانجاب أصبحت الخدمة العسكرية تستنزفهم: 3 سنوات خدمة إلزامية وبعدها يحق للجيش استدعاؤه لحد 42 يومًا سنويًا.

حاولت حكومة الاحتلال تقليص مدة الخدمة إلا أن اندلاع انتفاضة الأقصى ألغت هذا التوجه ثم كانت حروب غزة، وأصببح العلمانيون يشعرون بأنهم مغفلون يخدمون في الجيش ويخاطرون بحياتهم بينما الحريديم لا يدفعون أي ثمن ويأخذون امتيازات مالية كثيرة.

فتشكل لوبي لفرض التجنيد الإجباري على الحريديم ونجحوا في ذلك، وهذا أطلق سلسلة احتجاجات بين الحريديم لم تنته حتى اليوم، والأكثر من ذلك كان الخلاف على تجنيدهم هو سبب فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة الأخيرة وإجراء انتخابات جديدة.

3- استمرار قصف المقاومة لمستوطنات غلاف غزة، وفشل حكومة الاحتلال في وقفها خلقت شعورًا لدى مستوطني الغلاف بأن الحكومة لا تبالي بأمرهم، وقد تشفى الكثير منهم بسكان تل أبيب عندما قصفتهم المقاومة مؤخرًا لأنهم “ذاقوا من نفس معاناتهم”.

وأنطلقت موجة مظاهرات عنيفة لمستوطني الغلاف بعد المواجهة في شهر تشرين ثاني العام الماضي، والتي انتهت بطريقة اعتبرها الصهاينة مهينة، حيث اتهم مستوطنو الغلاف نتنياهو بأنه باعهم لحماس.

4- أدت عمليات المقاومة في الضفة الغربية خلال انتفاضة الأقصى إلى شعور مستوطني الضفة بأن باقي الصهاينة لا يهتمون بأمرهم، وأنهم يميزون بين دمائهم ودماء سكان تل أبيب.

واليوم يتهم الصهاينة عمومًا سكان تل أبيب بأنهم يعيشون في فقاعة ولا يشعرون “بمعاناتهم” أمام “الإرهاب الفلسطيني” كما يقولون.

في الختام: لا شك أن استمرار المقاومة على المدى البعيد سيصيب الصهاينة بإحباط وشعور بالعجز المزمن مما يؤدي لزيادة الانشقاقات والتصدعات الداخلية، لن تكون هنالك نتائج عاجلة وآنية بل نحتاج لاستمرارية على فترة زمنية طويلة حتى نلمس الأثر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق