مقالات رأي
أخر الأخبار

جولة حوار أم جولة دمار؟

الكاتب| محمود مرداوي

ربما تعود داعش مثل الفطر مرة أخرى في بيئة ربما تتكون أو تُكوّن ونحن نشاهد ونراقب ونلاحظ نعفي أنفسنا من المسؤولية تجاه من طلبنا منهم من لحظة الاستيقاظ طوال اليوم في كل المجالات حتى النوم مرة ثانية أن يتصرفوا وفق منهاجنا وبناءً على رؤيتنا .

ففي الكلمة التي ألقاها المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش “برات مكجورك “قبل أيام في مؤتمر هرتسيليا المنعقد في (اسرائيل) حذر من عدم المبالاة لامكانية عودة تنظيم داعش للسيطرة على الشرق الأوسط من جديد ، وذلك بسبب التهاون وعدم المبالاة الموجودة لدى صناع القرار في المنطقة.

من جانب آخر حذر رئيس الموساد السابق “تامير باردو” في كلمته التي ألقاها أيضا في المؤتمر من تداعيات عدم وجود سياسة خارجية واضحة للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، علاوةً على ذلك حذر” معهد دراسات الحرب ” أن التنظيم لا زال يقود 30000 مسلح في مناطق متفرقة في العراق وسوريا، أي ما يكفي للسيطرة على الفلوجة والموصل ومدن أخرى في العراق وكذلك في شرق سوريا في ثلاث سنوات على أبعد حد .
ولا زال التنظيم يحتفظ بشبكة تمويل عالمية قادرة على دعم عودته مجدداً في ظل قدرات إعلامية كامنة يستطيع تفعيلها في أية لحظة .
يأتي ذلك بعد عزل كل قياداته في القرى والأرياف في المناطق النائية في العراق وسوريا التي تعاونت مع النظم والتحالف، وفي هذه الأيام يستعد لتنفيذ عملية أطلق عليها اسم معركة الاستنزاف .

كل هذه المصادر والمراكز حذرت واشنطن وغيرها من التقليل من خطورة عودة داعش وعدم الاهتمام الكافي بالجهد المبذول لإعادة سيطرة التنظيم على مناطق، بصرف النظر عن تقدير الموقف من المواقف الحقيقية لاحتمالية سيطرة داعش على المناطق.

لكن المذبحة قادمة لطليعة شباب الأمة في مطحنة بلا عنوان ولا هدف .

فما هو الدور الملقى على عاتقنا؟
وما هو المنتظَر منا تجاه حواضننا خاصة في ظل المعطيات التالية التي تضغط على المجتمعات العربية وتؤثر على التوجهات الشبابية على النحو التالي:

1- سياسة الولايات المتحدة الإجرامية التي تقود المشروع الصهيوني المعادي لفلسطين وكل المصالح العربية والإسلامية في المنطقة .
2- تدخلات إيران في المنطقة جراء سعيها للهيمنة والسيطرة السياسية من خلال التدخلات الداخلية وتقديم الدعم لجهات مؤيدة لها كما حصل في العديد من الدول العربية.
3-خضوع غالبية النظم واستسلامها للإرادة الأمريكية وانقيادها الأعمى لسياساتها المجرمة تجاه فلسطين والمنطقة .
4- تهاوي رموز السلفية التقليدية وارتمائهم في أحضان النظم وتبريرهم سياسات إجرامية معادية لمصالح المنطقة ومستقبلها .
5- عبثية مشروع السلفية المقاتلة بكل منتجاتها ومسمياتها لغياب الرؤية الواضحة والأداء المُهدف والهوية الوطنية.
6-انهيار بنية الدولة في غالبية الدول العربية وانعكاس ذلك على ارتفاع مستوى الفقر والعوز والجريمة والتشظي الاجتماعي .
7- غياب مشروع بديل يبدد اليأس وفقدان الأمل في المستقبل على مستوى فردي وجماعي يتعلق بالحياة الكريمة والرفاه والتعليم والصحة …الخ

في ظل هذا الفضاء الكاتم والبيئة المؤاتية لدفع الشباب باتجاهات تنفس من خلالها وتعتقد أنها تشكل فرصة لخروجها من الأزمة المطبقة المحبطة التي تحيط بالحالة العربية يقتضي وجود عنوان من منطلق مختلف عن حسابات الولايات المتحدة وتدميرها للمنطقة خدمة لإسرائيل، وحسابات إيران التي تبحث عن مجد وهيمنة تبسط سيادتها غير المباشرة على الشرق الأوسط خدمة لرؤيتها ماذا نحن فاعلون ؟

هذا العنوان الموجود ينطلق والمتهَم بتطلعات قيادية للمنطقة والعالم السني يدفع ثمن هذه الاتهامات، لكنه لا يمارس الواجبات المتوقعة والمنتظرَة منه .

إن حضور الرؤية السياسية بأبعادها المختلفة تقتضي البحث في كل الوسائل لتحقيقها والوصول إليها دون ڤيتو مسبق على وسيلة وتقدير موقف يشكل أدبيات تثقل على العقول وتشل الحركة وتمنع فحص إمكانية اختبار تلك الوسائل والأدوات دون تحديدها.

المفاوضات والحوار تُجرى مع الأعداء والخصوم مثل أي وسيلة أخرى تُسيجها القيم وتبررها المصلحة .
فالولايات المتحدة بحلفائها لا تبحث عن عناوين في المنطقة بعد أن استزلمت هذه النظم وارتمت في حضنها ووافقت على بيع فلسطين عربوناً لتحالفها وبقائها في سدة الحكم .

وهذه النظم لا تحمل مشروعاً ولا تعبر عن إرادة الشعوب، وإيران التي تتمدد مستعينة في عناوين داخل هذه العواصم للهيمنة والسيطرة لا تغلق الأبواب في وجه أي حوار يخدم مصالحها ويُثبّت نفوذها في المنطقة على مستوى الدول في داخل حدودها أو على مستوى المنطقة مع عنوان يرفع الراية له تمثيل ويملك إرادة ، ولديه وجهة نظر يحملها ويدافع عنها.

علينا أن نفاوض إيران باسم الشعوب العربية ومصالحها المهدورة في ظل هذا التزاحم على اعتبار أن الشعوب لا تقل عن إيران استعداداً وتضحيةً في سبيل كل الأهداف التي ترفعها وتتذرع بها إيران من مواجهة المشروع الصهيوني والتصدي للتوجهات الإمبريالية والوقوف في وجه الرجعية العربية والقوى المغامرة سلالة داعش والنصرة وما شابهها .

على حركة الإخوان المسلمين الدولية المبادرة من واقع القوة الكامنة في الأمة الإسلامية وليس القوة المحصاة العددية والمادية التي تملكها، فبقدر طموحها وسقفها الذي ترفعه في ظل هذا الإحباط وفقدان الأمل واليأس وغياب البديل حتماً ستنجح، لكن هذا يقتضي تفاصيل عديدة ومتعددة .
المهم طرق ودخول الأبواب والتحرك والتفاصيل على أهميتها في تكوين الفكرة والرؤية والخطوات اللاحقة تصبح ممكنة ومقدور عليها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق