مقالات رأي

ماذا علينا أن نفعل لمواجهة أساليب الإحتلال الخبيثة

كاتب المقال: الدكتور يوسف محمد

إنَّ هذا الهجوم على الشيخ حسن يوسف -لسقوط ولده مصعب وربما آخر في شرك العمالة للاحتلال- لا يفضي إلا إلى تصور حجم الاختراق الكبير لشريحة شعبنا الفلسطيني، ليس اختراقًا ماديًّا محْسوسًا فما زال شعبنا يرفض المحاولات الكثيرة لتجميل ثقافة العمالة للاحتلال تحت مسميات كثيرة، ولكنَّه اختراقٌ فكري لإلصاق صفة العمالة بأي أحد لمجرد الشك، بل إن ذلك يعود على عائلة ذلك “العميل” بالسوء والقبح لتطالهم الاتهامات، وللأسف لأن ثقافة العادات والتقاليد ثقافة في أكثرها مهترئة تطغى على تعاليم إسلامنا الحنيف فذلك يجعل الاختراق الفكري واقعًا، وهو الذي مؤداه اختراق حِسيٌّ ماديٌّ بالمحصلة النهائية!

إن سقوط ولدٍ أو ولدين للشيخ حسن يوسف في فخ العمالة لا يعيبُه وليسَ عارًا يحملُه على كتفيه ليثقل كاهلَه طوال حياتِه وإنْ كانَ همًّا ثقيلًا على الشيخِ ولكنَّه تماما كفجور ولدِ وزوجِ نوح عليه السلام، وفجورِ امرأة لوط عليه السلام ، وفجور آزر أبي إبراهيم عليه السلام، فقدْ ابتلي الصالحون من قبلُ في أهلِهم فما انتقصَ ذلك من قيمتهم شيئًا وما جعلَ ذلكَ لأهل الأحقادِ والتشفِّي أيَّ سلطانٍ عليهم، فقدْ كانوا جميعًا عندَ الله من المصطفَيْنَ الأخيار!

وتلك الابتلاءات ما هي إلا لتمحيص إيمانِ أولئك العبَّاد التقاة الثقاة مصداقًا لقول الله جلا وعلا:

{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

أنا لمْ أعرفِ الشيخَ رَأيَ العينِ ولكنني سمعتُ عنه في السجن ولم أسمعْ عنه إلا خيرًا؛ صوَّامٌ قوَّامٌ متواضعٌ قائمٌ على دينه لا يفْرِطُ ولا يفرِّط!

ولكنْ علينا في هذا المقام أنْ نراجعَ أنفسَنا، أنْ نتدارس الأسباب، أن نحتضنَ أولادَنا، ألا نترَكهم فريسةً لأنياب الاحتلال، أنْ نراجعَ منظومة الفكر السياسي والحركي على كل الأصعدة، أن نعيدَ دراسة ثقافة المجتمع، ونحارب سيئَها وننصر جيِّدَها، أنْ نضعَ حدًّا لظاهرة الهوس الفكري الأمني، وأنْ نوقف الجشعَ والمطامِع، وأنْ نعقل أن الحركات يدُ الشعب والقاعدة وليست أدواتٍ لتحكم وتتجبَّرَ فيه!

نحتاجُ للاحتضانِ الآمن، لمساحةٍ منْ تقبُّلِ الأخطاء، لإطفاء نارِ الحقدِ والضغينة!

نحتاج لإرادة حقيقية تحترمُ الآخر وتقبل بثقافة التنوع وتضعُ يدًا بيدٍ لتبنيَ الوطن!

كلُّ يومٍ نستمرُّ فيه بعيدينَ ذلك، صارفينَ أبصارَنا، كافِّينَ أيدِيَنا، فانتظروا أنْ نُفجعَ بين كلِّ حينٍ وحين!

هذه إشارةٌ لنا جميعًا كي نستيقظَ منْ سباتٍ عميق! تذكروا! لنا جميعًا دون استثناء!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق