مقالات رأي

ما هي صفقة القرن؟

الكاتب | ياسين عز الدين

يتساءل الكثيرون عن حقيقة صفقة القرن التي نسمع عنها كثيرًا لكن لا أحد يعلم شيئًا عن تفاصيلها سوى إشاعات تتناقلها الصحافة وحتى مؤتمر البحرين لم يكشف عن شيء سوى وعود فضفاضة بـ 50 مليار دولار.

كتب الباحث الأمريكي الشهير ستيفن والت** تغريدة قال فيها:

“”أولئك الذين يقولون خطة كوشنير لن تنجح، لم يفهموا المغزى (are missing the point). ليس من المفروض أن تعمل إذا كنتم تقصدون التوصل لاتفاقية سلام.

الهدف منها هو شراء الوقت وإلقاء اللوم على الفلسطينيين وتسهيل سيطرة إسرائيل الدائمة على الضفة الغربية””.

وهنا استرجع ما كنت أقوله سابقًا أن ما نراه على الأرض هو صفقة القرن ولا توجد اتفاقيات للتوقيع عليها ولا أوراق ولا ينتظرون موافقتنا.

هم يشتتون انتباهنا من خلال كثرة الحديث عن صفقة القرن، مرة عن دولة فلسطينية في سيناء ومرة عن 50 مليار دولار مشاريع، وفي الحقيقة لن يتحقق أي شيء من ذلك.

يكسبون من ذلك أن معارضي صفقة القرن سيبقون في حالة انتظار حدوث شيء كبير (وهو لن يحصل) أما المنبطحون المساومون فيفكرون بطرق للاستفادة من الوعود البراقة.

ما أرادوه من مؤتمر البحرين هو تصريحات وزير الخارجية البحريني بأن إسرائيل وجدت لتبقى وقد حصلوا عليه، أما الشق الاقتصادي فلن يحققوه ولا ينوون تحقيقه.

الاحتلال أخذ فلسطين كاملة ولا ينتظر من أحد الموافقة على ذلك، وأراد من مؤتمر البحرين احتلال الدول العربية والدخول إليها علنًا.

ولهذا السبب السلطة تعارض صفقة القرن ولم تشارك في مؤتمر البحرين لأنها مدركة تمامًا أنه لا يوجد شيء للتفاوض عليه، ولو كان عندها ذرة أمل بتسوية سياسية مهما كانت سيئة لرأيتم تصرفًا مختلفًا تمامًا.

الخطير في الموضوع أن نبقى ننتظر لأن نية الاحتلال واضحة: ضم الضفة الغربية وتهجير سكان المنطقة ج وتوسيع المستوطنات وتهويد المسجد الأقصى، فالرد على صفقة القرن يكون من خلال عرقلة مشاريع الاحتلال في الضفة والقدس، في المواجهات اليومية بالعيسوية وسلوان ومخيم شعفاط.

ومواجهة صفقة القرن أيضًا من خلال محاسبة كل الأنظمة التي فتحت أبوابها للكيان الصهيوني وكل الذين حضروا مؤتمر البحرين.

** ألف ستفين والت وجون مارشماير كتاب “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” عام 2007م، خلصا فيه إلى أن تماهي السياسية الخارجية الأمريكية مع الاحتلال الصهيوني يتناقض مع المصلحة الأمريكية ونصحا بإجراء تغييرات في السياسة الخارجية الأمريكية.

وقد أحدث الكتاب هزة كبيرة في حينه حيث أن المؤلفين من النخبة الأكاديمية الأمريكية وهاجم اللوبي الصهيوني الكاتبين بشدة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق