أخبار

تحليل: “مؤتمر البحرين” فشل بتحقيق أهدافه

يرى محللون سياسيون أن مؤتمر “السلام من أجل الازدهار” المتعلق بالشق الاقتصادي لخطة التسوية الأمريكية الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة قبل يومين، فشل في تحقيق أهدافه التي انطلق من أجلها وصولًا لتصفية القضية الفلسطينية، ونجح فقط بحشد مزيد من التطبيع العربي العلني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب المحللين الذين تحدثوا لوكالة “صفا”، فإنه بدون الحديث عن الحقوق السياسية للفلسطينيين ودون حل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإنه لا يمكن تحقيق أي تنمية أو استثمار اقتصادي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكانت اختتمت في العاصمة البحرينية المنامة أمس الأربعاء، مؤتمر “السلام من أجل الازدهار”، الشق الاقتصادي لخطة التسوية في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميًا بـ “صفقة القرن”، وذلك بالدعوة إلى تعزيز التنمية والاستثمار لصالح الشعب الفلسطيني، لتحقيق الازدهار الاقتصادي.

وأعلن البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي، تفاصيل الخطة الاقتصادية بهدف حشد دعم دولي لها في “ورشة المنامة”، وتقترح الخطة جذب استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لصالح الفلسطينيين، وإيجاد مليون فرصة عمل لهم، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلي، على أن يمتد تنفيذها على 10 أعوام.

وهدفت الورشة التي استمرت ليومين، إلى تنظيم الجوانب الاقتصادية لخطة التسوية السياسية الأمريكية المرتقبة للشرق الأوسط، وركزت على “التنمية والاستثمار لصالح الشعب الفلسطيني، لتحقيق الازدهار الاقتصادي وتنويع الفرص أمامه، إضافة إلى تطوير أنظمة الرعاية الصحية، وإفساح المجال أمام الفرص الاقتصادية في المجتمعات المحلية”.

ولم تقدم الورشة الكثير من المغريات للفلسطينيين، خاصة أنها اعتبرت الخطوة الأولى في خطة السلام الأمريكية التي تعهدت بها إدارة دونالد ترمب. بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية

فشل مخرجاته

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يرى أن “مؤتمر البحرين” فشل في تحقيق الأهداف التي انطلق من أجلها، وذلك بسبب غياب الشعب الفلسطيني ورفضه للمؤتمر ولـ “صفقة القرن” الهادفة إلى تصفية حقوقه وقضيته.

لكنه أكد في حديثه لوكالة “صفا أن المؤتمر نجح فقط في تعزيز التطبيع العلني الكامل بين الدول العربية و”إسرائيل” بهدف تصفية القضية الفلسطينية، معتبرًا في الوقت نفسه كل ما خرج عن المؤتمر لم يجدِ نفعًا مع الفلسطينيين طالما رفضوا فكرة انعقاده.

ويوضح أن الإعلان عن الخطة الاقتصادية خلال المؤتمر دون تحديد مستقبل وكيفية جمع الأموال لتنفيذها مجرد “أوهام خيالية يصعب تحقيقها على أرض الواقع”، متسائلًا “أليس الأجدر بالولايات المتحدة أن تحدد ماهية الدولة الفلسطينية التي سيكون فيها استثمار لهذه الأموال”؟.

وبحسب الصواف، فإن” الإدارة الأمريكية لا تؤمن بإقامة دولة فلسطينية، وبالتالي فإنه بدون إقامة الدولة وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن تحقيق أي استثمار اقتصادي”.

وفي رده على سؤال حول مستوى ردود الفعل الفلسطينية الرافضة لـ “مؤتمر البحرين”، يقول الصواف إن الموقف الفلسطيني شهد رفضًا كاملًا وموقفًا موحدًا رافضا للمؤتمر ولتصفية القضية الفلسطينية.

لكن هذا الموقف، وفق الصواف، بحاجة إلى وحدة فلسطينية حقيقية ليكون أكثر تأثيرًا، وذلك من خلال تنفيذ ما تم التوافق عليه سابقًا بشأن المصالحة الوطنية، وعقد لقاء للكل الفلسطيني على قاعدة الشراكة السياسية من أجل بناء استراتيجية شاملة لمواجهة كل ما تتعرض له القضية الفلسطينية.

وقاطع الفلسطينيون “ورشة المنامة” من منطلق أنه “لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر الصراع”، معبرين عن سخطهم ورفضهم للخطة.

محطة للتطبيع

وأما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة، فيتفق مع سابقه بأن الولايات المتحدة استطاعت أن تحقق من خلال المؤتمر هدفها فقط في جمع العرب والإسرائيليين في المنامة بهدف حشد مزيد من التطبيع العربي مع “إسرائيل”، في وقت تجاهلت فيه حقوق الشعب الفلسطيني.

ويوضح أبو سعدة لوكالة “صفا” أن “المؤتمر” ركز فقط على الشق الاقتصادي دون الحديث عن الحقوق السياسية للفلسطينيين، ما يعنى أن الولايات المتحدة لو كانت جادة في الوصول إلى تسوية سياسية لأعلنت عن الشق السياسي وحل الدولتين كمقدمة لتنمية واستثمار اقتصادي في الضفة الغربية.

وبالتالي، فإن” إمكانية تنفيذ الموضوع الاقتصادي وتحقيق التنمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ستكون صعبة، بدون حل للقضية الفلسطينية وتسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.

ويعتبر أبو سعدة أن حديث مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر خلال “مؤتمر البحرين” عن الخطة الاقتصادية وما ستحققه من إزهار وأمن للفلسطينيين بمثابة “ذر للرماد في العيون”.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى