مقالات رأي

إن سجلت في الجامعة لا تكن رقما في السجلات بل بصمة في الأروقة

الكاتب | أسامة الفاخوري

بعد أربع سنوات قضيتها في جامعة بيرزيت والتي لم يتبقى على تخرجي فيها الكثير، ها أنا الآن أنظر في المرآة إلى شخص اختلف تماما عما كان عليه حين دخلها.. اختلف في أفكاره، قناعاته، وشخصيته.. اتضحت أهدافه، وبات المستقبل الذي لطالما رآه بعيدا أدنى إليه من حاضره.

ولطلبة الثانوية العامة، أشاركهم بعض الذي رأيته وعايشته في تجربتي. ما كتبته ليس طويلا بالنسبة لما في هذا الموضوع من تفاصيل، وحاولت أن أضع يدي على أهم ما فيه.

النظرة الأبسط لخطوة الجامعة هي أن الدراسة الجامعية استثمار في جمع المعرفة التي يخرج بها الشاب إلى سوق العمل ليعمل بما اكتسب من المعارف.

لكن وبعدما عشت الحياة الجامعية وعرفت فيها من القصص الكثير، تأكدت أن هذه النظرة هي الأبعد عما نعيش ونحتاج، وهذا ما أصبح مثبتا عند أصحاب المؤسسات والشركات وعند الخريجين، وحتى عند الأهل ومن يقبلون على التسجيل في الجامعات من ناجحي الثانوية العامة. فلِمَ يسجلون في الجامعات؟ إنه ببساطة الخوف من الخروج عن السرب، أو الكسل في التفكير خارج الصندوق، وفي الحالات الأندر هو الهدف الواضح منذ البداية.

مهما كانت الأسباب، إلا أن النتائج دائما غير متوقعة، والحياة الجامعية لابد أن توجه صاحبها إلى هدفه، والذي قد يكون الطريق الصحيح إليه هو “الانسحاب” من الجامعة.

الـ”امتياز” لا يعني التميز، والـ”فصل” لا يعني الفشل، ومزاحمة السنين للوصول إلى منصة التخرج ليس الطريق الأمثل، والـ”تخرج” ليس النهاية.

ولكن هذا لا يعني أبدا الدعوة إلى العدول عن الجامعات، فقد قيل الكثير في ما تكسبه الجامعات إلى جانب المعرفة العلمية، من صقل الشخصية وتطوير المهارات الاجتماعية وغيرها، وأن مجتمع الجامعة غني بالمفاتيح التي تؤدي إلى الكثير من الفرص في مختلف الاتجاهات.

الهدف مما وضعت هنا هو أن تختار طريقك بروية، وأن تتأنى في دراسة الواقع، وحاول أن تضع الهدف الأسمى الذي ستسعى إليه، لتكون معالم الطريق لديك واضحة، واعلم أن القادم أصعب من السابق، فالجامعة ليست أسهل ولا “أريح” من الثانوية، وما بعد التخرج من الجامعة حتماً أصعب مما هو قبله، فلكل منا فكرة يعمل لأجلها ويسعى، وكلما تقدم الإنسان ازدادت مسؤولياته، ووجب عليه العطاء، وقل عنده الأخذ.

الخلاصة، لكل منا طريق يتضح بالهدف، والتخرج ليس هدفاً، إنما هو بوابة، أنت من تضع هدفك، لا الأهل أو الأقارب أو الأصدقاء، إن سجلت في الجامعة، لا تكن رقماً في السجلات، بل بصمةً في الأروقة.

خلص توجيهي “وارتاح” عشان تبدأ في الأصعب، اسعَ إلى الحياة الكريمة، مبارك لكم جميعا، وللحديث بقية.. دمتم بعز.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق