مقالات رأي

لماذا فتح عاجزة عن تحريك الضفة؟

الكاتب | ياسين عز الدين

رغم الحشد الإعلامي الهائل لحركة فتح والسلطة ضد مؤتمر البحرين وصفقة القرن، إلا أن الفعاليات في الضفة كانت أضعف من المأمول، مما يطرح تساؤلات عن الأسباب.

عندما نقارن الوضع اليوم مع انتفاضة الأقصى نجد فرقًا هائلًا في قدرة فتح على الحشد الجماهيري، فرغم أن عرفات كان ملتزمًا بأوسلو والمفاوضات إلا أنه كان يستخدم الجماهير للضغط على الاحتلال، بينما يلاحق الفشل الذريع عباس العاجز عن فعل أي شيء.

سأسرد الأسباب من الأهم إلى الأقل أهمية:

أولًا: سحق البنية التنظيمية في الضفة: فما عمل عليه الاحتلال منذ 15 عامًا هو الاجتثاث المستمر للنواة الصلبة لحماس وفصائل المقاومة الأخرى، والسلطة ساعدت بشكل كبير في تفكيك المؤسسات وملاحقة التمويل.

لا يوجد بنية تنظيمية لفصائل المقاومة اليوم في الضفة، بما فيه حركة فتح التي تحولت إلى جهاز إداري تابع للسلطة، وهذا ينعكس على طبيعة المقاومة في الضفة حيث نشهد موجات مقاومة فردية منذ عام 2014م بلغت ذروتها عامي 2015م و2016م، لكنها عاجزة عن التطور لغياب العمل المنظم الذي يحتضنها.

على سبيل المثال لعبت الكتلة الإسلامية دورًا أساسيًا في الحشد الجماهيري ببداية انتفاضة الأقصى عندما كانت تسيطر على أغلب مجالس الطلبة في الضفة، أما اليوم فتم تدمير الحركة الطلابية بأكملها في الجامعات.

ثانيًا: ما زال محمود عباس يخشى تكرار مصير عرفات، وهو غير مقتنع بالتصعيد الميداني مع الاحتلال، لكن لكثرة الضغط من داخل حركة فتح سمح لها بالتحرك جماهيريًا لكنه لم يلق بكامل ثقل مؤسسات السلطة خلف الحراك الشعبي.

ثالثًا: العقلية الإقصائية: بينما تحتضن حماس جميع فصائل المقاومة في غزة وتنسق معها، سواء في الغرفة العسكرية المشتركة أو مسيرات العودة، نجد حركة فتح تصر على أن تكون جميع فعاليات الضفة تحت سيطرتها وضمن مواصفات الأجهزة الأمنية.

وهي تحارب أي فعاليات لا تخرج من تحت عباءتها حتى لو من شخصيات مستقلة مقربة من فتح مثل مجموعة “شباب ضد الاستيطان” في الخليل.

خلال انتفاضة الأقصى كان إطار القوى الوطنية والإسلامية قادرًا على الحشد الجماهيري، أما اليوم فوصلت الأمور إلى أن السلطة عممت الدعوات باسم منظمة التحرير حتى تقصي حماس والجهاد وتمنعهما من أي دور في الفعاليات.

رابعًا: ضعف التواصل مع المقاومة الشعبية، فهنالك مجموعات محلية للمقاومة الشعبية في مختلف أنحاء الضفة تنظم المواجهات والهجمات بالحجارة والزجاجات الحارقة، وأقدر عددها الإجمالي ببضعة آلاف من الشبان.

من رصدي لهذه المجموعات فهي تعمل وفقًا لأجندتها الميدانية ومن الواضح أنها لا تؤمن بجدوى الالتزام بنشاطات السلطة، رغم أن قسم كبير من أفرادها من أبناء فتح.

خامسًا: العطلة الصيفية، فالجامعات والمدارس لها دور هام في المقاومة الشعبية، صحيح أنه عندما تكون انتفاضة عارمة فلن يختلف الوضع لو كان هنالك دوام أم لا، إلا أنه في حال التراجع الوطني تصبح المؤسسات التعليمية الملاذ ألأخير.

وبإمكاننا ملاحظة أن أغلب الانتفاضات وموجات تصعيد تتزامن مع بدء العام الدراسي في شهر أيلول (9) وصاعدًا.

في الختام:

لقد دمر محمود عباس المنظومة المقاومة بالتعاون مع الاحتلال الصهيوني، بحيث أصبحت الضفة بلا غطاء مقاوم، وهذه حالة خطيرة لأنها تفتح شهية الاحتلال على المزيد من الاستيطان والمصادرة والتهويد وهدم المنازل.

هنالك حاجة لإيجاد حلول عاجلة لترميم هذه المنظومة خاصة وأنه لا توجد لدى فتح والسلطة أي رؤيا لمواجهة إجراءات الاحتلال، فكل ما نراه مجرد تصريحات وفعاليات متباعدة لا يتم الإعداد لها جيدًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق