مقالات رأي

ما هي المشكلة فيما لو وافق الفلسطينيين على المشاركة في ورشة البحرين؟!

الكاتب | أشرف بدر

ما هي المشكلة فيما لو وافق الفلسطينيين على المشاركة في ورشة البحرين، وانخرطوا في تحسين الأوضاع الاقتصادية لسكان الضفة وقطاع غزة، كوسيلة لتعزيز الصمود؟

تكمن المشكلة في مآلات هذا المسار والميكانيزمات (الآليات) المصاحبة له…فالمنطق الذي تقوم عليه هذا الورشة مبني على الافتراض بأن القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية، وصراع بين المستعمِر والمستعمَر، وإنما قضية إنسانية لمجموعة من الناس يعيشون ظروف حياتية صعبة.

تقوم فكرة السلام الاقتصادي على ركيزة أساسية، وهي تطبيع وجود القوة المستعمرة وتقبلها وعدم رفضها من محيطها، وحتى يتحقق ذلك لا بد من بناء شبكة زبائنية تخدم هذا التطبيع، والمقصود هنا بالشبكة الزبائنية هو ترتيب أو تفاهم متبادل بين (راعي) لديه السلطة والمال، وعميل (زبون) أدنى منه ويستفيد من نفوذه وتأثيره، حيث يوفر الراعي الموارد والفرص والخدمات، بينما مهمة عملاء هذا الراعي (الزبائن) توفير التأييد والولاء لهذا الراعي.

لنتخيل معاً؛ أنّ ما ينشر في وسائل الإعلام حول توفير مليون فرصة عمل سوف يتحقق، وقتئذ ستتشكل شبكة زبائنية واسعة من المستفيدين من هذه المشاريع الاقتصادية، مليون فرصة عمل تعني ضمنا استفادة مليون عائلة من هذه المشاريع، هؤلاء المستفيدين (الزبائن) سيكون من مصلحتهم استمرار هذه المشاريع وعدم توقفها، فأي حدث سياسي أو أمني (كالانتفاضة) يشوش على هذه المشاريع سيضر بمصالحهم.

هؤلاء المستفيدين سيكون ولائهم الأساسي للراعي الذي يوفر لهم الدخل…والراعي هنا هو أميركا وإسرائيل (بأموال خليجية)؛ ومن ثم ستفقد السلطة الفلسطينية وحتى جميع الفصائل الفلسطينية القدرة على التأثير على هؤلاء المستفيدين.

لا تقتصر خطورة ورشة البحرين على تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية انسانية، وإنما تتعداها إلى محاولة شراء ولاء الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، وسحب البساط من تحت أرجل جميع القوى والتيارات الوطنية التي تسعى للتخلص من الاحتلال، والأهم من هذا نبذ برنامج التحرر الوطني والتخلص من الاحتلال، ومن ثم العمل على دمج الكيان الصهيوني وتقبله من عموم الناس، كأمر واقع لا يمكن مقاومته او التصدي له.

على المدى البعيد، تطمح القوى الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة من خلال المشاريع الاقتصادية إلى دمج الكيان الصهيوني في المنطقة، وكما حدث مع قوات غازية استعمارية على مر العصور، يتحول المستوطنون من المستعمرين إلى جزء من النسيج الاجتماعي للمنطقة، وبالتدريح يتحولوا إلى سكان أصليين، وليسوا غرباء او مستعمرين.

هذا من الممكن ان يحدث مع أي استعمار استيطاني، لكن مع الحالة الإسرائيلية من غير المتوقع حدوث ذلك، والسبب يكمن في طبيعة الصهيونية القائمة عل فكر عنصري يرفض الاندماج مع الآخر، وينظر للفلسطيني والعربي نظرة استعلاء، معتبراً أياه أدنى منه.

بناء على ذلك؛ من المتوقع أن تفشل جميع المشاريع التي تسعى لدمج الكيان الصهيوني في المنطقة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق